
تُعد عملية فرز ورسكلة النفايات ذات أهمية بالغة، بيئية، واقتصادية، واجتماعية، وهي جزء أساسي من إستراتيجية التنمية المستدامة التي انتهجتها البلاد، وقد عرفت هذه العملية تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، وارتفع عدد الناشطين في هذا المجال بشكل لا بأس به، لاعتبارات عديدة، كون هذا النشاط أصبح من النشاطات المدرة للثروة، كما أنه يساعد في الحفاظ على البيئة.
فمن ناحية الأهمية الاقتصادية، فهذه العملية هي بمثابة تحويل النفايات إلى ثروة، إذ تُعتبر النفايات القابلة للرسكلة ثروة حقيقية، حيث يمكن إعادة تدويرها محليًا، مما يقلل من فاتورة استيراد المواد الخام من الخارج ويوفر مبالغ مالية هامة للخزينة العامة.
كما يفتح قطاع الرسكلة الباب أمام الاستثمار الخاص والمؤسسات الناشئة، خاصة في مجال تجميع ومعالجة النفايات البلاستيكية والعضوية التي تشكل نسبة كبيرة من النفايات المنزلية.
ويُعد قطاع الرسكلة مصدرًا لخلق مناصب شغل جديدة ودائمة، سواء في عملية الفرز والتجميع، أو في مصانع التدوير، مما يساهم في مكافحة البطالة ودعم الاقتصاد الوطني.
ويساهم فرز النفايات في تقليل حجم النفايات المدفونة في المكبّات التقنية، وبالتالي تخفيف الأثر البيئي وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، ويساعد في الحد من انتشار الروائح الكريهة وتلوث المياه الجوفية والسطحية والتربة.
كما تُمكن الرسكلة من استخدام المواد المستعملة لإنتاج مواد جديدة، مثل البلاستيك والورق والزجاج والمعادن، مما يقلل من الحاجة لاستخراج المواد الخام من الطبيعة، كالخشب، النفط، المعادن، ويحافظ على الموارد الطبيعية المحدودة.
ناهيك عن جانب تحسين الإطار المعيشي، حيث تساهم الإدارة الجيدة للنفايات والفرز في تحسين نظافة المدن والأحياء ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، كما تعزز عملية الفرز الانتقائي للنفايات الوعي البيئي لدى المواطنين والأسر والمدارس، مما يغير من أنماط الاستهلاك.
شركات عمومية وخاصة تبتكر حلولا لدعم البيئة والاقتصاد
وتعمل الجزائر، من خلال القطاعات المعنية، بتشجيع عمليات الفرز والرسكلة، من خلال تشجيع الناشطين في هذا المجال وتقديم تحفيزات كبيرة لهم، كما تعمل على تنظيم معارض متخصصة، للتعريف أكثر بالتقنيات الجديدة في هذا الميدان، ومن بينهما الصالون الدولي لفرز ورسكلة النفايات، الذي اختتمت فعالياته أول أمس، والذي شاركت فيه العديد من الشركات العمومية والخاصة، حيث أثبت مدى الاهتمام الكبير بهذا المجال وتطويره.
ومن بين هذه الشركات، المؤسسة العمومية الولائية المكلفة بتنظيف وجمع النفايات المنزلية لولاية معسكر، التي كانت حاضرة في المعرض، والتي تمكنت إضافة إلى وظيفتها المتعلق بجمع النفايات، من إنتاج سماد عضوي ناتج عن تثمين النفايات العضوية الخضراء، حيث يتم إنتاج حوالي 50 آلف طن سنويا من السماد الطبيعي، والذي يعتبر مغذي طبيعي للتربية واستصلاح الأراضي، ومساعدة الفلاحين على تحصيل منتوج زراعي أفضل وبكميات أكبر، حسبما أكده يسعد عبد الحق رئيس الدائرة التقنية بهذه المؤسسة الولائية في تصريح لـ”الجزائر”.
من جانبها أطلقت مؤسسة النظافة ورفع النفايات المنزلية لولاية الجزائر”نات كوم”، تطبيقا خاصا للمواطنين، لتقديم أي شكوى عن النقاط السوداء، لتقوم الشركة بالتدخل آنيا، كما عززت من جهودها المتعلقة بفرز النفايات المنزلية، من خلال وضع حاويات مخصصة لكل نوع من النفايات، لتسهيل عملية الجمع والفرز، وإعادة تدوير تلك القابلة للرسكلة.
في هذا الصدد قالت مقران صورايا ممثلة لشركة “نات كوم” لـ”الجزائر”، إن عملية فرز النفايات التي تقوم بها الشركة، تساهم بشكل كبير في دعم وارد الشركة من خلال إعادة بيع تلك النفايات لشركات خاصة تقوم بدورها برسكلتها و تحويلها، إضافة إلى أن هذه العملية تساهم في الحفاظ على البيئة وتدعم الاقتصاد.
من جهتها تعد شركة”ان-سي-سي انفورينمو”، وهي شركة بدأت نشاطها في مجال جمع وفرز ورسكلة النفايات منذ 2012، تعد من الشركات الرائدة في مجالها، فهي وحسب الرئيس المدير العام للشركة حمود عبد الفتاح، في حديث لـ”الجزائر”، فعملية جمع وفرز النفايات تتطلب تكوينا معينا حسب نوعية النفايات المراد تجميعها، ويجب توفير أدوات معينة للجمع وأدوات حماية.
وأكد مدير الشركة على أهمية نشاط جمع وفرز ورسكلة النفايات باعتباره مدر للثروة، ولكونه أساس قامت عليه اقتصادات العديد من الدول، خاصة تلك التي لا تملك موارد معدنية.
وأشار إلى أنه لا يمكن لشركة لوحدها إمكانية رسكلة مختلف النفايات، إذ توجد نفايات تحتاج إلى تقنيات جد دقيقة لإعادة تدويرها، وهناك نفايات خطيرة على البيئة وصحة الإنسان، ما يتطلب أنظمة حماية كبيرة.
وقال المتحدث ذاته إن الشركة تقوم بجمع وفرز النفايات، وإعادة تدوير أنواع فقد، في حين تقوم بجمع وبيع أخرى لشركات أخرى متخصصة في رسكلتها.
واعتبر المتحدث ذاته أن نشاط الجمع والفرز ورسكلة النفايات رغم أنه تطور بشكل ملحوظ مؤخرا وهناك دعم للناشطين فيه، إلا أنه يحتاج إلى تعريف أكثر ورعاية أكبر ليعطي نتائج أفضل للاقتصاد.
رزيقة.خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية