
أطلق نشطاء جمعويون ومثقفون جزائريون حملة تضامنية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك تضامنا مع المغاربة العالقين بولاية وهران بسبب جائحة “كورونا”، ولاقت الحملة التضامنية رواجا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعت للتكفل بالعالقين عن طريق إفطارهم ورعاياتهم وحسن وفادتهم إلى غاية ترحيلهم إلى وطنهم.
وتأتي هذه الحملة كرد على تصريحات القنصل المغربي بالجزائر الذي وصف الجزائر بـ”البلد العدو” ولتظهر مشاعر الحب والأخوة التي تربط الشعبين الشقيقين، عكس تصريحات الدبلوماسي المغربي التي تصب الزيت على النار، مؤكدين أن أحسن رد على “تهجم” القنصل الفاشل هو التكفل بإخواننا المغاربة العالقين في الجزائر.
ورصدت “جريدة الجزائر ” ما تم تداوله بهذا الخصوص على منصات التواصل الاجتماعي إذ كتب الصحفي حسين بن زهرة على صفحته في الفايسبوك “من يعرف منا أخ مغربي فليساعده في هذا الشهر الفضيل وليخفف عنه وطأة البعد عن أهله، فلا شك أن هذه الأزمة الصحية جعلت أوضاعهم صعبة”، أما الصحفي زكريا حبشي فقد قال على حسابه في الفيسبوك: “تصريحُ قنصل المغرب في وهران ووصف الجزائر بـ “البلد العدو” غير مقبول و غير مسؤول وغبيّ ومتهور.. تصريح القنصل الأحمق اللاديبلوماسي لا يُمثل لا الشعب المغربي الشقيق ولا الأعراف الديبلوماسية ولا يمثل العلاقة التاريخية الموجودة بين الجزائريين والمغاربة، سينال حتما هذا القنصل العقاب وما يستحق من طرف دولته.. فلا تضخموا الأمور أكثر مما تستحق و اهتموا بما هو أهم، تاريخنا أكبر من النزول إلى القاع والخوض في سفاسِف الأمور، نحن في شهر الرحمة شهر المحبة والخير والبركة وليس شهر الفتن ونشر الكراهية”.
من جانبه، كتب الصحفي رضا شنوف على حسابه في “الفايسبوك”: “أرجو من أبناء مدينة وهران أن يتكفلوا بأشقائنا المغاربة العالقين وأن يكرموا ضيافتهم، ولا ينظروا الى تصرف قنصل المغرب بمدينتهم الذي لا يمت بصلة لأخلاق وكرم الشعب المغربي الكريم والأصيل”، وتابع قائلا: “كما أطلب من السلطات الجزائرية أن تنسق مع الرباط لتسهيل نقلهم الى بلدهم أو التكفل بنقلهم على متن الخطوط الجوية الجزائرية.. الشعب المغربي الشقيق يستاهل كل الخير”.
من جهته دعا الشاعر بوزيد حرز الله الجزائريين لمساعدة الأشقاء المغاربة ومد يد العون لهم وقال في الصدد عبر منشور له في “الفايسبوك”: “أضم صوتي إلى الكثير من الخيّرين من أبناء وطني الذين نادوا أهلنا في وهران إلى إكرام أشقائنا من أفراد الجالية المغربية الذين تقطعت بهم السبل، ولم يتمكنوا من العودة إلى بلدهم نتيجة الجائحة، وأن يساعدوهم بما يستطيعون حتى يعودوا الى بلدهم مكرمين معززين، ولا يأخذونهم بوزر قنصلهم الذي لم يقدم لهم شيئا وراح ينعق خارج السياق، وأني واثق أن أهلنا في وهران هم لها وهم أهل الكرم والجود والواجب، وخاصة مع الشقيق في وقت صعب كهذا، ومن هذا المنبر أقول أن بيتي مفتوح لكل أخ مغربي متواجد في العاصمة”.
وفي السياق ذاته، وضع الممثل الفكاهي المعروف صالح أوقروت، منشورا في صفحته على “الفايسبوك” يناشد فيها أبناء وهران للتكفل بالمواطنين المغاربة العالقين في ظل أزمة “كورونا” إلى أن يتم إرجاعهم إلى وطنهم.
في حين استحسن المدونون هذه المبادرة، وعبروا عن انخراطهم فيها دون تردد من خلال تدوينات، أكدوا عبرها على الأواصر المتينة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، والتي لا تعكسها تصريحات القنصل المغربي بوهران.
من جهته، قال الباحت والمحلل السياسي سعيد هادف في تصريح لـ “الجزائر” إنه “تضامنا مع الجالية المغربية وردا على وصف القنصل المغربي للجزائر بالبلد العدو، دعا مثقفون جزائريون إلى تقديم يد العون إلى كل مغربي يعاني في الجزائر بسبب الحجر الصحي”. وناشد متحدتنا المجتمع المدني بوهران كي يمد يده العون إلى الأشقاء المغاربة الذين يوجدون في وضعية صعبة ويعاملهم كما يعامل الجزائريين المحتاجين.
وأضاف المتحدث ذاته، أنه “احتفاء باليوم العالمي للعيش معا في سلام 16 ماي، نغتنمها فرصة للتعبير عن حاجة الشعوب المغاربية إلى تقوية سبل التقارب والتواصل والتعاون ونشر ثقافة السلم والتسامح والسير معا نحو الأفضل”.
وأشار هادف إلى أن القنصل المغربي الذي بدل أن يقوم بواجبه مع الجالية “سعى بغباء إلى شحن مشاعرهم بأفكاره المريضة”.
فلة سلطاني
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية