سلط مشاركون في منتدى حول “إلياذة الجزائر… النشيد الأبدي” لشاعر الثورة مفدي زكريا، أول أمس بالمكتبة الوطنية الجزائرية بالعاصمة، الضوء على أهمية هذه القصيدة الشعرية الطويلة التي تقدم مشاهد من حضارة الجزائر العريقة من خلال أحداث تاريخية تجسدت في صور شعرية بالغة المعنى والجمال.
وبمناسبة الاحتفاء بالذكرى الواحدة والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية، أكد مدير المكتبة، منير بهادي، أن “إلياذة الجزائر لخصت قرونا من تاريخ الجزائر كأمة ومجتمع” و“عبرت عن روح الشعب الجزائري وكيانه التاريخي“.
ومن جانبه، قال الشاعر عاشور فني في مداخلته إن صاحب “إلياذة الجزائر” مفدي زكريا هو “واحد ممن رافقوا نشأة فكرة الوطنية“، معتبرا أن هذه القصيدة التي من “ألف بيت وبيت” ليست مجرد قصيدة شعرية بل خطاب شعري“.
وتطرق أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، مولود عويمر، إلى بدايات مشروع كتابة الإلياذة ومصادرها التاريخية ومضمونها، موضحا أن مفدي زكريا “وظف في إلياذة الجزائر المادة التاريخية، مستخلصا منها صورا شعرية تؤرخ لأحداث وشواهد في أسلوب وصياغة أدبية فائقة الإبداع“.
وفي سياق الاهتمام والبحث الأكاديمي حول الإلياذة، سلط الإعلامي والشاعر اعمر عاشور الضوء على الدراسات الجامعية التي اهتمت بهذا النص الشعري، لافتا إلى أن “حوالي 3784 بحثا منها مذكرات تخرج تم إنجازها حول إلياذة الجزائر على مدار 40 سنة“.
واعتبر المتحدث أن “إلياذة الجزائر” أثارت اهتمام الباحثين الجامعيين الذين عملوا على إبراز القيمة التاريخية والجمالية لهذه القصيدة الطويلة التي استعرض المؤلف تاريخ الجزائر القديم من القرن الثاني قبل الميلاد (2 ق.م) إلى ما بعد الاستقلال مرورا بمحطات تاريخية هامة كالمقاومات الشعبية وثورة التحرير.
وتضمن المنتدى الذي نظمته الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بالتعاون “لارك“، أيضا إلقاءات شعرية ومعرضا للكتب والصور وعروضا مرئية توثق لمسيرة هذا الشاعر المبدع –صاحب النشيد الوطني “قسما” وإسهاماته في الأدب الجزائري.
ويأتي هذا المنتدى، المنظم من طرف الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بالتعاون مع المكتبة الوطنية الجزائرية، تكريما للشاعر مفدي زكريا صاحب “إلياذة الجزائر” وبهدف أيضا إبراز القيمة الأدبية والتاريخية لهذا العمل الخالد ودوره في حفظ ونقل الذاكرة الوطنية.
صبرينة ك
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية