الثلاثاء , يناير 13 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / اقتصاد الجزائر في 2024.. ديناميكية واضحة وإشادة دولية بقوة الأداء

اقتصاد الجزائر في 2024.. ديناميكية واضحة وإشادة دولية بقوة الأداء

 

شهدت سنة 2024 ديناميكية اقتصادية مميزة، انعكست على المؤشرات الاقتصادية والمالية الجيدة المسجلة، والتي كانت نتيجة مواصلة الإصلاحات و التدابير المتخذة التي مست قطاعات الاقتصاد والاستثمار، وقطاع المالية والبنوك، والطاقة والفلاحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية الحيوية.

 حقق الاقتصاد الوطني خلال 2024، العديد من المكاسب، في مختلف المجالات، ما أعطى دفعا قويا لنسبة النمو، جعل الجزائر محل إشادة من المؤسسات المالية الدولية، التي صنفت الاقتصاد الوطني من أقوى الاقتصادات في شمال إفريقيا.

وقد عرفت مختلف القطاعات ديناميكية واسعة، من خلال إتمام مشاريع كانت قد أطلقت سابقا، أو من خلال إطلاق مشاريع جديدة، كما تجلى ذلك في عقد العديد من الاتفاقيات الهامة، سواء في مجال الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، أو في القطاع الفلاحي، أو الصناعي، وكذا السياحي وغيره من المجالات الأخرى.

 تحريك المشاريع المنجمية الكبرى

شهدت سنة 2024، حركية واضحة للدفع بالمشاريع المنجمية الكبرى المهيكلة، والتي تعتبر جزءا حيويا من استراتيجية تعزيز التنويع الاقتصادي، خاصة وأنّ قطاع المناجم يعتبر من الصناعات الاستخراجية الذي يعول عليه في رفع قيمة الصادرات خارج المحروقات، والدفع بمختلف الصناعات، إضافة إلى مختلف القطاعات الأخرى وعلى رأسها قطاع الفلاحة.

فبخصوص غار جبيلات، عملت السلطات خلال 2024 على تجسيد العديد من مشاريع المنشآت القاعدية، المرتبطة بمنجم غار جبيلات لتسهيل نقل خام الحديد إلى المناطق الأخرى، أين ستتم معالجته بوحدات المعالجة، ومن بين هذه المنشآت، توسيع الربط بخطوط السكك الحديدية بشار تندوف، إضافة إلى تأهيل الطرقات الوطنية الرابطة بين عدة ولايات جنوبية، كبشار، النعامة، البيض وغيرها.

أما منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور ببجاية، فقد عرف هو لأخر حركية في 2024، من خلال توقيع عقد يتضمن إنجاز المنجم وكذا انشاء مصنع لمعالجة المادتين، بين كل من الشركة المختلطة الجزائرية الأسترالية “وسترن ميديترانين زنك” (WMZ) والشركة الصينية “سينوستيل”، مع اعتماد وتيرة انجاز “سريعة” لهذا المشروع الإستراتيجي.

أما منجم الفوسفات بمنطقة بلاد الحدبة بتبسة، فقد شهد في 2024 انطلاق أشغال فتح المنجم في إطار تجسيد المشروع المدمج لإستخراج وتحويل الفوسفات وتصديره إلى الأسواق العالمية، وقد تزامن ذلك مع الشروع في تجسيد مشاريع المنشآت القاعدية المرتبطة بالمشروع، ومنها تجديد وعصرنة وازدواجية الخط السككي المنجمي الرابط بين منطقتي جبل العنق بتبسة، ووادي الكباريت بولاية سوق أهراس.

 اقتصاد الجزائر من أقوى الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

شهد الاقتصاد الوطني خلال 2024 ديناميكية كبيرة، جلبت اهتمام مؤسسات دولية، والتي أكدت أن هذه الديناميكية جعلت من اقتصاد الجزائر من أقوى الاقتصاديات في منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط، حيث اعتبر البنك الدولي أن الجزائر “تتقدم بشكل إيجابي على الصعيد الاقتصادي”، و”بأرقام تعبر عن نفسها”، كما اعتبر أن الوضعية الاقتصادية للجزائر جيدة وسليمة، وهنأ السلطات الجزائرية بخصوص النتائج التي تحققها، معترفا أن الاقتصاد الوطني ومنذ 2021 إلى 2024 سجل انتعاشا قويا.

وأشارت هذه المؤسسات المالية الدولية-البنك الدولي وصندوق النقد الدولي- إلى المؤشرات المالية الوطنية، التي ميزت 2024، والتي شهدت تعزيز آدائها على كافة الأصعدة، حيث تراجع التضخم ومستوى احتياطات الصرف، وموجودات صندوق ضبط الايرادات، وتباطأ التضخم بشكل محسوس خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، حيث بلغ 25. 4 بالمائة مقابل 3. 9 بالمائة خلال الفترة ذاتها من العام الفارط، فيما يرتقب ان تختتم احتياطات الصرف السنة الحالية عند 8. 71 مليار دولار، وهو ما يسمح بتغطية 16 شهرا من واردات السلع و الخدمات.

أما بالنسبة لصندوق ضبط الإيرادات، فقد بلغت موارده المتاحة بنهاية 2023 ما مجموعه 3686 مليار دج، ويرتقب أن يسجل مداخيل إضافية تقدر بـ 500 مليار دج بنهاية 2024.

من جهة ثانية، يستعد القطاع لأن يتدعم بقانون جديد للتأمينات يهدف إلى تنويع منتجات وأنظمة التأمين، مع تكريس التأمين التكافلي والتسيير الاستباقي للمخاطر الجديدة.

 حركية بورصة الجزائر

تميزت سنة 2024 في قطاع المالية، الذي يشهد حركية انتقال رقمي، بديناميكية أكبر أظهرها سوق البورصة، حيث أضحى يفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى كدفع إضافي لتمويل الاقتصاد، في سياق إقبال محسوس من جانب المتعاملين الاقتصاديين.

فبفضل الإطار التنظيمي الجديد الهادف إلى إعطاء حركية أكبر للبورصة لصالح المؤسسات الباحثة عن تمويلات، بدأت بورصة الجزائر في قطف ثمار هذا الإصلاح.

فقد تضاعفت قيمتها السوقية بسبع مرات منتقلة من 71 مليار دج بنهاية 2023 إلى ما يفوق 500 مليار دج (ما يعادل 4 مليار دولار) على إثر إدراج أسهم القرض الشعبي الجزائري مطلع العام الجاري.

ومن المرتقب أن يتسارع هذا النمو في النشاط بشكل أكبر مع الدخول المرتقب لكل من بنك التنمية المحلية ومتعامل الهاتف النقال “جيزي”، وفقد منح مؤخرا مجلس مساهمات الدولة موافقته على الفتح الجزئي لرأسمال بنك التنمية المحلية بنسبة 30 بالمائة تمهيدا لإدراجه في البورصة للاكتتاب العمومي.

ويأتي هذا في انتظار الإدراج الرسمي لأول مؤسسة ناشئة “مستشير” في بورصة الجزائر والمرتقب مطلع العام المقبل ما سيرفع عدد الشركات المدرجة إلى ست شركات.

 قفزة نوعية في قطاع الفلاحة.. وملف العقار الفلاحي في طريقه للتسوية النهائية

عرف قطاع الفلاحة حركية كبيرة بفضل التدابير التشجيعية الهامة التي أقرتها السلطات العمومية بهدف النهوض بهذا القطاع الاستراتيجي في إطار مسعى تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي مبني على تنويع مصادر الدخل.

فبالإضافة إلى زيادة الاهتمام بالزراعات الإستراتيجية، وتوسيع المساحات الخاصة لها، سيما منها زراعة الحبوب، و النباتات الزيتية، حيث تم تسطير ورقة طريق متعددة القطاعات تتضمن تدابير إضافية لفائدة المستثمرين في مجال تطوير  هذه الزراعات الإستراتيجية،  لاسيما ما يتعلق بتوفير الطاقة، وفتح المسالك الطرقية، وتوفير خدمات الاتصالات، أولت السلطات العمومية خلال 2024 اهتماما كبيرا بتسوية ملف العقار الفلاحي، وهذا للسماح للفلاحين الحقيقين الاستفادة من الاراضي الفلاحية و استغلالها بدلا من الفلاحين الوهميين، وتم في هذا الصدد  تنصيب اللجنة الوطنية لتسوية العقار الفلاحي.

ويضاف إلى ذلك المشروع الجزائري الإيطالي، الذي يهدف لاستغلال محيطات فلاحية تقدر بـ36 ألف هكتار على مستوى ولاية تيميمون مختص في إنتاج القمح الصلب والبقوليات ومشتقات القمح الصلب.

كما تم الانطلاق في مشاريع ضخمة بغية تحقيق الاكتفاء الذاتي، ومنها إقامة مشروع متكامل لإنتاج الحليب المجفف بالجنوب ، لاسيما في ولاية أدرار، والذي تم التوقيع عليه في اوت الماضي بين وزارة الفلاحة والشركة القطرية “بلدنا”.

 قطاع الطاقة.. إطلاق مشاريع ضخمة وتوقيع اتفاقيات هامة 

شهد قطاع الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة خلال 2024 ديناميكية كبيرة، من خلال مجموع المشاريع الضخمة التي تم اطلاقها خلال هذه السنة، سواء ما تعلق بالمحروقات، أو الطاقات المتجددة، إضافة إلى مجموعة من الاتفاقيات التي أبرمتها كل من سوناطراك وسونلغاز خلال هذا العام، مع الشركاء الأجانب، وأيضا مع الشركات الوطنية الأخرى، والتي تعكس الحركية الكبيرة التي شهدها هذا القطاع في هذه الفترة.

ومن بين المشاريع إطلاق مشروع انجاز منشآت تعزيز مكمن حاسي الرمل (المرحلة الثالثة – الخطوة الثانية)، والذي يعد أحد المشاريع الاستراتيجية في نشاط الاستكشاف والإنتاج لسوناطراك، إضافة الى العديد من المشاريع في مجال الطاقات الاحفورية.

وتميزت سنة 2024 أيضا بتنظيم الجزائر للقمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز- من 29 فيفري الى 2مارس- والتي كانت بمثابة اعتراف بدور الجزائر في المشهد الدولي لسوق الغاز. 

كما تم فتح في19 ديسمبر”غرف البيانات” الخاصة بالمناقصة الدولية التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “النفط”، تحت اسم “ألجيريا بيد راوند 2024” للاستثمار في مجال البترول والغاز، لفائدة 20 شركة دولية مؤهلة مسبقا.

أما بالنسبة للطاقات المتجددة و النظيفة، فكان لها نصيب كبير خلال 2024، حيث تم ابرام العديد من الاتفاقيات بين الجزائر و الشركاء الأجانب، نذكر منها اتفاقية تفاهم موقعة بين كل من سوناطراك وسونلغاز و”في.أن.جي ” الألمانية، و”سنام” الايطالية  و”سي كوريدور” الإيطالية أيضا، و”فيربوند ڨرين هيدروجين” النمساوية، تتعلق بالإنجاز المشترك للدراسات الضرورية على امتداد سلسلة القيمة للهيدروجين، من أجل تقييم جدوى ومردودية مشروع متكامل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الجزائر.

 استحداث وزارات للدفع أكثر بالقطاعات اللاقتصادية

شهدت 2024 تعديلا حكوميا مس بالخصوص القطاعات الاقتصادية، حيت تم بموجبه فصل التجارة الداخلية عن الخارجية باستحداث وزارتين، الأولى ةهي وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق، والثانية وهي وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات.

كما أضيف بموجب هذا التعديل الحكومي لوزارة الطاقة والمناجم كتابة دولة تعنى بالمناجم، وكتابة دولة أخرى تتعلق بالطاقات المتجددة.

وتم استحداث وزارة منتدبة على مستوى وزارة الصناعة، تعنى بالإنتاج الصيدلاني.

كما مس التغيير وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، حيث أضيف لها قطاع الصيد البحري، وتم تغيير تسمية وزارة السياحة والصناعة التقليدية إلى وزارة السياحة والحرف التقليدية.

إعداد: رزيقة. خ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super