الخميس , مايو 21 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين بلغت مستويات مميزة :
الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – الموريتانية… تأكيد على شراكة إستراتيجية وتوافق في الرؤى 

علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين بلغت مستويات مميزة :
الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – الموريتانية… تأكيد على شراكة إستراتيجية وتوافق في الرؤى 

* التوقيع على أزيد من 29 اتفاقية ثنائية بعدة قطاعات حيوية

أكدت الجزائر وموريتانيا أمس، خلال انعقاد أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائريةالموريتانية، بالجزائر، حرصهما المشترك على تعزيز تعاون ثنائي أكثر لبلوغه أعلى المراتب في مختلف المجالات، مؤكدين على توافق الرؤى في القضايا الإقليمية والدولية

وقال الوزير الأول، سيفي غريب في كلمة له خلال  إشرافه رفقة نظيره الموريتاني، مختار ولد أجاي، على افتتاح أشغال الدورة بقصر الحكومة، إن علاقات التعاون والشراكة بين الجزائر وموريتانيا بلغت مستويات متميزة، وشهد انجازات جديدة واتصالات كثيفة وتشاوراً وتنسيقاً متواصلين.

وأضاف الوزير الأول أنهذه الدورة تلتئم في ظروف إقليمية ودولية بالغة الحساسيَّة، تطبعها تحديات أمنية متعاظمة، تفرض علينا أكثر من أي وقت مضى، تعزيز التنسيق والتعاون وفق رؤية متكاملة ومُتَبَصِّرة، ترتكز على الحوار والتنسيق وتبادل التجارب والخبرات خاصة بين أجهزتنا الأمنية“.

وأشاد سيفي غريب بالنتائج الإيجابية والمرضية التي تحققت في العديد من مجالات التعاون، وفي مقدمتها الميدان العسكري والأمني، من خلال التوقيع على اتفاق التعاون في مجال الدفاع في أفريل 2025، وتفعيل اللجنة الأمنية المشتركة، التي التأمت أشغالها بالجزائر في جويلية 2025، والتي تمَّ بموجبها إنشاء لجنة مختصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، انعقد أول اجتماع لها بنواكشوط في نوفمبر 2025. 

كما ذكر سيفي غريب في تصريح صحفي عقب انتهاء أشغال الدورة، أن التنسيق عالي بين البلدين في مجال مكافحة مختلف التهديدات الأمنية على مستوى المناطق الحدودية من جريمة منظمة وإرهاب وهجرة سرية وتهريب المخدرات وغيرها.

تكامل اقتصادي وتجاري ودعوات لتعزيزه أكثر  

وذكر الوزير الأول أن الديناميكية المتسارعة التي تشهدها العلاقات الثنائية، لم تقتصر على الجانب العسكري والأمني فحسب، بل تعدَّتها إلى مجالات أخرى هامَّة على غرار التعاون البرلماني، كما ثمن الخطوات العملية والمتقدمة لإنجاز المشاريع التكاملية والاندماجية التي اتفق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، على إطلاقها، وهو ما جعل من الحدود الجزائريةالموريتانية اليوم مجالاً للتكامل الاقتصادي، الذي يشهد نمواًّ ملموساً، عزَّزَهُ فتحُ المعبرين الحدوديين تحت إشراف قائديْ البلدين في فيفري 2024-يضيف الوزير الأول.

وذكر في مقدمة هذه المشاريع، المشروع الإستراتيجي لإنجاز الطريق البري تندوفالزويرات، الذي سيساهم في تعزيز التكامل والشراكة بين البلدين وخلق حركية تنموية في المناطق التي سَيَعْبُرُ من خلالها، وكذا مشروع المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي التي تجاوزت نسبة إنجازها 50 بالمائة، فضلاً عن عدد من المشاريع الأخرى ذات الأبعاد الإنسانية والاجتماعية.

وأكد الوزير الأول، أن التعاون في المجالات الاقتصادية والفنية يشكل ركيزةً مهمةً في بُنْيَةِ العلاقات الثنائية، وهو ما تعكسه الحركية التي يشهدها التعاون في العديد من المجالات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة، حيث تُجدِّد الجزائر التأكيد على استعدادها التام لتقاسم خبراتها التقنية والصناعية ومرافقة الأشقاء في موريتانيا في مساعيهم الرامية إلى تعزيز قدراتها الوطنية في مجالات استكشاف وإنتاج المحروقات، وتطوير مشاريع الغاز وسلسلة القيم ونشاطات الـمَصَبّ.

واعتبر الوزير الأول أنه في ميدان المناجم، فقد آن الأوان للبلدين لوضع تصور مشترك لإرساء تعاون مفيد للطرفين، ومن ثَمَّ استغلال ما يزخر به البلدان من ثروات معدنية هامة

وعلى الصعيد التجاري، قال سيفي غريب، إن التبادل التجاري بين البلدين حقق بعض التقدم في السنوات القليلة الماضية، ليصل إلى غاية 447.8 مليون دولار في 2023، وناهز حوالي 352 مليون دولار سنة 2025، و شدد على مواصلة العمل من أجل رفع وتنويع المبادلات التجارية.

وأكد سيفي غريب على أهمية دراسة سبل تعزيز هذه الحركية ومُرافقتها، خاصة من خلال تفعيل جمركة السلع والبضائع الجزائرية على مستوى المعبر الحدودي البري الموريتاني، بالإضافة إلى ضرورة استكمال دراسة مشروع الاتفاق التجاري التفاضلي، خاصة مع الدخول المرتقب لـمشروع المنطقة الحرة للتبادل التجاري والصناعي حيز الخدمة.

وأكد الوزير الأول أن الجزائر تتطلع إلى الارتقاء بمستوى التعاون في مجال الاستثمار إلى المستويات المطلوبة، التي تعكسُ قوة ومتانة العلاقات الجزائريةالموريتانية، خاصة مع توفر المؤسسات المالية المساعدة على بلوغ هذا المسعى وفي مقدمتها تواجدبنك الإتحاد الجزائريبموريتانيا.

رجال الأعمال بكلا البلدين مدعوون لاكتشاف فرص الاستثمار المتاحة 

ودعا الوزير الأول مؤسسات القطاع العام ورجال الأعمال في كلا البلدين، إلى العمل على استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة، للرفع من حجم الاستثمارات البينية التي لازالت متواضعة.

وتطرق الوزير الأول إلى الجانب الإنساني بين البلدين، حيث قال إنه يشكل جوهر العلاقة المتينة باعتباره الأساس الحقيقي والقويَّ للتواصل والتضامن بين البلدين، وامتداداً للروابط الثقافية والروحية التي جمعتهما، وأكد أن الجزائر ستواصل المساهمة في تكوين الشباب والطلبة الموريتانيين في مختلف المجالات

أما في مجال دعم قدرات القطاع الصحي، فأعرب سيفي غريب عن ارتياحه للحركيَّة الكثيفة والـمتصاعدة التي يعرفها التعاون في هذا الـمجال، من خلال العديد من البعثات الطبية الموفدة من البلدين.

وقال إنه يتعين وضع خارطة طريق، بجدول زمني محدد، لتجسيد مخرجات هذه اللجنة ومتابعة تنفيذها في كل المحاور. وحث كافة القطاعات والفاعلين في البلدين على الإسراع في إطلاق ديناميكية قويَّة من شأنها أن تجعل من التعاون القطاعي قاطرة للتنمية والاستثمار في الجزائر وموريتانيا، وذلك عبر الانتقال من المقاربة الكمِّية إلى المقاربة النوعية والكيفية القائمة على تطوير مشاريع في المجالات الحيوية والإستراتيجية، على غرار الطاقة والفلاحة والصيد البحري والثروة الحيوانية والموانئ والإنتاج الصيدلاني وغيرها من المجالات الهامة الأخرى.

توافق في الرؤى في القضايا الإقليمية والدولية 

وعلى المستوى الإقليمي والدولي، قال سيفي غريب، إن هذه الدورة سمحت باستعراض مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتي سجلنا بشأنها توافقا في الرؤى، مع تأكيد الإرادة المشتركة والصادقة للعمل سويا من أجل تنسيق مواقف البلدين، بما يحقق الأمن والاستقرار المنطقة.  

من جهته، أعرب الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، عن ارتياحه لالتئام اللجنة الكبرى للتعاون الذي يعكس الحرص المشترك لحكومتي البلدين على تعزيز التعاون الثنائي، تجسيدا للتوجيهات السامية لقائدي البلدين، اللذين تجمعهما علاقات متميزة وإرادة صادقة وطموح مشترك في سبيل تعزيز التعاون الثنائي

كما أكد الوزير الأول الموريتاني، على أهمية العمل سويا في سبيل تنشيط آليات التعاون وضمان انعقادها بصفة دورية ومتابعة تنفيذ نتائجها، من أجل المساهمة في تعزيز الشراكة بين البلدين، لاسيما بالنظر إلى توفرهما على مؤهلات ومزايا هامة، واعتبارا لما يجمعهما من روابط أخوية وإنسانية عريقة.  

للإشارة، كان الوزير الأول، قد أجرى قبيل انطلاق أشغال الدورة ال20 للجنة المشتركة الكبرى الجزائريةالموريتانية للتعاون، محادثات ثنائية مع نظيره الموريتاني.

التوقيع على أزيد من 29 اتفاقية ثنائية بعدة قطاعات حيوية

أشرف سيفي غريب، رفقة نظيره الموريتاني، على مراسم التوقيع على أزيد من 29 اتفاقية ثنائية، عقب اختتام أشغال الدورة العشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائريةالموريتانية، تتعلق بعدة قطاعات حيوية.

وتتضمن هذه الاتفاقيات اتفاق تعاون حول تعزيز فرص الاستثمار والأعمال بين مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، واتفاقية تعاون بين المدرسة العليا للعلوم الرياضية وتكنولوجياتها بدالي إبراهيم والمعهد العالي للشباب والرياضة بنواكشوط، وكذا اتفاق توأمة بين المفتشية العامة للعمل والإدارة العامة للعمل الموريتانية.

كما وقع البلدان على اتفاقية توأمة بين المعهد الوطني للتكوين العالي لإطارات الشباب بتقصراين والمعهد العالي للشباب والرياضة بنواكشوط، واتفاق تعاون بين الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة ونظيرتها الموريتانية.

وفي السياق ذاته، تم التوقيع على اتفاقية تعاون بين المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي والوكالة الموريتانية للبحث العلمي والابتكار، وكذا على اتفاقية تعاون بين الديوان الوطني للخدمات الجامعية والمركز الوطني للخدمات الجامعية الموريتانية، علاوة على مذكرة تفاهم بين الوكالة الوطنية للطيران المدني ونظيرتها الموريتانية.

ووقع الجانبان كذلك على برنامج تنفيذي بين وزارتي التكوين المهني للبلدين في مجال التكوين المهني لسنوات 2026-2028.

وفي قطاع الاتصال، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين مؤسستي التلفزيون بالبلدين، ومذكرة بين وزارة الاتصال ووزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الموريتانية، وبرنامج تنفيذي بين وزارة الشباب ووزارة تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية الموريتانية للفترة (2026-2028).

كما شملت القائمة اتفاقا بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ووزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية الموريتانية، ومذكرة تفاهم بين المديرية العامة للخزينة والمحاسبة والبنك المركزي الموريتاني والمديرية العامة للخزينة والمحاسبة العمومية الموريتانية في مجال الصيرفة الإسلامية ووسائل الدفع البنكية والمحاسبة العمومية.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، تم التوقيع على اتفاق بين الحكومتين يحدد التسهيلات الرامية لتجسيد مشاريع التعاون.

وتوجت الدورة أيضا بالتوقيع على اتفاق حول خدمات النقل الجوي، واتفاق للتعاون الأمني بين حكومتي البلدين، ومذكرة بين وزارة العلاقات مع البرلمان الجزائرية ووزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الموريتانية بشأن التعاون في مجال العلاقات مع البرلمان، فضلا عن برنامج تنفيذي للتعاون بين وزارة الرياضة ونظيرها الموريتانية لسنوات 2026-2028، ومذكرة تفاهم في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وكذا اتفاق تعاون بشأن إنشاء مركز ثقافي جزائري في موريتانيا، ومذكرة تفاهم في مجال الكهرباء والطاقات الجديدة والمتجددة.

كما وقع البلدان بروتوكول تعاون بين الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية والمخبر الوطني لمراقبة جودة الأدوية الموريتاني، وبرنامجا تنفيذيا بين المعهد الجزائري للتقييس والمكتب الوطني للتقييس والمعايرة الموريتاني، وبرنامجا تنفيذيا للتعاون بين وزارة الصناعة الصيدلانية الجزائرية ووزارة الصحة الموريتانية، ومذكرة تفاهم في مجال الملكية الصناعية بين وزارة الصناعة ممثلة في المديرية العامة لترقية الجودة والابتكار والأمن الصناعي الجزائرية ووزارة الصناعة والمعادن الموريتانية ممثلة في مديرية الملكية الصناعية.

كما وقع الطرفان أيضا مذكرة تفاهم في مجال التعاون الصناعي بين وزارتي الصناعة بالبلدين، وبرنامجا تنفيذيا للتعاون في مجال التربية والتعليم لما بين سنتي 2026-2028، وكذا مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة قنصلية مشتركة.

رزيقة. خ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super