
كيف تقيمون وضع اللاجئين من دول جنوب الصحراء في الجزائر ؟
لا بد من القول أن السلطات أغمضت عينيها على ما يعيشه اللاجئون من دول جنوب الصحراء. ولم تتعامل معهم بما يمليه الضمير الإنساني وما يقتضيه القانون الدولي، كان الأجدر بالسلطات العمومية جمعهم ومنحهم بطاقية وطنية للاستفادة من الخدمات كباقي المواطنين لأن الجزائر أمضت على اتفاقيات دولية واجب احترامها. واقع اللاجئين صعب في الجزائر حيث أن عددا كبيرل منهم يتم استغلاله بأثمان بخسة خاصة في مناطق الجنوب ولا يستفيدون من أدنى خدمات الضمان الاجتماعي. هناك من لم يتحصل على شغل هناك وبالتالي يتم التسرب نحو مناطق الشمال بالمشي على الأقدام عبر 2500 كم وما يترتب عن ذلك من مشقات حيث أن كثيرا منهم يهلك في الطريق من شدة العطش والجوع والبعض يتم التقافهم من طرف العصابات الإجرامية المختصة في تهريب المخدرات وغيرها. أما توجههم نحو التسول هو نتيجة منطقية بالنظر إلى الوضع العام المتواجدين فيه.
في كل مرة يتم إرجاعهم إلى بلدانهم بالتنسيق مع حكوماتهم كما حدث مؤخرا مع حكومة النيجر يعودون إلى الجزائر بقوة، هل الحكومة فاشلة بانتهاجها لهذه السياسة؟
بطبيعة الحال لأنهم لم يجدوا لقمة عيش في بلدهم وبالتالي يهاجرون إلى دولة أخرى، منطقة الساحل تعاني قحطا رهيبا لم يكن بهذا الحجم في السنوات السابقة. ومن واجبنا في إطار التضامن مع الشعوب يتحتم علينا أن نتضامن مع البلدان الإفريقية. نحن أفارقة قبل كل شيء ولا بد أن نقف مع هؤلاء اللاجئين ونفتح لهم الأبواب. لماذا نتكفل باللاجئين الصحراويين من الصحراء الغربية ولا نتكفل ببقية اللاجئين من جيراننا؟ هناك تمييز عنصري قبيح، هم لا يطالبون بسكنات وإنما بفرص عمل لائقة وبالرعاية الصحية لأن أغلبهم يشتغل في ظروف صعبة وفي إطار أعمال شاقة وقبل كل شيء لا بد من إحصائهم لمعرفة عددهم.
صدرت في الآونة الأخيرة خطابات عنصرية اتجاه هؤلاء اللاجئين عبر صحف ومواقع التواصل الاجتماعي، كيف تقرأون هذه التصرفات ؟
نندد بهذه التصرفات الخطيرة جدا، والتي تصل إلى الحكم عليها بأنها جريمة ضد الإنسانية. وتبقى بعض وسائل الإعلام تنشر المغالطات والبهتان والأكاذيب والبروباغندا هذا من دون معاقبة من طرف السلطات التي تغض الطرف عليها وتتابع في نفس الوقت صحف نزيهة لأنها تعمل بكل احترافية بمنع الإشهار عليها.
في الأخير حسبكم كيف يجب أن تعالج الحكومة هذا الملف الإنساني ؟
يجب على الحكومة أن تنتبه لهذا الأمر وتقدم لهم الدعم وفق ما يقتضيه القانون الدولي ولا يجب أن تحتج بالقانون الداخلي لأن الدستور يكفل احترام المعاهدات الدولية في الأساس. أما في الحقيقة حكومتنا ليست قادرة على حل مشاكل مواطنيها فكيف لها القدرة على حل مشكلة اللاجئين ؟، وشاهدنا كيف أنها في إطار معالجتها للطائفة الأحمدية خلقت مشكلا أي أنها عوض حلها لمشكل تتفرع من حلولها مشاكل.
إسلام كعبش
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية