تعززت الساحة الأدبية بأحدث روايات الحبيب السائح، والتي جاءت بعنوان: “يوميات بهجة“، حيث صدرت عن دار ضمة للنشر والتوزيع، ويرتقب أن تكون حاضرة خلال فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته التاسعة والعشرين “سيلا2026″.
ويأتي هذا المؤلّف الذي يقع في 374 صفحة، ليتوج مسيرة روائية متميزة للكاتب، المتجذرة بعمق في تحولات مجتمعنا، حيث تدور أحداث الرواية في بيئة الصحراء الجزائرية التي طالما شكلت فضاءً إبداعياً متميزاً في مسيرة الكاتب. تروي الحكاية سيرة امرأة (بهجة) تحاول بوحي من إلحاح ابنتها استدراج مواجعها وعوالمها المخفية إلى السطح؛ لتعرف ما تبقّى لها من حياة بعد كل ما عبرته.
وتفكك الرواية البنية الاجتماعية وتناقش معاناة المرأة في تلك البيئة من خلال لغة الألم، الخوف، العادة، والعار، متنقلةً في تفاصيلها بين فضاءات البيت والعيادة.
وتبرز الرواية كالعادة أسلوب الحبيب السائح في جعل المرأة الصحراوية هيكلاً ومحركاً أساسياً لبناء النص الفلسفي والاجتماعي، من خلال صورة واقعية تحليلية تعيد إليها مكانتها اللائقة وتنتصر لخصوصيتها الثقافية.
وحسب منشور دار ضمة للنشر كتبت: “حين تطلب جميلة من أمها أن تحدّثها عن تفاصيل شبابها، تجد بهجة نفسها أمام ماضٍ ظنت أن الصمت أحسن إخفائه. من بيت عائلي في الجزائر إلى جامعة الطب، ومن مشرحة باردة إلى رمل تغايث، ثم إلى أوكورت حيث تتعلّم الإصغاء إلى المرضى بلغتهم، تنفتح الحكاية على امرأة تحاول أن تفهم جسدها كما تفهم قلبها.
في الصحراء تتعلم بهجة لغة أخرى للألم. نساء يخفين الكدمات، رجال يخلطون القدر بالعجز، أجساد تحاصرها العادة والخوف والرغبة والعار. هناك، بين العبادة والبيت والرمل، تصير المهنة امتحاناً للرحمة، ويصير الجسد أرشيفاً شقياً لا يغفر بسهولة.
هذه حكاية امرأة تحاول أن تقول ما ظلّ هارباً من العين والكلمات. وهي إذ تستدرجه إلى السطح تحت إلحاح ابنتها، فإنها لا تبحث عن تبرئة، ولا عن بطولة. إنما تريد أن تضع يدها على مواضع الألم فحسب، لعلّها تعرف أي حياة بقيت لها بعد كل ما عبرته“.
يذكر أن الحبيب السايح هو روائي وكاتب جزائري بارز، ويعتبر أحد أهم الأسماء في الساحة الروائية الجزائرية والعربية المعاصرة. تميزت كتاباته باللغة الشاعرية الراقية والعمق الفكري والصوفي، وتناول في أعماله التاريخ الجزائري والتحولات الاجتماعية والسياسية.
أثرى المكتبة العربية بالعديد من المجموعات القصصية والروايات، ومن أشهرها: رواية “أنا وحاييم” التي تُوجت بجائزة كتارا للرواية العربية في العام، “كولونيل الزبربر“، “الموت في وهران“، “تلك المحبة“، “زمن النمرود“، “ذاك الحنين“، “تماسخت” (دم النسيان)…
صبرينة ك
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية