انتهت الزيارة التي قام بها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الجزائر، والتقى خلالها كبار المسؤولين في الدولة، من دون مقابلة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حيث طغت مجمل المحادثات التي أجراها الرئيس مادورو على واقع سوق النفط وسبل استقرار الأسعار الخاصة بالذهب الأسود.
أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي أجرى أول أمس، محادثات في مجال الطاقة مع مسؤولين جزائريين، في تعليقات للصحفيين في الجزائر نقلتها وكالة الأنباء الفنزويلية الرسمية ” نحن نحقق تقدما في اتفاقات لإعادة الحوكمة إلى أسواق النفط واستقرار أسعار النفط “.
قال الرئيس الفينزويلي نيكولاس مادورو بعد اجتماعه بكل من رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح والوزير الأول أحمد أويحيى بالجزائر العاصمة، في رده على أسئلة صحفيين فنزويليين رافقوه خلال الزيارة ” لقد كللت جولتي بزيارتي إلى الجزائر التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين خدمة للسلم والرفاه الاقتصادي “، مشيرا إلى أنه ” تطرق إلى المواضيع التي نوقشت خلال المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق المبرم بين أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وبلدان خارج (الأوبك) من أجل استقرار أسعار البترول “، وأبرز الرئيس مادورو أنه ” كانت هناك أجواء جيدة بين البلدين العضوين في منظمة أوبك وتحقق تقدم بشأن كيفية استعادة الأسعار العالمية للنفط “، لكنه لم يذكر تفاصيل حول هذا الشأن. وناقش الرئيس الفنزويلي مادورو في الجزائر التعاون الثنائي واتفاقا بين “أوبك” ومنتجين مستقلين من بينهم روسيا لخفض الإنتاج بهدف تقليص تخمة المعروض العالمي التي تضغط على أسعار الخام منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكن الرئيس الفنزويلي لم يلتق بنظيره بوتفليقة.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مادورو قوله إن “هناك أجواء جيدة في المحادثات حول الاتفاق بين أوبك والمنتجين المستقلين “، وذكر ذات المصدر نقلا عن الرئيس الفنزويلي قوله ” نحن نواصل جهودنا للحصول على أسعار منصفة لاقتصادنا “، وينصب اهتمام كلا من الجزائر وفنزويلا في معركتهما داخل الأسواق حول تمديد محتمل للاتفاق الذي وقع في أواخر العام الماضي لخفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى مارس 2018 لدعم الأسعار. وتراجعت الأسعار لأن المخزونات العالمية لم تنخفض بالسرعة التي كانت متوقعة، وكان سبب في ارتفاع نسب أزمة اقتصادية فقد أدى تراجع أسعار النفط الخام إلى هبوط نحو 45% من احتياطي النقد الأجنبي في الجزائر، على مدى ثلاث سنوات. أما فنزويلا تعيش أزمة اقتصادية متفاقمة، ولا يجد المواطنون الاحتياجات الأساسية من الطعام والمستلزمات الطبية.
وفي الوقت الذي قام فيه الرئيس نيكولاس مادورو بزيارة إلى الجزائر ترك وراءه بلاده غارقة في أزمة اقتصادية متبوعة بأزمة سياسية حادة، فمنذ عدة أشهر تشهد البلاد مظاهرات واحتجاجات شعبية دامية ضد الرئيس مادورو، أسفرت عن مقتل العشرات، وتتهم المعارضة مادورو بالاستبداد والانفراد بالحكم والديكتاتورية، وتعد فنزويلا والجزائر من أكثر الدول تضررا بانهيار أسعار الذهب الأسود منذ عام 2014. وتعود معاناة هذين البلدين، المنضويين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إلى أن 95% تقريبا من مداخيلهما للنقد الأجنبي تعتمد على تصدير النفط.
وطرح مجددا، عدم استقبال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نظيره الفنيزويلي خلال اليومين الذين قضاهما بالجزائر العاصمة، تساؤلات في الشارع السياسي حول الأسباب التي منعت الرئيس من استقبال نظيره الفنزويلي بالرغم من أنه ترأس مجلسا للوزراء الأربعاء الماضي، وكان بيان مقتضب للرئاسة ذكر أن زيارة الرئيس نيكولاس مادورو ” ستسمح بإجراء تبادل لوجهات النظر حول المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها وضع السوق العالمية للمحروقات وآفاقها “، وعند قدومه إلى الجزائر كان في استقبال الرئيس الفنزويلي لدى وصوله ليلة الأحد إلى مطار هواري بومدين، الرجل الثاني في الدولة، رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح. وكان مادورو عائدا من اجتماع لرؤساء الدول عقد في أستانا، وشارك فيه بوصفه رئيس حركة بلدان عدم الانحياز. ويشار إلى أن هذه ثاني زيارة رسمية لمادورو إلى الجزائر منذ توليه الرئاسة في فينيزويلا خلفا للراحل هيغو شافيز. وكانت زيارته الأولى في العام 2015 ركزت أيضا على موضوع النفط، أما سلفه الرئيس الراحل هوغو تشافيز، فقام بأربع زيارات رسمية إلى الجزائر في الأعوام 2000 و2001 و2006 و2009.
من جانب آخر، قالت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)على موقعها الالكتروني هذا أن سعر سلة خاماتها الـ 13 وصل يوم الجمعة 09 سبتمبر إلى 53ر52 دولار للبرميل مقارنة بسعر اليوم الذي قبله، حيث وصل إلى 48ر52 للبرميل، وتضم سلة خامات أوبك التي تعد مرجعا في مستوى سياسة الإنتاج الخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام التصدير الكويتي وخام مربان الإماراتي وخام صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام السدر الليبي وخام بوني النيجيري وخام ميراي الفنزويلي وجيراسول الأنغولي وربيع الخفيف الغابوني وأورينت الاكوادوري.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعا، حيث ارتفع الخام الأمريكي في العقود الآجلة تسليم أكتوبر41 سنتاي أو ما يعادل 9ر0 بالمائة إلى 89ر47 دولار للبرميل بعدما هبط 3ر3 بالمائة يوم الجمعة الفارطة، وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت في عقود نوفمبر30 سنتاي أو 6ر0 بالمائة إلى 08ر54 دولار للبرميل بعدما انخفض عند التسوية السابقة 3ر1 بالمائة.ويأتي هذا الارتفاع بعد مناقشة وزير النفط السعودي احتمال تمديد الاتفاق العالمي على خفض إمدادات النفط بعد مارس2018 مع نظيريه الفنزويلي والقازاخستاني.
ويذكر أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها بقيادة روسيا قد اتفقوا ماي الماضي على تمديد تخفيضات إنتاج الخام تسعة أشهر حتى مارس 2018 في مسعى لتقليص تخمة المعروض العالمي من الخام بعد هبوط الأسعار إلى النصف وانخفاض الإيرادات الدول الأعضاء ومن خارجها بشدة وذلك على امتداد السنوات الثلاث الأخيرة.
إسلام كعبش
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية
