
لا تزال الأسماء المطروحة في لجنة الحوار والوساطة تثير موجة من الانتقادات ، وفي مقدمتها خبير القانون الدستوري بجامعة قسنطينة والسيناتور بوزيد لزهاري المتهم بالمشاركة في “خياطة ” الدستور السابق الذي فصله بوتفليقة على مقاسه ، و انتقد كثيرون بقية أعضاء اللجنة الستة أنهم ليسومن المحاورين بل مجرد خبراء لا يصلحون لممارسة الحوار السياسي في مثل هذه الظروف التي يرفض فيها الحراك فكرة التحاور في ظل بقاء حكومة بدوي .
ويلعب عامل نقص الثقة دورا هاما في تأجيج الأوضاع وإصرار الشارع على وقف التحاور مع بقايا النظام الفاسد، ووجدت لجنة الوساطة نفسها بين المطرقة والسندان فلا هي مقبولة من طرف الحراك ولا هي في مركز قوة أمام السلطة .
وارتأت اللجنة إلى حل وسط قد يطفئ غضب الحراك بتوجيه الدعوة لشخصيات عامة تحظى بقبول جماهيري قد يظفي الشرعية على مهامها، فاقترحت 23
شخصية عامة هي جميلة بوحيرد، أحمد طالب الإبراهيمي، مولود حمروش، أحمد بن بيتور، مقداد سيفي، عبد العزيز رحابي، إلياس مرابط، إلياس زرهوني، بوديبة مسعود، عبد الرزاق قسوم، رشيد بن يلس، حدة حزام، ابراهيم غومة، منصور بروري، رشيد حنيفي، عدة بونجار، فارس مسدور، مصطفى بوشاشي، شمس الدين شيتور، فاطمة الزهراء بن براهم، ظريفة بن مهيدي، سعيد بويزري، مقران آيت العربي.
خطان متوازيان
تبدو خطة لجنة الحوار في إضافة أسماء ثقيلة،أنها لن تكلل بالنجاح
فشخصيات ،مثل حمروش والابراهيمي وبوحيرد وبن يلس وقداد سيفي لا يمكنها أن تكون احتياطية وتلتحق بالحوار لاحقا، لتضاف إلى خبراء وتقنيين.
و أولى العقبات أن جدول أعمال الهيئة متعلق بتوفير الشروط التقنية لتنظيم الانتخابات الرئاسية وسيكون قبول شخصية مثل أحمد طالب الابراهيمي ومولود حمروش وجميلة بوحيرد ورشيد بن يلس مستحيلا لأجل هذه المهمة .
فشخصيات مثل هذه أكبر من أن يحصر دورها في تنظيم لجنة تقنية، لان الحوار الحقيقي هو إشكالية تنظيم انتخابات في مثل هذه الظروف،و النقاش حول الخيارات السياسية الكبرى وليس الجانب التقني للانتخابات، فاستدعاء هؤلاء يستلزم جدول أعمال آخر متعلق بخيارات تغيير النظام حيث سيكون وجودها معقولا ولائقا.
ويبدو الطريق إلى الحوار في الجزائر غير أمن، إذ لا تزال تعترضه عثرات كثيرة تظهر في الاختلاف على شكله ومضمونه وضماناته والجهة المشرفة عليه، رغم أن الكل؛ سلطة ومعارضة مجمع على ضرورة الإسراع في بدئه.
وجاء هذا النقاش، على خلفية اعلان بعض أسماء الشخصيات الوطنية إلى الرأي العام من قبل جهات غير رسمية مقربة من السلطة، للفوز بتزكيتها لقيادة الحوار الوطني الذي أعلن رئيس الدولة أنه لن يكون طرفا فيه لكن يبدو أنها لن تنخرط في مسعى السلطة ولا تريد أن تكون آلة في يد السلطة.
عضو المجلس الدستوري السابق عامر رخيلة:
“من مصلحة السلطة أن تبقي الهيئة على شكلها الحالي”
أبان خبير القانون الدستوري رخيلة عامر عن دور ايجابي يمكن للجنة الحوار و الوساطة أن تلعبه في إنجاح الحوار بين الطبقة السياسية بمختلف أطيافها والسلطة التي ستتكفل بتنفيذ مخرجات هذا الحوار.
وفي نظر عضو المجلس الدستوري السابق رخيلة عامر فانه بالنظر للأسماء الثقيلة و التي دعيت للحوار فانه من مصلحة السلطة أن يرفض هؤلاء الانضمام إلى هذه الهيئة، ويبقى أعضاء الهيئة على الشكل الحالي ،يضم خبراء لا محاورين .
وفي نظر عامر رخيلة فان محاورين أكفاء متمرسين على العمل السياسي سيشكلون ورقة ضغط على السلطة ، لذلك فان رفض هؤلاء الانضمام إلى الهيئة أمر على مقاس السلطة و محسوم مسبقا.
رفيقة معريش
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية