يزور الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون الأربعاء المغرب، في أول زيارة خارجية له منذ انتخابه رئيسا لفرنسا في 7 من ماي الماضي، وتلي زيارته للرباط زيارة للجزائر ومالي للمرة الثانية على التوالي في ظرف قياسي، مؤشرات تؤكد التوجه السياسي والدبلوماسي للرئيس الفرنسي الذي يميل بصفة كبيرة إلى منطقة الساحل وإفريقيا.
اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المغرب كأول محطة مغاربية لزيارة رسمية له، في قطيعة مع عادة الرؤساء الفرنسيين الذين كانوا يختارون الجزائر كأول اتجاه لهم خارج فرنسا، لكن ماكرون فضل أن يتجه للجزائر مباشرة بعد عودته من المغرب، للمحافظة على نسيج علاقات مع الجزائر التي تجمعها بفرنسا علاقات جد مهمة خاصة في الجانب الإقتصادي، ويبحث الرئيس الفرنسي مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، واقع وآفاق العلاقات بين باريس والرباط، فضلا عن تطورات الوضع في المنطقة، وليس معروفا ما إذا كان إيمانويل ماكرون سيكتفي بزيارة المغرب ويعود إلى بلاده ثم يرجع إلى الجزائر للقاء الرئيس بوتفليقة، أم أنه سيمدد زيارته لتشمل دولا مغاربية وإفريقية أخرى، لحد الساعة ليس هناك معلومات حول هذا الأمر.
ويبدو على الرئيس الفرنسي الجديد انتهاجه لسياسة خارجية أكثر ميلا لمنطقة المغرب العربي والساحل وإفريقيا بصفة عامة مقارنة بسابقه الرئيس الإشتراكي فرونسوا هولاند، وتؤشر على ذلك العديد من المؤشرات التي أرسلها الرئيس ماركون منذ اعتلائه قصر الإيليزيه، وبدأت بزيارته الأولى خارج فرنسا إلى مالي حيث أكد الرئيس الفرنسي أن بلاده ” ستكثف جهودها لمحاربة المتشددين الإسلاميين في شمال إفريقيا وغربها وستعزز تعاونها مع دول المنطقة بهدف مساعدة هذه المنطقة المضطربة “، وتحدث ماكرون، خلال كلمة ألقاها أمام نحو 1600 جندي فرنسي في مدينة غاو شمال مالي أنه ” من المهم اليوم أن نسرع. قواتنا المسلحة، تقدم كل ما لديها، لكن ينبغي عليها الإسراع وينبغي علينا الفوز بالحرب والفوز بالسلام أيضا “.
ويؤسس إيمانويل ماكرون في سياسته التي يبدو أنها تقدم أولويتها لجهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل ويبحث على دور أكبر لفرنسا لقيادة دول المنطقة على رأسها الجزائر في مكافحة الجماعات المتشددة في المنطقة، ذلك ما أكدته تصريحاته من شمال مالي حول ضرورة دفع دول المنطقة للتنسيق حول جهود مكافحة الإرهاب المتنامي في منطقة الساحل وشمال مالي بالأساس التي عرفت تكوين مجموعة موسعة من الجماعات الإرهابية تحت تنظيم مشترك تحت عنوان ” نصرة الإسلام والمسلمون ” وتخشى باريس من أن تتحول هذه المنطقة إلى نقطة انطلاق لشن هجمات إرهابية على قواتها العسكرية المرابضة هناك إضافة إلى مصالحها الإقتصادية الحيوية في الساحل أو تنطلق لشن هجومات في أوروبا.
وسعت فرنسا خلال الأيام القليلة الفارطة بمجهودات دبلوماسية داخل الأمم المتحدة الدولي لإقناع الولايات المتحدة بدعم مشروع قرار قدمته في مجلس الأمن الدولي لنشر قوة عسكرية افريقية لمحاربة الإرهابيين في منطقة الساحل، وكانت فرنسا قدمت في السابق مشروع قرار ينص على أن هذه القوة العسكرية يمكنها ” استخدام كل الوسائل الضرورية في سبيل ” محاربة الإرهاب والاتجار بالمخدرات والاتجار بالأشخاص “، لكن الولايات المتحدة اعتبرت أن التفويض الذي يمنحه هذا النص للقوة الإفريقية يفتقر إلى الدقة، وارتأت أن صدور بيان رئاسي عن مجلس الأمن يكفي وليست هناك بالتالي حاجة لإصدار قرار بهذا الشأن. وحسب تقارير دولية فإن الاتحاد الاوروبي وافق على تخصيص 50 مليون يورو لدعم هذه القوة، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تعارضان اي مساهمة مالية من جانب الامم المتحدة لدعم هذه القوة، بحسب دبلوماسيين وقال دبلوماسي في مجلس الامن طالبا عدم نشر اسمه ان المشكلة الحقيقية هي المال.
إسلام كعبش
الرئيسية / الحدث / الرئيس الفرنسي في جولة مغاربية:
إيمانويل ماكرون يبحث على دور للجزائر في منطقة الساحل
إيمانويل ماكرون يبحث على دور للجزائر في منطقة الساحل
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية
