
كشف مقران آيت العربي، الحقوقي المعروف ومدير حملة المترشح اللواء علي غديري عن الأسباب التي دفعته لدعم “المترشح الجنرال” وهو الناشط المحامي المعروف بنضاله عن حقوق الإنسان، وخلفيته السياسية كمناضل سابق في حزب “الأرسيدي”.
وأجاب مقران آيت العربي، منسق حملة المدير السابق للموارد البشرية في وزارة الدفاع الوطني، عن سؤال “لماذا أساند ترشح علي غديري”، في بيان نشره أمس، على صفحته في “الفايسبوك”، حيث قال آيت العربي “أثارت مساندتي لترشح علي غديري موجة من التساؤلات الشرعية، وأحيانا خيبة أمل يمكن تفهمها في الحالة الراهنة”، مضيفا في سياق ذلك “وإلى جانب شرعيتها، فإن ردود الفعل هذه من شأنها أن تبعث النقاش حول المسائل الجوهرية التي تهم مستقبل البلاد، وهذا بالرغم من محاولات تكميمها من أطراف جعلت من التلاعب برنامجا سياسيا لها واتخذت من الشتم والإشاعات منهجا فكريا”.
كما علق آيت العربي على تساؤلات طرحها، بالقول “ما الذي يجمع بين محام قديم العهد بالدفاع الميداني عن حقوق الإنسان، ولواء متقاعد ؟ ما الذي قرب “معارضا سياسيا ضحى بحريته من أجل الدفاع عن قناعاته، من رجل انحدر من السلالة العسكرية وانخرط مؤخرا في النضال السياسي؟”. قبل أن يضيف المتحدث ذاته، “بعيدا عن السيناريوهات، الخيالية أحيانا، التي يروّج لها عن قصد في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصالونات التي تحاك فيها المؤامرات، فإن الحقيقة أبسط بكثير فما علي غديري وأنا إلا مواطنان من أصول اجتماعية متواضعة ومسارين خارجين عن المألوف، ينبذان صراع الأنانيات ونجحا في إيجاد أرضية توافق حول القيم المشتركة التي يؤمنان بها”.
وحول لفظة “لواء” التي تثير الكثير من الجدل في الجزائر، يرد آيت العربي “بالنسبة للجزائريين الذين أضنتهم الممارسات القمعية والشمولية الصادرة من حكامهم والتي سلبتهم كرامة كانوا يفتخرون بها في الماضي، فإن كلمة “لواء ولو كان متقاعدا، تشكل إعاقة، وهي كلمة تثير الارتياب وانعدام الثقة في أحسن الحالات، وفي أسوأها تقود إلى الرفض القطع”، قبل أن يتابع “ولكن عندما يحمل رتبة اللواء رجل ذو قناعات وعزيمة ونزاهة معترف بها ومسار مشرف، فإن هذه الرتبة تصبح ميزة لا تقدر بثمن، إذ من شأنها أن تفرض على القوى الرجعية وجماعات المصالح التي تتحكم في زمام البلاد منذ الاستقلال التغيير الذي نصبو إليه والذي تقتضيه الحتمية التاريخية، وللتأكد من ذلك، يكفي النظر إلى ردود الأفعال العنيفة والخارجة عن القانون والأخلاق، الرامية إلى عرقلة مساعيه والتي تذكرنا بعصر قطاع الطرق”.
كما شدد مقران آيت العربي أنه مع المترشح علي غديري لا يعدون بـ”مسيح ولا بمهدي منتظر ولا بسفينة نوح، وإنما الواقع المرير يفرض علينا اليوم الاقتناع بأن بناء الجمهورية الجديدة، التي نريدها ديمقراطية عصرية تحترم فيها القيم التي تبنى عليها المجتمعات التعددية، وهو الأمر الذي سيمر –وفقه- “حتما بتجند المواطنات والمواطنين، عن طريق احتلال الساحة السياسية لفرض إرادتهم في التغيير”.
كما دعا آيت العربي إلى “إحداث قطيعة عمودية تنضم إليها الأحزاب السياسية بكل اتجاهاتها (من الأغلبية إلى المعارضة)، والمجتمع المدني، والمؤسسات، ووسائل الإعلام، قطيعة أخلاقية هدفها عزل الفاسدين وزبائن النظام لإبطال مفعول الأذى الذي ألحقوه بالبلاد، قطيعة تزرع الأمل من جديد في تجسيد حلم صانعي ثورة نوفمبر 1954، الذين تحدوا الموت بصدورهم من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة ومن أجل أن يذوق أبناؤهم وأحفادهم طعم الحرية، بل الحريات التي تبنى حولها المجتمعات الراقية”. وتابع منسق حملة غديري “من قاع المأزق الذي جرنا إليه النظام وجند فيه زبائنه الأوفياء للدفاع عن مصالحهم وعن المزايا التي ينعمون بها على حساب المستضعفين، لا يسعنا سوى أن نتجند من جهتنا كصف واحد من خلال تجمّع شعبي تقوده الأخلاق”.
ودعا آيت العربي الجزائريين إلى “الشفافية في الحياة العامة”، و”لتحرر العدالة من الرضوخ للسلطة السياسية ومن استعمالها لخدمة المصالح الخفية كما أن القانون حقا فوق الجميع، سواء يحمي أو يكره، يتساوى أمامه الضعفاء والجبابرة”.
وعلق مقران آيت العربي حول الهوية الجزائرية قائلا: “ولننظر لهويتنا التعددية، لا كخطر يمكن التلاعب به حسب أهواء القوى المتصارعة على السلطة، بل كفرصة ثمينة يجب اغتنامها لجمع شمل كل مكونات مجتمعنا”، وبخصوص الدين، قال المحامي “من أجل حماية الدين من تلاعب السياسة، والسياسة من التقديس، ومن أجل أن تحظى اللغتان الوطنيتان والرسميتان، اللتان تريد قوى الزعزعة أن تزرع بينهما الضغينة والبغضاء، بنفس المكانة على قدم المساواة، وبنفس الوسائل لترقيتهما، كتعبير عن الاحترام الواجب للناطقين بهما ومن أجل التوقف عن التصدي للغات الأجنبية على أنها اعتداء استعماري جديد”، لنعيد لها الاعتبار كفرصة حضارية للالتحاق بأمم العلم والتفتح والعالمية والعصرنة”.
كما اعترف آيت العربي أن ما يطرحه المترشح علي غديري “ليست وعودا مغرية تهدف إلى كسب أصوات الناخبين، لأن ذاكرة الجزائريين قوية وقد سئموا الوعود المزيفة، ولكنها أهداف سطرناها ويتوقف تجسيدها على عاملين : الإرادة السياسية والتجند الشعبي”، مختتما كلامه بالقول “من أجل حمل هذا المشروع الطموح والواقعي في نفس الوقت، قرّرت أن أقف إلى جانب المترشح علي غديري”.
إسلام.ك
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية