يهدد العديد من نقابات التربية المتكتلة بالعودة للاحتجاجات، من خلال تنظيم وقفات وإضرابات موحدة هذه السنة. يأتي هذا في الوقت الذي تسعى فيه وزير التربية نورية بن غبريط وتعمل جاهدة لإنجاح الموسم الدراسي 2017-2018 وتجنيب قطاع التربية الشلل ومنع التلاميذ من استكمال برنامجهم السنوي.
قدم العديد من نقابات التربية قراءة في الدخول المدرسي الذي تفصلنا عنه أيام قليلة فقط، واعتبرت أن تجاهل الوزارة الوصية في كل مرة تجاه مطالبهم يعجل بعدم استقرار السنة الدراسية. وحسب ذات الجهة التي أكدت أن خيار العودة للإضراب غير مستبعد والهدنة لن تكون إلا مقابل تلبية المطالب المرفوعة والحوار الفعلي والبناء.
السنابست: “دخول دراسي عادي وسنة ساخنة تنتظر بن غبريط”
من جهته أكد رئيس نقابة السنابست، مزيان مريان، في اتصال هاتفي مع “الجزائر” أن تطمينات وزيرة التربية بإنجاح السنة الدراسية لن تكون ممكنة إلا بالاستجابة لمطالب النقابات والتي تم رفعها من قبل، وأكد أن الدخول المدرسي سيكون عاديا والسنة الدراسية ساخنة مضيفا أن نظرة الوزارة لابد أن لا تكون مقتصرة على إنجاح اليوم الأول من الدخول المدرسي وطول السنة المهدد بالإضرابات .
وأشار ذات المسؤول إلى أن إنجاح اليوم الأول من الدخول المدرسي واجب على كل النقابات لأنه عرس للتلاميذ، في حين يرى أن الإضرابات التي ستهدد السنة الدراسية بسبب وجود عدة ملفات مرتبطة بالقدرة الشرائية للعمال ونظام قانون العمل والتقاعد وهذه الملفات حسبه تخص الوظيف العمومي، وفي نفس التصريح أكد أنه لن يكون هناك استقرار لعدة أسباب، وهناك تحرك حسبه من طرف كل النقابات المتكتلة.
كنابست: “كل المؤشرات توحي أن السنة الدراسية لن تكون مستقرة”
هذا ويرى المكلف بالإعلام على مستوى نقابة الكنابست، مسعود بوديبة، أن وزيرة التربية تتحدث عن أرقام توظيف وإصلاحات بعيدة جدا عن مطالب النقابات مضيفا في تصريحه لـ”الجزائر” أن الواقع الميداني يثبت أن الأرقام المقدمة غير مرتبطة بالواقع الميداني المسجل من طرف ممثلي التربية وتختلف كثيرا عما يصرح به من طرف الوزارة، وأشار إلى أن تطمينات وزارة التربية بإنجاح الدخول المدرسي تطمينات روتينية وستشهد المدارس نفس المشاكل المسجلة سنويا على اختلافها، واعتبر ذات المسؤول أن إنجاح السنة الدراسية مرتبط بالتكفل الفعلي بانشغالات موظفي القطاع.
وعن الاحتجاجات أكد بوديبة أن عديد الملفات رفعت لطاولة وزارة التربية وحتى الحكومة مازالت تراوح مكانها ولم يتم النظر فيها بعد، وهذا حسبه “مؤشر بأن تكون سنة دراسية ساخنة جدا”.
النائب مسعود عمراوي :”الدخول المدرسي لهذه السنة كالعادة سيعرف معيقات عدة”
من جهته قدم مسعود عمراوي، نائب بالمجلس الوطني والمكلف بالاتصال في الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين سابقا، قراءة في الدخول المدرسي، نشرها على موقعه الرسمي في شبكة التواصل الاجتماعي جاء فيها عديد النقائص المسجلة مع كل دخول مدرسي وتقييم لكل الإجراءات العملية المتخذة من طرف وزيرة التربية منذ تعيينها منها نقص الأساتذة في العديد من المواد على غرار ما حدث في السنة الماضية رغم منح المديرية العامة للوظيفة العمومية رخصة استثنائية باعتماد القائمة الاحتياطية محليا ووطنيا وكان لجوء الوزارة للقائمة الاحتياطية الوطنية متأخرا، وبالرغم من ذلك هناك تلاميذ في العديد من الولايات في بعض المواد بقوا بدون دراسة لمدة 03 أشهر كاملة مما يستوجب على وزارة التربية الوطنية تفعيل القائمة الوطنية في أقرب وقت خاصة المواد التي تعاني شحا في وفرة الأساتذة كالرياضيات والفلسفة والمواد الأجنبية خاصة في الجنوب، ومجانبة الواقع لبعض مخططات التسيير التي تقدمها مديريات التربية للوزارة من حيث العدد الفعلي للمناصب الشاغرة، والهياكل المنجزة في وقتها لاستقبال التلاميذ، والاكتظاظ سيبقى ملازما للدخول المدرسي كالعادة في بعض المؤسسات والولايات دون تحقيق القسم النموذجي الموعود به منذ بداية الإصلاحات في سنة 2003 خاصة بعد انتهاج سياسة التقشف وعدم توفير الهياكل اللازمة استعدادا للدخول المدرسي .
ومشكل المتقاعدين الجدد الذين لم تسو وضعيتهم وبقيت عالقة فلا هم حسبه “متقاعدون يفرغون مناصب عملهم للتوظيف عليها ولا هم موظفون لأنهم أودعوا ملفاتهم وهي بصندوق التقاعد ومازالت لم تؤشر بعد نتيجة الاستعجال في الأمر دون دراسة العواقب التي ستنجم عن العملية.” وحركة مديري التربية في هذا الوقت بالذات، “فكل مديري التربية المعينين لأول مرة أو المحولين لولايات نتيجة الحركة التنقلية التي أحدثتها الوزيرة في هذين اليومين، فهؤلاء المديرون سيجدون أنفسهم بعيدين كل البعد عن حدث الدخول المدرسي، فلا علم لهم بأي معطيات وبالتالي سيبقون يتفرجون على الوضع فقط لغياب المعلومة لديهم، فمديريات التربية التي كان فيها السيد مدير التربية هو العمود الفقري لقيامه بكل الأعمال ستجد معاناة في التسيير، وكان الأولى للوزارة تأجيل الحركة لما بعد الدخول المدرسي .”والملفات العالقة أيضا سيكون لها تأثير سلبي حسبه في الدخول المدرسي بالرغم من أن نقابات القطاع عموما تعمل جاهدة بدورها لضمان دخول مدرسي ناجح باعتباره عرسا وطنيا لأبنائنا وبناتنا، ولكن في حال بقاء الوضع على حاله ولم تعالج لملفات المرفوعة: ملف قانون العمل والتقاعد والقدرة الشرائية معالجة موضوعية ستعرف السنة الدراسية عدم الاستقرار، وإقحام وزارة التربية الوطنية في كل مرة نفسها في معارك هامشية وجانبية بما يهز استقرار القطاع بارتكابها أخطاء قاتلة بدءا بادعاء توصية التدريس باللهجات العامية، واستقلال الجزائر الذي جاء نتاج ديمقراطية فرنسا، ومحاولة فرنسة ثانوية بوعمامة وتثبيت خريطة إسرائيل و آخرها حذف البسملة من مقدمات الكتب المدرسية وقضية القرص المضغوط الموزع على السادة المفتشين لتكوين الأساتذة في كل الأطوار، هذا القرص الذي يتضمن رموز الماسونية العالمية في طرحها لموضوع المراهقة، الشيء الذي أحدث ضجة في الأواسط التربوية إضافة إلى ضرب اللغة العربية في الصميم، واستعمال اللغة الأمازيغية للاستهلاك الإعلامي.
بن غبريط: “كل الظروف مهيأة لإنجاح الدخول المدرسي 2017-2018
من جهتها أكدت وزيرة التربية الوطنية, نورية بن غبريط, أمس الأول أن “كل الظروف مهيأة” من أجل إنجاح الدخول المدرسي 2017-2018 سواء من حيث الجانب البيداغوجي أو من حيث ترقية تسيير القطاع “المبني على نظرة استشرافية تستند على مخطط العمل الذي وضعته الوزارة”. وأوضحت الوزيرة ن “البيداغوجيا تعد العمود الفقري الذي تعتمد عليه الوزارة, إلى جانب العمل على ترقية التسيير المبني على نظرة استشرافية تستند على مخطط العمل (2016-2019) الذي وضعته الوزارة والذي يعتمد على المرجعية الدستورية والقانون التوجيهي للتربية”
رزاقي جميلة
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية
