
قال الخبير الاقتصادي المهتم بالشأن الزراعي، علي قابوسة إن الجزائر مقبلة على تغيرات مناخية، ما يتطلب إدخال تقنيات جديدة وحديثة في الزراعة لضمان الأمن الغذائي، وأكد في هذا السياق أن الجزائر قادرة بالنظر للتنوع المناخي الذي تمتع به وباستخدام أساليب فلاحية جديدة من إحداث نقلة نوعية في هذا المجال إذا ما توفرت إرادة سياسية حقيقية.
وأوضح قابوسة في تصريح لـ”الجزائر” أن الوضع الفلاحي في الجزائر ينتقل من مرحلة إلى مرحلة جديدة نتيجة التطور الحاصل في المجال الزراعي، والجزائر أيضا مقبلة على تغيرات مناخية، وهو ما جعل السلطات في البلاد تتجه وتهتم بشكل أكبر بهذا القطاع وتسعى لشق الطريق نحو الزراعات الحديثة، واعتبر المتحدث ذاته أن الانتقال لهذا النوع من الزراعات-الحديثة- يتطلب تقنيات حديثة وهي بدورها تطلب معلومات تقنية مهمة.
وأضاف قابوسة، إن التغيرات المناخية في الجزائر وغيرها من دول العالم، وما نتج عنه من شح في الأمطار، وتغير في المواسم، يجعل من الضروري التحكم في التقنيات الزراعية الحديثة بما أنها لا تستطيع التحكم في المناخ.
وأكد أنه بإمكان الجزائر ذلك، وبإمكانها الانتقال لزراعات متطورة قادرة على ضمان الأمن الغذائي في ظل التغيرات المناخية والتوجه نحو التصدير، وأوضح في هذا الصدد إلى أن شح الأمطار قد لا يكون عائقا كبيرا أمام توفير المنتوجات الفلاحية إذا ما تم الاعتماد على التقنيات الحديثة، وأعطى مثالا عن ذبك بالولايات الجنوبية مثل ولاية وادي سوف التي أصبحت رائدة في المجال الفلاحي وممون رئيسي لولايات الشمال بمختلف الخضر والفواكه وتوجه جزءا منها للتصدير، حيث قال إن هذه الولاية وقبل أعوام خلت كانت ولاية قاحلة، لكنها اليوم وبفضل بعد الأساليب الزراعية والتي ليس حتى بعصرية بل تقليدية كاعتماد على السقي بالتقطير واستخدام الآبار الارتوازية، تمكنت من أن تصبح ولاية فلاحية رائدة.
وأشار قابوسة إلى أنه في بعض المناطق بالعالم وهي مناطق جبلية تمكنت من أن تتحول إلى مناطق فلاحية بامتياز، وقال إن الجزائر وبما تتميز به من مناخ متعدد معتدل في الشمال، وحار وجاف في الجنوب مناخ بمناطق الهضاب العليان يسمح لها بتنويع بالاعتماد على تقنيات حديثة، وشدد الخبير الاقتصادي والزراعي على أنه ولتحقيق ذلك يجب أن تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لتحقيق هذه النقلة في المجال الزراعي، والعمل بجد لاستغلال موسم الأمطار أحسن استغلال من خلال تخزين تلك المياه بدلا من أن تهدر، إضافة إلى استغلال مختلف المياه الأخرى المستعملة منها والمنزلية من خلال معالجتها واستخدامها في الزراعة، وهو النظام التي تعمل به العديد من الدول المتطورة فلاحيا في أوروبا.
ويرى المتحدث ذاته، أن “الجزائر مقبلة على انتقال فلاحي بامتياز، إذا توفرت الشروط التقنية لذلك بالتعاون مع كل الجهات المعنية من وزارة الفلاحة ووزارة الموارد المائية وكل الفاعلين والشركاء في هذا المجال، وأكد أن الجزائر تضم معاهد مخصصة في الزراعة ذات صيت دولي يمكن الاستعانة بخبراتها إضافة إلى ضرورة تكوين المهندسين والتقنيين في الزراعة، دون أن ننسى -يضيف- أهمية تكوين الفلاح الذي يعد الركيزة الأساسية.
رزيقة. خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية