
قدم وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد أمس، أمام لجنة الفلاحة والتنمية الريفية بالمجلس، عرضا حول واقع الفلاحة والأمن الغذائي، وأكد أن وزارته تعمل على إنشاء نظام معلوماتي وطني موحد، يتضمن قاعدة بيانات شاملة لكل ما يتعلق بالزراعة والفلاحة والعقار الفلاحي والمكننة والري والمردودية، وفق معايير دقيقة.
وأوضح الوزير أن القطاع شهد تحولات هامة خلال السنوات الأخيرة، حيث يشغّل اليوم أكثر من مليوني عامل، ويغطي مساحة تفوق 8.5 مليون هكتار، كما يُعد ثاني قطاع مساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 15 بالمائة. كما أشار إلى أن القطاع يواجه جملة من التحديات، على رأسها التقلبات المناخية وضرورة التكيف معها، إلى جانب تحدي التسيير الأمثل للموارد ونجاعة سياسات الدولة المتبعة في هذا المجال.
واستعرض وزير الفلاحة أهم الخطط والاستراتيجيات التي وضعتها الوزارة للنهوض بالقطاع، ورسم تصور جديد يواجه التحديات الراهنة ويقترح حلولًا عملية وفعالة، من بينها إعداد خارطة طريق تهدف إلى الخروج التدريجي من التبعية لبعض المنتجات، وعلى رأسها الحبوب، مع رفع المردودية في الهكتار، التي تُعد من أبرز العوائق سواء في المناطق الشمالية أو الجنوبية.
وأكد الوزير في هذا السياق، أن استعمال الأسمدة لا يزال يتم بطريقة عشوائية، ما يستدعي إجراء دراسات معمّقة للرفع من المردودية بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.
وبخصوص المكننة، أوضح أن ضعف استخدامها يتسبب في خسائر تُقدّر بنحو 20 بالمائة، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته من خلال تعزيز برامج عصرنة وتوسيع استعمال المكننة الفلاحية.
أما فيما يتعلق بالأمن الغذائي، فأكد الوزير أن الجزائر قطعت أشواطًا معتبرة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الجهود الحالية منصبّة على تطوير إنتاج البذور محليًا، لاسيما البذور الهجينة، التي تُعد من أكبر التحديات، وذلك بالتعاون مع الجامعات الجزائرية والاستفادة من الخبرات الوطنية المتوفرة.
فيما يتعلق بشعبة الفواكه، ثمّن الوزير المستوى الذي بلغته الزراعة الشجرية من حيث الكم والنوعية، مبرزًا الاهتمام المتزايد بهذا المجال، والهدف المتمثل في التوجه نحو التصدير في المستقبل القريب.
فيما يخص اللحوم، أوضح أن إنتاج اللحوم البيضاء يشهد تطورًا مستمرًا ويلبي حاجيات السوق الوطنية، مؤكدًا أن الإشكالات المسجلة تخضع للدراسة قصد إيجاد الحلول المناسبة لها.
أما بالنسبة للحوم الحمراء، فأبرز ياسين وليد، أن الإشكال الرئيسي يكمن في الأعلاف، مشيرًا إلى أن الوزارة بصدد دراسة هذا الملف لإيجاد حلول مناسبة، وتوفير أعلاف بديلة ومبتكرة، مع ضمان توفيرها على مدار السنة، واعتماد الرقمنة في عمليات الإحصاء والمتابعة، من خلال ما يُعرف بالتعريف الإلكتروني للقطيع.
كما حثّ الوزير على ترقية ثقافة التأمين لما توفره من حماية للفلاحين، مبرزًا اعتماد صيغة جديدة لمنح القروض تهدف إلى توفير السيولة ومصادر تمويل المشاريع، ومؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على العقار الفلاحي وحمايته من الاستغلال خارج الإطار المخصص له. وأشار إلى أن قانونًا قيد الدراسة والإعداد سيرى النور مستقبلًا، من شأنه تنظيم المجال، وتحرير روح المبادرة، وتسهيل الإجراءات بعيدًا عن البيروقراطية وتداخل الصلاحيات.
وبخصوص الصيد البحري، ذكر الوزير أن الوزارة تعمل على تطوير شعبة تربية المائيات وتدارك التأخر المسجل فيها، باعتبارها حلًا ناجعًا ذا مردودية مضمونة، مع إدخال أحدث التكنولوجيات في مجال الصيد البحري، والتكفل بالوضعين الاجتماعي والمهني للصيادين، بما يساهم في خلق مناخ عمل ملائم وتحقيق القفزة المنتظرة في القطاع.
في ختام عرضه، أكد الوزير أن الرقمنة تُعد عنصرًا أساسيًا، موضحًا أن وزارته تعمل على إنشاء نظام معلوماتي وطني موحد، يتضمن قاعدة بيانات شاملة لكل ما يتعلق بالزراعة والفلاحة والعقار الفلاحي والمكننة والري والمردودية، وفق معايير دقيقة.
ر. خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية