
أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، رفقة الوزير الأول رئيس حكومة جمهورية تشاد، اللاماي هالينا أمس، بالعاصمة التشادية نجامينا، على مراسم وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري–التشادي، بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط.
وقال سيفي غريب في كلمة له بالمناسبة، إنه بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، شارك “في مراسم وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء بقدرة 2×20 ميغاواط، في مناسبة تجسد الإرادة السياسية الراسخة التي تجمع قيادتي البلدين الشقيقين” و“الارتقاء بالعلاقات الجزائرية – التشادية إلى مستوى شراكة إستراتيجية متينة قوامها التضامن الفعال والتنمية المشتركة والمصالح المتبادلة“.
ونقل سيفي غريب إلى السلطات التشادية وإلى الشعب التشادي، تحيات رئيس الجمهورية، وحرصه الدائم على ترقية روابط الأخوة التي تجمع الشعبين، وتعزيز علاقات التعاون الثنائي، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة الرامية إلى بناء فضاء إفريقي أكثر تكاملا وازدهارا.
وأكد الوزير الأول أن هذه الخطوة تشكل محطة بارزة في مسار تعزيز العلاقات الجزائرية التشادية، التي تشهد حركية متميزة بدخولها مرحلة جديدة من التضامن والشراكة، وبانتقالها من مرحلة التشاور والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ والتجسيد الميداني للمشاريع المشتركة، التي يلمسها المواطن في حياته اليومية.
وأضاف أن هذا المشروع، الذي أقره رئيس الجمهورية، يأتي ليجسد أولى ثمار هذه الديناميكية الجديدة التي أطلقتها الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التشادي إلى الجزائر في أفريل 2026، ونتائج المحادثات الهامة التي جمعته برئيس الجمهورية، وما شهدته من اتفاقات وبرامج تعاون طموحة شملت مختلف القطاعات الحيوية.
وقال سيفي غريب، إن مشروع محطة توليد الكهرباء الذي تم إطلاقه أمس، يحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وإنسانية عميقة، بالنظر إلى إسهامه في تعزيز القدرات الطاقوية لجمهورية تشاد الشقيقة ودعم جهودها التنموية، ذلك أن مجال الطاقة أضحى اليوم من أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها اقتصادات الدول، وعاملا حاسما في استقطاب الاستثمارات، وتطوير الصناعة، وتحسين الخدمات العمومية، والارتقاء بمستوى معيشة المواطن. فحيث توجد الطاقة تتوسع آفاق النمو، وتتسارع وتيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي، وترتفع مستويات الرفاهية.
وأضاف أن الجزائر تنظر إلى هذا المشروع كمساهمة فعلية في دعم جهود جمهورية تشاد لتعزيز أمنها الطاقوي وتوسيع قدراتها الإنتاجية بما يخدم تطلعات شعبها الشقيق نحو التنمية والازدهار والرفاه.كما يعكس هذا المشروع قناعة راسخة لدى الجزائر بأن التعاون الإفريقي الفعال قادر على تحقيق التنمية المشتركة من خلال مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين وتساهم في بناء اقتصادات وطنية قوية ومستدامة، فإفريقيا التي نؤمن بها هي إفريقيا التضامن الفعال والمبادرات الحقيقية والاستثمارات المنتجة والشراكات التي تخلق الثروة على أرضها ولصالح شعوبها.
مشاريع إستراتيجية أخرى
وأكد الوزير الأول أن خارطة الطريق الطموحة التي رسمها رئيسا البلدين في مجال الطاقة، تَـمْتَدُّ لتشمل مشاريع إستراتيجية أخرى، وفي مقدمتها مرافقة مشروع المصفاة بإنجامينا، وتطوير التعاون في مجال الاستكشافات الجيولوجية والدراسات الزلزالية، وتبادل الخبرات والتكوين، وإرساء آليات مشتركة دائمة للتشاور والتنسيق حول مختلف حلقات سلاسل القيمة الطاقوية.
وأكد سيفي غريب التزام الجزائر الكامل بمواصلة مرافقة جمهورية تشاد في مسارها التنموي، من خلال نقل الخبرة، وبناء القدرات ومشاركة التجارب الناجحة التي راكمتها مؤسساتنا الوطنية في مجالات الطاقة والمناجم والصناعة والبنى التحتية.
وقال إن الديناميكية الجديدة التي شهدتها العلاقات الجزائرية – التشادية منذ سبتمبر 2025 تفتح صفحة نوعية وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي، تُوجت بعقد الدورة الرابعة للجنة المشتركة الجزائرية – التشادية، وبإبرام حزمة هامة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي أرست إطارا متجددا وطموحا للتعاون بين البلدين.
وأكد الوزير الأول أن البلدان يتقاسمان قناعة أساسية مفادها أن الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي تشكل منظومة واحدة لا يمكن الفصل بين عناصرها. فلا يمكن تحقيق الاستقرار الدائم دون تنمية شاملة، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون بنى تحتية قوية وعصرية، كما لا يمكن أيضا بلوغ الازدهار الاقتصادي دون تشييد فضاءات إقليمية مترابطة ومتكاملة، و عليه–يضيف سيفي غريب– فإن الجزائر وتشاد يوليان أهمية خاصة للمشاريع القارية الكبرى، وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء، والربط بالألياف البصرية، وتعزيز النقل الجوي واللوجستي، بما يسهم في فك عزلة مناطقنا الداخلية وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثمار.
الجزائر حريصة على مواصلة التنسيق والتشاور مع التشاد في القضايا الإقليمية والقارية
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الوزير الأول الحرص المشترك على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مختلف القضايا الإقليمية والقارية، بما يجسد القناعة المشتركة بوحدة المصير، وضرورة تعزيز الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، في إطار احترام سيادة الدول، والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء وفي القارة الإفريقية برمتها.
ر. خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية