– دخول محطتي وهران والطارف مرحلة التدفق التجريبي وبلوغ الأشغال 92 بالمائة بباقي المحطات
تمكنت الشركات الوطنية المشرفة على إنجاز محطات لتحلية مياه البحر، التي تندرج ضمن البرنامج التكميلي للمخطط الاستعجالي الذي أقره رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والذي يشمل إنجاز خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر، بطاقة إنتاجية يومية تصل إلى 300 ألف متر مكعب لكل محطة، من تحقيق تقدم كبير في هذه المشاريع، من خلال دخول محطتي وهران والطارف مرحلة التدفق التجريبي، فيما تجاوزت نسبة الأشغال بالمحطات المتبقية 90 بالمائة، وهو ما يعكس الجهود التي تبذل لضمان استدامة الموارد المائية، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
تعول السلطات العليا على محطات تحلية مياه البحر لتحقيق الأمن الغذائي، إذ تراهن عليها، في ظل التغيرات المناخية، فبعد دخول العديد من محطات التحلية الخدمة في السنوات الماضية، وضعت السلطات العليا برنامجا استعجاليا، يتمثل في 5 محطات إضافية، انطلقت بها الأشغال منذ أشهر، وقد تمكنت الشركات المشرفة على هذه المشاريع –وهي الشركة الجزائرية للطاقة، والشركة الجزائرية للمشاريع الصناعية، وكلاهما من فروع مجمع سوناطراك، إضافة إلى شركة كوسيدار- من تحقيق تقدم كبير في الإنجاز، إذ تمكنت من استكمال الأشغال بمشروعي محطتي الرأس الأبيض بوهران، ومحطة الطارف، حيث دخلتا مرحلة التدفق التجريبي، فيما بلغت نسبة تقدم الأشغال بمحطة فوكة 2 بتيبازة ما يفوق 90 بالمائة، في انتظار انتهاء الأشغال بها وبكل من محطتي بجاية وكاب جنات ببومرداس قريبا.
وقد أعلن مجمع سوناطراك، الخميس الماضي 9 جانفي، عن بدء مرحلة التدفق الأولي للمياه بمحطة تحلية مياه البحر الرأس الأبيض بولاية وهران، حيث تعتبر هذه المرحلة الخطوة الأولى لتشغيل المحطة ووضعها قيد التجريب التقني الشامل، تمهيدًا لتوجيه الكميات الأولى من المياه المحلاة إلى شبكة التوزيع.
وستُسهم هذه المحطة، عند وصولها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة، في تعزيز قدرات التزويد بالمياه الصالحة للشرب لفائدة ساكنة ولاية وهران والولايات المجاورة على غرار سيدي بلعباس، معسكر، وعين تيموشنت. حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المحطة 300 ألف متر مكعب يوميًا، مما يُمكّنها من تلبية احتياجات حوالي 3 ملايين مواطن.
وقبلها كان المجمع قد أعلن في الفاتح من جانفي الجاري، عن بدء مرحلة التدفق الأولي للمياه بمحطة تحلية مياه البحر كودية الدراوش بولاية الطارف، وهي الخطوة الأولى لتشغيل المحطة ووضعها قيد التجريب التقني الشامل، تمهيدًا لتوجيه الكميات الأولى من المياه المحلاة إلى مرحلة التوزيع.
وقد جاءت هذه الانطلاقة التجريبية عقب نجاح عملية الربط بالطاقة الكهربائية قبلها بيوم واحد، من خلال تشغيل محطة الكهرباء الرئيسية الخاصة بالمحطة. وببلوغها طاقتها الإنتاجية الكاملة، ستُسهم محطة كودية الدراوش في تعزيز قدرات تزويد ولاية الطارف والمناطق المجاورة بالمياه الصالحة للشرب، بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف متر مكعب يوميًا، مما يُمكّنها من توفير المياه الصالحة للشرب لفائدة 3 ملايين مواطن.
أشغال متقدمة بالمحطات الثلاث ببجاية وبومرداس وتيبازة
وبخصوص المحطات الثلاث بكل من بجاية، بومرداس تيبازة، فالأشغال بها تسير بشكل متسارع، وذلك بعد أن كانت المشاريع قد زودت في شهر نوفمبر الماضي بالمعدات اللازمة، حيث كان مجمع سوناطراك قد أعلن في 14 و16 نوفمبر الماضي عن نقل التجهيزات والمعدات الموجهة لهذه المشاريع، وتم مد جسر جوي باستخدام أكبر وأضخم طائرات الشحن التجاري في العالم ، قصد مواصلة انجاز هذه المشاريع بنفس الوتيرة المتسارعة وتسليمها في آجالها المحددة.
وفي هذا الإطار، تم استقبال شحنات تتضمن أطنانا من التجهيزات والمعدات، منها محطات كهربائية خارج الحجم GIS مخصصة لتزويد هذه المحطات بالطاقة، ومغيرات سرعة المحركات بالمحطات متوسطة الضغط الموجهة وغيرها.
وتحتل الجزائر المراتب الأولى إفريقيا وعربيا في مجال تحلية مياه البحر، ويؤكد الخبراء أن تحقيق هدف الحكومة ببلوغ ما نسبته 60 إلى 70 بالمائة من احتياجات البلاد في أفاق 2030، عبر محطات تحلية مياه البحر، يمكن بلوغه، سيما إذا ما تم استغلال الطاقات النظيفة-الكهرباء و الغاز- في تحريك مصانع ومحطات التحلية.
ويؤكدون أن الجزائر تمتلك من المقومات ما يساعدها على تعزيز قدرات الإنتاج عبر تحلية مياه البحر، ومنها طول الشريط الساحلي، إذ يعد ميزة هامة تساهم في تحقيق إستراتيجية الأمن المائي، إضافة إلى أن أغلب السكان يتمركزون في المنطقة الشمالية، وحتى إذا ما تم أخذ المناطق الصحراوية، فيمكن اللجوء إلى تحلية المياه الجوفية المالحة، رغم أن هذه التقنية التي لم تباشرها الجزائر بعد.
ومن الميزات الأخرى للجزائر و التي تجعلها رائدة في مجال تحلية مياه البحر، حسب الخبراء، امتلاكها للغاز و الكهرباء، وهي الطاقات التي يعتمد عليها في محطات تحلية المياه، إذ يمكن تحريك هذا المورد الغازي وتحويله إلى مورد مائي، وهو ما يؤكد ضرورة التفكير في استعمال الطاقات الجديدة لتحريك مصانع ومحطات التحلية.
ويعد التوجه نحو هذه الإستراتيجية بقوة، له أثره الايجابي و الكبير على قطاعات عدة، سيما قطاع الفلاحة و الصناعة، اللذان يعتمدان اعتمادا كبيرا أن لم يكن كلي على المياه.
رزيقة. خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية