
أكدت السلطة مرارا وتكرارا رفضها للمرحلة الانتقالية مهما يكن الأمر، وتمسكت منذ البداية بالحل الدستوري الذي تلخصه المادة 102 رغم أنها واجهت ولا تزال معارضة قوية من طرف فعاليات الحراك الشعبي والمعارضة السياسية إلى أن تم تأجيل الانتخابات الرئاسية لـ4 جويلية رسميا إلى أجل غير مسمى.. ولكن هذه المرحلة الانتقالية لم تحظ بتوافق تام من طرف مقترحيها ولم تستطع القوى السياسية بمختلف اتجاهاتها إيجاد خطة موحدة قد تساعد في تحقيقها.
في خضم النقاش السياسي الذي فرضه حراك 22 فيفري، تحولت المرحلة الانتقالية إلى مادة سجال وجدل سياسي بين الأقطاب والإيديولوجيات المختلفة، بين من يرى أنه من الضروري أن تكون قصيرة للانتقال بسرعة من الوضع الحالي إلى الوضع الجديد ومن يطالب بأن تكون طويلة، لتحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي لا يعيد رجال النظام السابق مرة أخرى إلى سدة الحكم.
ومع أن المرحلة الانتقالية تظل مطلب العديد من القوى السياسية للاستجابة لرغبة الشعب المنتفض منذ أربعة أشهر والباحث عن آليات تغيير النظام سلميا وبما أن المرحلة الانتقالية هي الطريقة الوحيدة التي تسمح بالتحول من حالة النظام السابق إلى الجديد بأدوات حكم جديدة، ترسي دولة المؤسسات والقانون وترسم الفصل بين السلطات.
وأثار المحامي والناشط الحقوقي مقران آيت العربي، الجدل من جهته، عند طرحه ورقة طريق للخروج من الأزمة الحالية، متحدثا عن خصوصية المرحلة الانتقالية، مؤكدا أن ثورة 22 فيفري، تقدمت باقتراحين أساسيين تبنتهما أحزاب سياسية وجمعيات ووجوه من المجتمع المدني : مرحلة انتقالية بقيادة رئاسة جماعية، أو انتخاب مجلس تأسيسي سيد.
ويضيف آيت العربي أن أنصار المرحلة الانتقالية، يرون أن الرئاسة الجماعية ستتكفل بتعيين حكومة تتشكل من كفاءات خارج البلاط، وتكون مهمتها الأساسية تحضير الانتخابات الرئاسية في أجل معقول يتراوح بين 6 إلى 12 شهرا، والتشريع بالأوامر، غير انه ورغم حصول هذا الاقتراح على اتفاق واسع، إلا أنه يطرح سؤالين يحتاجان إلى أجوبة واقعية بعيدا عن ألاعيب الجماعات المتصارعة على السلطة ومناورات الظلام وهما، من سيعيّن الشخصيات التي ستشكل هذه الهيئة؟ وعلى أساس أية مقاييس؟ و كيف يضمن انضمام ومساندة الأغلبية الشعبية للرئاسة الجماعية، باعتبار هذا الانضمام شرطا مسبقا لشرعيتها؟.
ومن جهة أخرى، هناك من يرى أن حل الأزمة سيمر حتما على انتخاب مجلس تأسيسي سيد يتولى تعيين رئيس الدولة والحكومة، وإعداد دستور جديد وفقا للإرادة الشعبية، والتشريع في القضايا المستعجلة، وبعد إعداد الدستور والاستفتاء عليه، يتم تنصيب المؤسسات وفقا للدستور الجديد.
من جهته، يرى الخبير والمستشار الحكومي عبد الرحمن مبتول أن الفترة الانتقالية الطويلة “لا يمكن أن تؤدي إلا بالبلاد إلى طريق مسدود اقتصاديا وسياسيا”، وبالتالي –حسبه- فإن الحاجة الملحة اليوم هي لإجراء حوار مثمر، بما في ذلك التنازلات من كلا الجانبين وتجنب حدوث أزمة اقتصادية كبيرة.
ويعتقد عبد الرحمن مبتول في مساهمة له، أن الانتخابات الرئاسية ضرورية، ومع ذلك يمكن تأجيلها إلى الربع الأخير من عام 2019.
وأبرز مبتول، أنه مع تضخم المظاهرات بدل تناقصها مع الوقت، يتعين علينا استخلاص الدروس بسرعة، يصبح من الضروري بالنسبة له إيجاد حلول للأزمة، من أجل تجنب أزمة مؤسساتية جديدة، تؤدي إلى عزل الجزائر عن الساحة الدولية وإبراز حالة الطلاق الداخلي لمواطني الدولة، مما يستدعي حوارا هادئا بشكل عاجل .
ويرى المتحدث أن الحل بالضرورة سيبنى على حلول وسطية، محذرا من “شعارات التيارات المتطرفة الشعبية والتي قد تقود إلى طريق مسدود وتؤذيه”، أما بالنسبة للأحزاب السياسية ، فيعتبر مبتول أنها اهتزت بشكل دوري بسبب أزماتها الداخلية، ووفقا له، فإن هذه التشكيلات السياسية اليوم غير قادرة على القيام بعمل فعال في التعبئة والتأطير، لذلك هناك حاجة ملحة لمنظمات جديدة تلتزم بالمجتمع، وتعمل كوسيط سياسي واجتماعي.
ويختتم المستشار الحكومي عبد الرحمن مبتول، بالقول أن “الوضع السياسي والاقتصادي الحالي في جوان 2019 معقد”، حيث يتجاوز عدد سكانه 42 مليون نسمة وأنه من الضروري توفير من 300.000 إلى 350.000 وظيفة سنويا تضاف إلى المعدل البطالة الحالية من أجل تجنب التوترات الاجتماعية الحادة”.
وبالنسبة للمحامي وأحد أوجه الحراك الشعبي مصطفى بوشاشي، فإن الفترة الانتقالية أن تهم تسميتها ولكن الأهم مدتها التي لا ينبغي أن تكون “طويلة جدا”، وبالنسبة له فإن الأهم كذلك هو التوصل إلى “توافق في الآراء بين جميع الأطراف حول الحاجة إلى التحرك نحو هذا الانتقال”، ودعا بوشاشي إلى تعيين “رئيس أو هيئة رئاسية، يقبلها جميع الجزائريين، لتحل محل رئيس الدولة الحالي عبد القادر بن صالح الذي تعتبر رحيله أولوية”.
وسبق أن رفضت المؤسسة العسكرية عبر افتتاحية “مجلة الجيش” مقترح المرحلة الانتقالية ومعارضة الحل الدستوري، واتهمت أطراف سياسية بمحاولة دفع البلاد إلى الفوضى وخلط الأوراق، لإطالة الأزمة السياسية، واستدراج الجيش للتدخل في الشأن السياسي.
إسلام.ك
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية