الإثنين , فبراير 9 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / بعد الاضطرابات التي أصابت أوروبا في التصنيع وحاجة إفريقيا لإطلاق اقتصاد مستدام:
عبد الرحمان هادف: “الجزائر البديل الطبيعي لتأمين وترشيد سلاسل القيمة الإقليمية”

بعد الاضطرابات التي أصابت أوروبا في التصنيع وحاجة إفريقيا لإطلاق اقتصاد مستدام:
عبد الرحمان هادف: “الجزائر البديل الطبيعي لتأمين وترشيد سلاسل القيمة الإقليمية”

 

يرى المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أن الاضطرابات غير المسبوقة التي تمر بها صناعة السيارات في أوروبا، وفي المقابل، الحاجة الملحة لإفريقيا للتصنيع لمواجهة تحديها الديموغرافي ولإطلاق مسار تنمية اقتصادية مستدامة، خلق تقاطع جيواستراتيجي تنبثق منه ديناميكية الـNearshoring، ما يجعل من الجزائر البديل الطبيعي لتأمين وترشيد سلاسل القيمة الإقليمية.

وقال هادف، إنه في وقت تمر فيه صناعة السيارات الأوروبية بمرحلة اضطراب غير مسبوقة، يأتي التقرير الأخير لماريو دراغي حول مستقبل التنافسية الأوروبية بمثابة جرس إنذار حقيقي، فإعادة التصنيع لم تعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبحت مسألة وجودية للقارة العجوز، إذ تجد أوروبا نفسها عالقة بين الصعود الصاعق للآلة الصناعية الصينية من جهة، وتنامي النزعة الحمائية الأمريكية من جهة أخرى، وأمام هذا الواقع، بات لزامًا على أوروباحسب هادفإعادة التفكير بعمق في مفهوم سيادتها الصناعية. في المقابل، أصبحت التصنيع أولوية حيوية لإفريقيا، لمواجهة تحديها الديموغرافي، ولإطلاق مسار تنمية اقتصادية مستدامة، ومن هذا التقاطع الجيواستراتيجي تنبثق ديناميكية الـNearshoring، لتجعل من الجزائر البديل الطبيعي لتأمين وترشيد سلاسل القيمة الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصاديفي مقال تحليلي له نشره على صفحته الرسمية على الفايسبوكأن هذا التوجه لا يستجيب لضرورة لوجستية فحسب، بل يؤذن بميلاد شراكة جديدة بين إفريقيا وأوروبا. شراكة تمليها الجغرافيا، وتعززها الحاجة المشتركة لمواجهة تفكك النظام الاقتصادي العالمي، وقد تفضي إلى بروز تكتل اقتصادي متكامل حقيقي.

واعتبر المتحدث ذاته، أن هذا التكتل يجب أن يقوم على تقاسم المعرفة وبناء سيادة صناعية مشتركة، ومرشح لأن يتحول إلى قطب ثقل عالمي. وبحلول عام 2050، سيمثل سوقًا يتجاوز 3 مليارات نسمة، وقوة عمل تقارب مليار شخص. ويشكل التوطين في الجوار Nearshoring في قطاع السيارات الجسر العملي لهذه الشراكة المتجددة، القائمة على الاحترام المتبادل ونموذج تنمية مشتركة أكثر توازنًا.

ويرى هادف أنه وضمن هذه الجغرافيا الجديدة، تبرز الجزائر كمحور استراتيجي، مدعومة بقانون الاستثمار 22-18، كنافذة موحدة، ووفّر استقرارًا وأمنًا قانونيًا ضروريين للمشاريع طويلة المدى.

ويرتكز هذا الإطارحسب هادفعلى مزايا هيكلية كبرى، من بينها، الرافعة الطاقوية، كهرباء صناعية بسعر 0.03 يورو/كWh وغاز طبيعي تنافسي، ما يمنح حصانة حقيقية ضد تضخم أسعار الطاقة، ورأس المال البشري، بأكثر من 250 ألف متخرج تقني سنويًا، 30% منهم من تخصصات تكنولوجية.

وقال هادف إن أبرز مؤشر على هذا التحول هو الانتقال من النوايا إلى الواقع الصناعي، فمصنع ستيلانتيس بتافراوي بوهران، يجسد هذا التغير في النموذج، حيث تتسارع القدرات الإنتاجية، باستهداف إنتاج 90 ألف مركبة سنويًا ابتداءً من 2026، إضافة إلى قفزة تكنولوجية، من الانتقال إلى الإنتاج بنظام CKD 

كما أشار هادف إلى اختيارأوبلالجزائر لاحتضان أول مصنع لها خارج أوروبا لإنتاج طرازفرونتيرا، ما يؤكدحسبهمكانة الجزائر كمركز صناعي يخدم أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.

أما عن التحفيز، فيرى الخبير الاقتصادي، أن هناك مسار نحو التحول من مجرد توسيع قدرات التركيب، إلى تحول بنيوي عميق يتمثل في الانتقال إلى التوطين الصناعي العميق، وهو ما يعني نهاية مرحلة التركيب وبداية مرحلة التصنيع ذي القيمة المضافة العالية.

ويعتقد أنه بالنسبة للمستثمرين ومصنعي التجهيزات الأوروبيين، تفرض هذه الديناميكية قواعد جديدة للتموقع، فلم تعد الإستراتيجية تقوم على الترحيل البسيط، بل على شراكات إستراتيجية هجينة، استثمار أجنبي مباشر موجه للقطاعات الحرجةالإلكترونيات، التنقل الكهربائيلضمان نقل التكنولوجيا، وإنشاء مشاريع مشتركة، مع نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحلية.

ويرى هادف أنه بهذا، يتحول الـNearshoring إلى إستراتيجية صمود شاملة، وقال إن ما يتشكل اليوم يتجاوز مجرد تجميع مكونات، إنه هندسة جديدة للقوة الاقتصادية، فالجزائر لا تعرض فقط قاعدة إنتاج منخفضة التكلفة، بل تقترح إعادة توازن جيواقتصادي عميق.

وقال الخبير الاقتصادي، إن بروز هذا القطب الصناعي في قطاع السيارات ليس سوى الخطوة الأولى نحو اندماج أوسع، قادر على تحويل المتوسط من حاجز إلى طريق سريع للازدهار. وإذا أحسن صناع القرار على ضفتي المتوسط اغتنام هذه الفرصة، مؤكد أن الجزائر جاهزة لتكون محرك هذه الطموح المشترك.

رزيقة. خ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super