
يرى رئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، والوزير الأسبق، بشير مصطفى، أن الجزائر تمتلك من المقومات ما يجعلها في العشر سنوات القادمة في مصاف الدول المتقدمة، وهو الهدف الذي وضعته مؤسسة”صناعة الغد” ضمن “خطة الطريق 2014-2044″، كهدف استراتيجي لها، تسعى لتحقيقه من خلال “تقديم أفكار النخبة ومقترحاتها ورؤيتها” للمساهمة ولو بجزء بسيط في “صناعة الغد للجزائر في إطار رؤية الدولة والحكومة”، وأكد في حوار لـ”الجزائر”، أن الجزائر وباعتراف من المؤسسات الدولية، حققت تطورا اقتصاديا معتبرا، وهي تسير ضمن مقاربة اقتصادية”ممتازة”، داخليا وخارجيا، داخليا من خلال تطوير قطاعات هامة، و التي يؤكد أنه من الضروري الاستمرار أيضا في إعطاء مزيد من القوة لقطاعات أخرى هامة وأكثر استدامة مستقبلا كالصناعة، وخارجيا، من خلال المشاريع الاقتصادية التي أطلقتها في عدة دول، خاصة دول الجوار.
الجزائر: مؤسسة صناعة الغد، هي مبادرة انطلقت في 2014، تحولت إلى هيئة مجتمع مدني وأصبحت “المؤسسة الجزائرية لصناعة الغد”، كمؤسسة فكرية، ما هي الحصيلة الفكرية للمؤسسة طيلة هذه السنوات؟
مصيطفى: الحصيلة الفكرية للمؤسسة منذ إنشائها إلى اليوم حصيلة كبيرة وهامة، أول منتوج لها يتمثل في 13 كتابا باللغات الثلاث، العربية، الانجليزية والفرنسية، والكتاب رقم 14 سوف يصدر في معرض الكتاب الدولي الذي ينظم نهاية هذا الشهر الجاري،”استشراف القرن 22″، والذي يصدر باللغتين العربية والانجليزية، إضافة إلى تأسيس فروع للمؤسسة في 60 ولاية، منها 18 ولاية تم منحها اعتمادات، أما باقي الولايات فهناك فروع جهوية للمؤسسة، أي أن “صناعة الغد” تغطي كل ولايات الوطن في شكل فروع أو جمعيات، و إلى حد الآن تم إنتاج أزيد من عشر “نشريات يقظة”، منها “اليقظة الاقتصادية”، “اليقظة البنكية”، اليقظة الاستهلاكية”، “اليقظة الصحية”، “اليقظة المائية”، “اليقظة الطاقوية”، “اليقظة الإعلامية”، “اليقظة الاجتماعية”، “اليقظة الروحية”، “اليقظة التربوية”، وغيرها من النشريات، كما تم إنشاء 10 فضاءات دولية للجالية في 10 دول من مختلف مناطق العالم، كما أن المؤسسة تعد أول مؤسسة جزائرية ذات طابع جمعوي تحصلت على اعتماد في فرنسا للتفكير في مستقبل الجالية في فرنسا، إضافة إلى أزيد من ألف مقال منشور في الداخل والخارج، إضافة إلى مئات الندوات في مختلف الولايات، وحتى في الخارج مع أبناء الجالية، ناهيك عن المجلس العلمي للمؤسسة والذي يتكون من خبراء ومختصين معروفين في مختلف الاختصاصات، اقتصاد، صحة، قانون وغيرها، وهيئة استشارية، وسيتم خلال 2027 إنشاء مركز صناعة الغد للدراسات الاستشرافية.
الجزائر: كيف تساهم هذه الحصيلة الفكرية للمؤسسة في رسم مستقبل الجزائر؟
مصيطفى: نحن ضمن الأفكار التي ننتجها وضعنا “خطة الطريق 2014-2044 الجزائر”، والهدف الأعلى والاستراتيجي الذي نصبو إلى تحقيقه من خلال هذه الأطروحات الفكرية والاستشراف أن تكون الجزائر في سنة 2044 ضمن الدول المتقدمة، أما الأهداف الجزئية فهي ما تعلق بتنمية الولايات، ثقافة الاستشراف، قواعد بيانات الإحصاء، الإدارة الراشدة للاقتصاد وغيرها من الأهداف التي تصب في النهاية لتكون الجزائر دولة متقدمة في 2044، ونحن وضعنا خطة تمتد إلى 30 سنة والتي نراها مدة كافية للوصول إلى هذه الأهداف، خصوصا وأن الجزائر تمتلك جميع المقومات لتتحول إلى دولة متقدمة، من موقع استراتيجي هام يطلع على البحر الأبيض المتوسط، وبوابة لإفريقيا، وتمتلك الإمكانيات الطبيعية، من مساحة، ثروات معدنية، طاقة، ومناخ، أتربة خصبة، مياه، قاعدة صناعية، نسبة نمو مقبول في حدود 4.2 بالمائة، سوق واسع، طاقة بشرية هائلة توفر اليد العاملة وتوفر نخبة قادرة على التفكير والتخطيط، ومؤسسة”صناعة الغد” هي ذات طابع جمعوي، تسعى جاهدة اليوم إلى جمع أفكار النخبة التي تحمل حلولا، ومقترحات، واستشراف، واستشارات ورؤية قوية، وجعل البلاد تستفيد منها، حيث تعمل المؤسسة على المساهمة ولو بجزء بسيط في “صناعة الغد للجزائر في إطار رؤية الدولة والحكومة، ووفق النمو المستديم، وتوازنات القطاعات الاقتصادية، ووفق منظور يساهم في الخروج من التبعية للمحروقات، ورفع قيمة الدينار، وجعل التصدير خارج المحروقات قوي، وتشغيل الشباب”، فالمؤسسة جزء من المجتمع.
الجزائر: تشير تقارير صندوق النقد الدولي والبنك العالمي مؤخراً إلى أن الاقتصاد الوطني يحقق معدلات نمو إيجابية، كوزير أسبق للاستشراف، هل ترى أن هذا النمو المسجل هو نمو هيكلي مستدام، أم أنه مرهون بظروف وظواهر ظرفية؟
مصيطفى: نسبة النمو ارتفعت بفضل ما تم تحقيقه في عدة قطاعات مهمة كالمحروقات، حيث ارتفعت أسعار النفط مؤخرا إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، وقطاع البناء والأشغال العمومية، والذي يعرف حركية كبيرة بسبب مشاريع السكنات والطرقات والبنى التحتية التي تعرفها البلاد، إضافة إلى القفزة النوعية التي يشهدها قطاع الفلاحة في السنوات الأخيرة، والتي انتعشت بفضل توفر المياه، سواء مياه الأمطار، أو المياه الجوفية، إضافة إلى إتباع التقنيات الجديدة في السقي، أو الزراعة الذكية بصفة عامة، ولكي نبقي على نسبة النمو في ارتفاع مستمر ونبعد الخطر على الاقتصاد الوطني وإمكانية تراجع هذه النسبة بسبب ما قد يحدث من أزمات قد تنعكس على القطاعات المذكورة كتراجع أسعار النفط، أو حدوث جفاف ..الخ، اعتقد أنه لا بد من التوجه بشكل أكبر نحو القطاعات المستديمة مثل الصناعة وتقويتها، سواء كانت صناعة التجهيزات والمعدات، السيارات، اللواحق، الأجهزة الالكترونية والكهرومنزلية، الدواء، الصناعات الغذائية، وأيضا تطوير قطاع الخدمات بمختلف أنواعها، سواء خدمات رقمية، ذكاء اصطناعي، الصناعة الفلاحية، إضافة إلى تطوير قطاع الصيد البحري، هذا الأخير يقوم عليه اقتصاد العديد من الدول.
الجزائر: كيف تقرؤون التوجه الاقتصادي للجزائر نحو دول الساحل؟
مصيطفى: التوجه الحالي للجزائر نحو دول الساحل، وبالخصوص النيجر ومالي، انتقل بشكل نسبي أكثر للأمن الاقتصادي بعد أن عرفت هذه المنطقة استقرارا أمنيا – نسبيا بعد تراجع ظاهرة الإرهاب، فالمقاربة الاقتصادية الجزائرية “ممتازة”، خاصة في النيجر ومالي وهي مجرد بداية والمجال مفتوح للاستثمار في هذه المنطقة بعد أن أطلقت مشاريع ذات طابع طاقوي، والجزائر مدركة لذلك، كما أنها مدركة لأهمية ما تمثله دول الساحل المشكلة من موريتانيا بوركينافاسو والنيجر ومالي والتشاد، حيث تمثل ما نسبته 6.5 بالمائة من سكان القارة الإفريقية- حوالي 104 مليون ساكن- فإذا كانت لدى الجزائر بيئة استثمارية مشتركة ما بين هذه الدول، سوف تقفز إلى مرحلة جد متطورة، وهي الحسم الأمني للمقاربة الاقتصادية، وهي مقاربة استعملتها دول أوروبا وكانت ناجحة، ومثال أيضا في إفريقيا من خلال منظمة “الايكواس”-المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا- إذ تعتمد هذه المقاربة على الشراكات الاقتصادية و التنمية لتحقيق الاستقرار والأمن المستدامين، بدلاً من الاعتماد الحصري على السلاح أو الحلول العسكرية التقليدية.
حاورته: رزيقة خرخاش
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية