
تمر ثلاث أشهر منذ تعيين عبد القادر بن صالح في المنصب الذي يشغله حاليا كرئيس الدولة، وفق ما يقتضيه الدستور بعد أن قدم رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة استقالته، ومن الذي من المفروض أن تنتهي عهدته في 9 من الشهر الجاري، أي بعد أسبوع من اليوم، غير أنه وفي الوضع الذي تعيشه البلاد بعد تأجيل الرئاسيات، ستستمر عهدته إلى غاية تنظيم انتخابات جديدة وذلك وفقا لما صرح به بن صالح شخصيا في آخر خطاب له منذ ما يقارب الشهر، وبالنظر إلى حصيلة عهدته، فكانت اغلب نشاطاته كرئيس الدولة منحصرة في تعيينات وإقالات طالت عدد من مؤسسات الدولة واعتماد سفراء، وإلقاء ثلاث خطابات، والتي من المنتظر أن تكون أربعة بعد الخطاب المقرر بمناسبة ذكرى الاستقلال 5 جويلية والذي ينتظر أن يحمل الجديد من قرارات بخصوص الحوار الوطني، واستدعاء الهيئة الناخبة وعدد من القرارات الأخرى.
ورغم الاختلافات بين العديد من الأطراف حول حصيلة عهدة بن صالح منذ تعيينه في منصبه كرئيس للدولة منذ 9 افريل الماضي إلى اليوم ، بين من يعتبرها و كأنها “ورقة بيضاء”، أي أنه لم يقم بأي نشاط قد يحسب له سوى بعض الاقالات و التعيينات في عدد محدد من مؤسسات الدولة، إلا أن البعض الآخر يرى أنه في عهده تم اعتقال و الزج بالعديد من رؤوس الفساد و المسؤولين المتورطين في العديد من القضايا إلى السجن، وهي نقطة ايجابية و إن كان ليس بالمسؤول المباشر الذي دعا إلى فتح قضايا الفساد ومحاسبة العصابة.
و لعل أهم المحطات في عهدة بن صالح نبدأها بإقالته لمسؤولين في رئاسة الجمهورية الذين كانوا من المقربين من الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، وكانت أول إقالة لمدير الأمن الرئاسي في 22 افريل، تم انهي في 24 من الشهر ذاته مهام الرئيس التنفيذي لشركة “سوناطراك” عبد المؤمن ولد قدور، واستبداله برشيد حشيشي، تم أقال في 28 افريل أمين عام رئاسة الجمهورية العقبي حبة، كما انهي مهام مدير التشريفات برئاسة الجمهورية مختار رقيق وتعيين يوسف عشوي خلفا له، إضافة إلى مسؤولين آخرين في رئاسة الجمهورية، إضافة إلى إنهاء مهام مسؤولين قضائيين في شهر ماي ، وولاة و مدير مؤسسة التلفزيون .
أما عن النشاطات الأخرى فتمثل في اعتماد أوراق سفراء الدول الأجنبية بالجزائر، و التقاءه بمسؤول أجنبي و المتمثل في رئيس وزراء الحكومة الليبية فايز السراج.
و لقاءات بن صالح مع مسؤولي البلاد انحصرت في لقاءاته مع الوزير الأول نور الدين بدوي، إضافة إلى لقاءاته مع عدد من مسؤولي الأحزاب و شخصيات وطنية في بداية عهدته حينما أطلق دعوة للتحاور الوطني.
أما خطاباته الموجهة للشعب فكانت ثلاث خطابات، الأول بعد تعيينه في منصبه كرئيس للدولة، والثاني بمناسبة دخول شهر رمضان، والأخير بمناسبة عيد الفطر، ومن المقرر أن يلقي رئيس الدولة خطابه الرابع بمناسبة ذكرى عيد الاستقلال 5 جويلية، والذي ينتظره المواطنون والمتتبعون بكثير من الترقب لما يظنون أنه سيحمل قرارات هامة، و قد كثرت اليومين الأخيرين العديد من القراءات و التحاليل والتوقعات حول فحوى هذا الخطاب، حيث يرى بعض المراقبون أن بن صالح من المحتمل أن يعلن عن استقالة حكومة بدوي و تشكيل حكومة تصريف أعمال جديدة، خصوصا وأنه كثر الحديث-دون تأكيدات رسمية- عن وضع بدوي استقالته على طاولة الرئيس، و يرى متتبعون آخرون أن الخطاب سوف يتطرق إلى تحديد موعد جديد لاستدعاء الهيئة الناخبة، إضافة إلى إمكانية تطرقه إلى الحوار الوطني الجامع في إطار الندوة الوطنية المرتقبة يوم 6 جويلية التي سوف تدرس المقترحات السياسية المطروحة، و احتمالات أيضا أن يدعو بن صالح حسب المتتبعين إلى إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات و مراقبتها .
غير أن هذه كلها تبقى احتمالات و توقعات سوف يؤكدها أو ينفيها بن صالح في خطابه إن كان سوف يلقى خطابا.
رزيقة.خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية