عقدت لجنة الثقافة والسياحة بالمجلس الشعبي الوطني، أمس الاثنين جلسة استماع خُصِّصت لعرض قدّمته وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، حول واقع القطاع وآفاقه المستقبلية، وذلك في إطار ممارسة اللجان الدائمة بالمجلس الشعبي الوطني لمهامها الرقابية، وتجسيدًا لمبدأ التنسيق والتعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وقد عرفت الجلسة حضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي.
وقد أوضحت الوزيرة مليكة بن دودة، أن استراتيجية قطاع الثقافة تقوم على فلسفة وطنية شاملة، تهدف إلى جعل الثقافة عنصرًا مركزيًا يوازي في أهميته الاستراتيجية قطاعات الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية، بما يساهم في بناء دولة عصرية وحضارية، قائمة على حماية الذاكرة الوطنية والجماعية، مؤكدة أنه تم إعداد خطة عمل منسجمة مع السياسة الرشيدة للسيد رئيس الجمهورية، ترمي إلى الحفاظ على السيادة الرمزية والثقافية للدولة، وترتكز هذه الاستراتيجية على جملة من المحاور الأساسية، على غرار: حماية التراث الثقافي الوطني وتثمينه، تعزيز الحماية الاجتماعية للفنانين والمبدعين، من خلال توزيع 14 ألف بطاقة فنان محترف، إعادة التأسيس الحقيقي للسينما الجزائرية، وإعادة بعث الصندوق الداعم للسينما، حفظ الأرشيف السينمائي والهوية البصرية الجزائرية وفق أعلى المعايير العالمية، حمايةً لها من التلف والضياع، تعزيز الحضور السينمائي الجزائري في المحافل الدولية والعالمية.استرجاع القاعات السينمائية عبر مختلف ولايات الوطن وإعادة تأهيلها بما يتماشى مع متغيرات العصر واحتياجات المواطنين، توسيع مجالات دعم النشر والتأليف الإبداعي والفكري وصناعة الكتاب، مع تقديم الدعم المالي والتقني، دعم المؤلفين والناشرين، وتوسيع مجالات الترجمة وتطويرها، وتعزيز ثقافة المطالعة، وكذا تعزيز التكوين الفني لفائدة المبدعين، سواء عبر المسارات الرسمية أو من خلال ورشات موجهة للشباب المبدع في مختلف المجالات الثقافية والفنية، تنشيط المهرجانات والمسابقات الوطنية الموجهة للطلبة، وتعزيز التكوين الأكاديمي، توسيع مجالات حماية الموروث الثقافي غير المادي والعمل على تسجيله، حفاظًا عليه من السطو والاندثار، تنظيم واستضافة التظاهرات الوطنية والدولية، على غرار الصالون الدولي للكتاب والمهرجانات السينمائية والفنية.
وفي مجال الرقمنة، أبرزت الوزيرة إلى أن القطاع شهد مسارًا متقدمًا يهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية من التلف والضياع، وتسهيل الوصول إلى المعلومات بشفافية ودقة، إلى جانب تقليص الإجراءات الإدارية لفائدة الفنانين والمنتسبين للقطاع، كما أضافت أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع تقوم على جعل الثقافة قطاعًا منتجًا ومساهمًا في الاقتصاد الوطني، من خلال توسيع مجالات الاستثمار، وتطوير المؤسسات الثقافية، وتعميم الرقمنة عبر شبكة وطنية موحدة.
في السياق ذاته، أعلنت الوزيرة عن تخصيص سنة 2026 لتطوير الصناعة السينمائية التاريخية، والعمل على تتويج الذاكرة الوطنية سينمائيًا وبصريًا، مشددة في ختام عرضها، أن سياسة القطاع تهدف إلى ترسيخ مبدأ العدالة الثقافية، من خلال تخصيص برنامج ثقافي خاص لفائدة الولايات المستحدثة، ومرافقتها على مستوى الهيكلة وتنشيط النشاطات الثقافية.
صبرينة ك
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية