
أكد الوزير الأول سيفي غريب أمس، أن مشروع التعديل التقني للدستور يندرج في استكمال البناء المؤسساتي بعد 5 سنوات من دستور 2020، مشدّدا على التزام الحكومة بمواصلة النهج الإصلاحي والتفاعل الإيجابي مع التعديلات المقترحة.
وخلال إشرافه بقصر الأمم بنادي الصنوبر في الجزائر العاصمة، على انطلاق أشغال الندوة الوطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، دعا الوزير الأول الجزائري إلى حوار مسؤول وإيجابي يخدم المصلحة الوطنية العليا، مشيرا إلى أن نجاح الإصلاحات مرهون بانخراط كل الفاعلين، من مؤسسات وأحزاب ومجتمع مدني وإعلام، وأضاف أن الفعالية الهامة مخصصة لعرض وشرح مضامين التعديل التقني للدستور والقانون العضوي للانتخابات، موضحا أن التعديلات تساهم في تعزيز الاستقرار السياسي ودعم مسار التنمية.
وقال الوزير الأول إن التعديلات تجسد الإرادة الراسخة للدولة في مواصلة تعزيز المسار الديمقراطي وترسيخ دولة القانون على أسس رصينة وتطوير المنظومة القانونية بشكل مستمر وناجح، معتبرا دستور 2020 مبادرة تاريخية ومكسبا وطنيا ورافدا أساسيا لتعزيز المسار الديمقراطي، وقال إن إصلاحات دستور 2020 كرست حكم القانون وقوة مؤسسات الدولة.
وأضاف سيفي غريب أن الدستور ضمن الحريات والحقوق وعزّز الحركية السياسية ودور المجتمع المدني، كما أن تحقيق التوازن بين الصلاحيات من مرتكزات البناء الدستوري.
وتحدث الوزير الأول عن إسناد الجوانب المادية واللوجستية للانتخابات لوزارة الداخلية مع ضمان كل الوسائل الضرورية، وتمكين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات من ممارسة مهام الإشراف والمراقبة وفق الدستور.
10 اقتراحات في التعديل التقني للدستور
وبالمناسبة، قدم مدير ديوان رئاسة الجمهورية عرضا يتضمن 10 اقتراحات في التعديل التقني الدستوري، من بينها “ضرورة إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية” و”ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية عبر اقتراح الترتيبات التنظيمية المثلى من خلال تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها والجهة التي تتلو اليمين الدستورية”.
كما تتضمن هذه الاقتراحات أيضا “إمكانية تقرير الرئيس الدعوة لتنظيم انتخابات محلية مسبقة” و”حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في المناصب النوعية أو في الحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية ومحافظي الدولة، باعتبار رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء” وكذا “اقتراح تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة بـ 6 سنوات بدلا من 3 سنوات، للحفاظ على ربط الخبرة وتواصلها وتجنب القطيعة التي تنجر عن التغيير النصفي”.
وتشمل الاقتراحات كذلك “تحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية وضمان مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر، على أن تختتم بعد 10 أشهر” و”اقتراح إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء واقتراح الاستغناء عن 3 فئات هم الأعضاء الذين يختارهم رئيسا غرفتي البرلمان والتمثيل النقابي ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبالمقابل إدراج عضوية النائب العام للمحكمة العليا”.
وبخصوص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي “أسند لها دستور 2020 مهام التحضير والتنظيم وتسيير العملية الانتخابية والإشراف عليها دون تحديد دورها الرقابي، وقصد سد الفراغ، يقترح توسيع مهامها الرقابية وإسناد مهمة التحضير المادي واللوجستي للإدارة”.
كما يقترح مشروع التعديل التقني للدستور “إدراج حكم انتقالي يستند إليه عند الحاجة بهدف سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الثالثة، تكريسا لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة وتجنب القطيعة”. علاوة على ذلك، تم اقتراح “إدراج حكم انتقالي يهدف إلى تحديد آجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني أو تشكيلاتها تغييرا، من خلال التنصيص على ضرورة هذه المطابقة في آجال معقولة”.
للإشارة، فقد تم الشروع في مناقشة هذه الاقتراحات من قبل رؤساء مختلف التشكيلات السياسية المشاركة في هذه الندوة.
ف. س
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية