
تعمل وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني، على إعادة تقييم المجمعات الصناعية العمومية، قصد إيجاد أفضل الطرق لتحسين أدائها والرفع من مردوديتها، لتكون الصناعة قاطرة للإقتصاد الوطني، سيما وأن هذا القطاع لا تزال نسبة مساهمته في الدخل القومي في حدود 5 المائة، ما يتطلب استراتيجية جديدة لرفع هذه النسبة وجعل القطاع من المساهمين بشكل أكبر في تنمية اقتصاد البلاد.
تعد الصناعة من بين أهم القطاعات في اقتصادات الدول، والمحركة الأساسي لها، وفي الجزائر لا يزال هذا القطاع يمثل فقط 5 بالمائة من الناتج القومي، وهو ما يتطلب العمل على تحريكه وجعله أكثر نجاعة، وهو ما تسعى إليه حاليا وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني، من خلال وضعها استراتيجية جديدة للنهوض أكثر بالقطاع.
وتكثف الوزارة من اجتماعاتها مع المجمعات الصناعية العمومية، التي تمثل القلب النابض للصناعة الوطنية، وذلك بغية إعادة تقييم هذه المجمعات، و إيجاد أفضل الطرق لتحسين أدائها و الرفع من مردوديتها، سيما بعد توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في خطاب له أمام الفلاحين مناسبة خمسينية تأسيس اتحاد الفلاحين،في 26 نوفمبر الماضي، الذي شدد على ضرورة أن يتماشى قطاع الصناعة مع قطاع الفلاحة، و الذي ذكر خلاله أن قطاع الفلاحة يساهم ب 15 بالمائة، فيما لا تزال الصناعة بنسبة تقدر ب 5 بالمائة” في الدخل القومي، وأكد على ضرورة أن تكون الفلاحة والصناعة “مرتبطتين عضويا”.
سلسلة لقاءات مع مسؤولي المجمعات العمومية لتقييم أدائها وتحسين نجاعتها
وقد سارعت وزارة الصناعة لوضع خطط لتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية للنهوض أكثر بهذا القطاع، حيث شرع وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، سيفي غريب، في سلسلة لقاءات مع مسؤولي المجمعات الصناعية العمومية لتقييم أداء هذه المجمعات والفروع والمؤسسات التابعة لها بهدف ضمان نجاعتها ومعالجة الاختلالات والعراقيل التي تواجها.
ومن بين هذه الاجتماعات، الاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي، مع مسؤولي كل من مجمع “أغروديف” المتخصص في الصناعات الغذائية، مجمع اسمنت الجزائر “جيكا”، والمؤسسة الوطنية لإنتاج عتاد وتجهيزات السكة الحديدية “فيروفيال”.
وقد أكد الوزير خلال هذا اللقاء، على مرافقة دائرته الوزارية لهذا لمجمع”جيكا” لرفع العراقيل أمام عمليات التصدير بالتنسيق مع المصالح المختصة.
ما مجمع “اغروديف”، فشدد الوزير على أهمية التنسيق بينه- المجمع- ومراكز البحث في تطوير منتجات جديدة، ودعا إلى تنويع منتجات المجمع، لاسيما فيما يتعلق بالمعجنات.
أما فيما يتعلق بالمؤسسة الوطنية لإنتاج عتاد وتجهيزات السكة الحديدية “فيروفيال” وفرعها مؤسسة صناعة وصيانة عربات الترامواي “سيتال”، فقد شكل جانب الهندسة العكسية الحيز الأكبر من المناقشات لما حققته سيتال في هذا المجال.
كما اجتمع الوزير مع كل من مجمع الصناعات الميكانيكية “أ جي ام”، مجمع النسيج والجلود “جيتكس”، ومجمع “مدار”، الأسبوع الماضي، تم خلاله عرض وضعية هذه المجمعات العمومية ومناقشة سبل تحسين أدائها
وخلال هذا الاجتماع، شدد غريب على “ضرورة تثمين الإطارات والكفاءات المتواجدة في هذه المجمعات وفي القطاع الصناعي، والذين يشكلون الركيزة الأساسية لتطوير مختلف الفروع الصناعية والنهوض بالقطاع”.
ووجه الوزير جملة من التعليمات، تقضي بتجسيد شراكات استراتيجية، كل مجمع في مجال نشاطه، بما يسمح لها بتطوير نشاطاتها ومنتجاتها، وكذا خلق تناسق بين المجمعات الصناعية فيما بينها، من جهة، وبين القطاع الصناعي ومختلف القطاعات، من جهة أخرى.
وأوصى أيضا ضمن تعليماته المندرجة ضمن توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، بالاعتماد والاستعانة بالمؤسسات الناشئة، لاسيما في الجوانب المتعلقة بالإبداع والابتكار في عدد من الفروع الصناعية على غرار الجلود والنسيج، وهو ما سيسمح برفع نسبة الإدماج لمختلف المنتجات.
كما حث على “ضرورة بذل مجهودات أكبر في الجوانب التجارية، وذلك بالاعتماد على سياسة تسويقية هجومية لاسيما اتجاه الأسواق الخارجية”.
بالموازاة مع ذلك، شدد غريب على أهمية التحكم في المهن، الجودة، مراقبة الجودة، الابتكار في المنتوجات المقترحة في الأسواق، كما أمر باتخاذ جملة من التدابير والإجراءات الرامية للتكفل “العاجل” ببعض الوضعيات والعوائق التي تواجه المجمعات الصناعية والمؤسسات التابعة لها.
كما عقد الوزير، السبت الماضي، 30 نوفمبر، بمقر الوزارة، اجتماعات عمل مع كل من مسؤولي مجمع الصناعات المحلية “ديفاندوس”، مجمع الصناعات الإلكترونية، الكهرومنزلية والكهربائية “إليك الجزائر”، المؤسسة الوطنية لصناعة الحديد، والمجمع الجزائري للتخصصات الكيميائية، والمؤسسات التابعة لها.
وبعد عمليات التقييم، تم اسداء تعليمات تتعلق أساسا بمخططات عمل هذه المجمعات، خطط الإنعاش، وضعيتها المالية والاقتصادية، تبني سياسات تسويقية هجومية في الأسواق الخارجية، لاسيما الإفريقية منها، بالإضافة إلى تعزيز دور مراكز التكوين التابعة للقطاع وإشراكها أكثر فأكثر في إعداد وتجسيد الأهداف المسطرة.
ويعد خلق إطار تعاون وتناسق بين المجمعات الصناعية وبين القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى أحد الآليات التي تطرق إليها غريب لمواجهة هذه الصعوبات.
تأكيد على ضرورة إعداد دليل استراتيجي وطني للصناعة فيما يتعلق بالمدخلات والمخرجات والكفاءات
وتولي الوزارة أهمية لإعداد دليل استراتيجي وطني للصناعة فيما يتعلق بالمدخلات، المخرجات، الكفاءات الوطنية في مهن الصناعة، النفايات الصناعية والحظائر التكنولوجية الصناعية لتشكل مرجعية في عملية اتخاذ القرار على مستوى المجمعات الصناعية العمومية، تطوير الهندسة العكسية في المجال الصناعي، توجيه المستثمرين والمؤسسات الناشئة وتكون أيضا بمثابة مراجع لمراكز البحث المختلفة.
للتذكير، كان وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني سيفي غريب، قد وعد في كلمة له خلال مراسيم استلامه للوزارة من طرف الوزير السابق علي عون، أنه “ببعث صناعة تطويرية حديثة تعتمد على الأساليب العلمية الحديثة”، وأضاف أنه سيركز مجهوداته على تثمين الإطارات.
رزيقة. خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية