
انطلق التنافس مبكرا بين مرشحي رئاسيات 12 ديسمبر، علي بن فليس، وعبد المجيد تبون، للاستحواذ على أكبر عدد من المؤيدين للوصول إلى كرسي المرادية، فقبل أسبوع عن انطلاق الحملة الإنتخابية بشكل رسمي، عرفت الساحة السياسية سباقا جديدا بين المرشحين من أجل كسب وعاء انتخابي للأطراف السياسية الأخرى.
دخلت رئاسيات 12 ديسمبر، مرحلة الجد، بعد إعلان المجلس الدستوري في الساعات الماضية عن أسماء المترشحين الخمسة للرئاسيات، ولم ينتظر رئيس حزب “طلائع الحريات” علي بن فليس ومنافسه عبد المجيد تبون، المترشحين لهذا الإستحقاق انطلاق الحملة الإنتخابية المقرر في 17 نوفمبر الجاري، حيث انطلقا في سباق جديد من خلال الإعلان عن فتح أبواب مقراتهما للمؤيدين والمتضامنين وللإحزاب السياسية والمنظمات من أجل الانخراط والتحالف معهما، قبل انطلاق الحملة الإنتخابية.
ويسعى رئيسا الحكومة السابقين، إلى استقطاب عدد أكبر من المؤيدين من أجل كسب وعاء انتخابي خارج النطاق الحزبي، وهو ما تم فعلا، فقد أعلنت أحزاب سياسية دعم بن فليس في الرئاسيات، عندما شارك رؤساء أحزاب سياسية في الندوة التي نظمها رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس في فندق “هيلتون” لعرض برنامجه الإنتخابي، وجلس رئيس “جبهة الجزائر الجديدة”، جمال بن عبد السلام، ورئيس حزب “الفجر الجديد” الطاهر بن بعيبش، والأمين العام لحركة النهضة يزيد بن عائشة، رئيس الجبهة الوطنية للحريان محمد زروقي، ورئيس جبهة النضال الوطني عبد حداد في الصفوف الأولى للندوة أثناء الكلمة التي ألقاها بن فليس، ليعلنوا بذلك مساندتهم له في السباق الرئاسي.
من جهته، وفي اليوم نفسه، أعلنت حركة الإصلاح الوطني، عن دعم المترشح الحر عبد المجيد تبون، مبررة موقفها باقتناعها ببرنامجه الإنتخابي “القوي”، وأوضحت الحركة أن القرار جاء بعد تواصل قيادة الحركة مع هياكلها القاعدية من خلال ندوات جهوية وولائية تزامنت مع عديد الإتصالات مع أحزاب سياسية وشخصيات ونخب وجموع من المواطنين والمواطنات حول موضوع رئاسيات 2019″، إلى جانب هذا التحق وزير السياحة الأسبق، حسن مرموري بحملة عبد المجيد تبون كأحد أبرز قيادات حملة تبون في الجنوب، وسيستعين المترشح الرئاسي عبد المجيد تبون، بالوزير مرموري، حسب ما تحدثت عنه عدة مصادر، ليكون ضمن طاقم حملته الإنتخابية في الجنوب، ولم تتحدد بعد مهمة مرموري الذي ربما يعول عليه، لتنشيط الحملة الانتخابية في الجنوب بإعتباره واحدا من أعيان المنطقة، وفي إطار المساندة ينتظر أن يعلن أيضا أكبر حزب سياسي في البلاد، حزب جبهة التحرير الوطني هذا الأسبوع عن مترشح يسانده و سيكون تبون حسب المتابعين للشأن السياسي الأوفر حظا خاصة وانه واحدا من أبرز قيادة الحزب إلى حد هذا التاريخ.
وفي نفس السياق، يحاول المترشحان استمالة الراغب في الترشح والإعلامي سليمان بخليلي الذي حاز هو الآخر على عدد كبير من الأصوات لكن غربلة الملفات أقصته في آخر دقيقة، وينتظر أن يعلن هذا الأخير عن من يسانده، وتحدث بخليلي سليمان عن إمكانية التحالف مع واحد من المرشحين أو دعمه، وهو ما أكده مرشح الانتخابات الرئاسية المقصى بقرار لجنة الانتخابات في منشور له عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الأجتماعي، وأكد أنه تلقى عروض للتحالف من أربع مترشحين، كما أنه لم يستبعد إمكانية دعم المترشح الأكثر سوءا على حد تعبيره.
والحديث عن حملة التأييد، يقودنا للحديث عن أكبر حزبين إسلاميين في الجزائر، حركة مجتمع السلم التي يقودها عبد الرزاق مقري، و جبهة العدالة والتنمية التي يقودها عبد الله جاب الله، حيث تشير بعض المصادر إلى أن المرشح علي بن فليس دخل مرحلة التفاوض السري مع الطرفين من أجل دعمه وكسب وعاء الحزبين الإسلاميين، وبالرغم من أنه لحد الساعة لم تتضح بعد أي بوادر لدعم بن فليس، يبقي جاب الله باب حزبه مفتوحا وهذا ما أكده في آخر خطاب له، حيث لم يفصل بعد في القرار ولم ينفه أيضا، في حين أن الحزبين في كل مرة يؤكدان ضم صوتيهما إلى صوت الحراك الشعبي برفض الانتخابات، وذلك بعد انعقاد مجلسي شورى الحزبين واتخاذهما قرارين بعدم تقديم مرشح يمثلهما، وكانت قد قررت حركة مجتمع السلم، حينها عدم الترشح للرئاسيات المقبلة بسبب الظروف غير المناسبة التي تسود أجواء تنظيمها، وقال رئيس الحركة بأن حمس لن تدعم أي مترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر 2019 المقبل” وأوضح مقري أن الحركة ليست لجنة مساندة لتدعم أي مترشح، ومساندة مترشح معناه الترشح بحد ذاته.”
وبالنسبة للمترشحين الثلاثة الباقين، يسعى كل حزب منهم هو الأخر لكسب ود الأحزاب والجمعيات، أين أكد أحمد الدان، الناطق الرسمي بإسم المترشح عبد القادر بن قرينة، في تصريح إعلامي له بأن حركة البناء الوطني، “تسعى لإقامة تحالفات مع الأحزاب والجمعيات الوطنية لدعم مترشح الحزب في هذا الاستحقاق الهام وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب”، وقال إن الحركة دخلت في تواصل مع عدة أحزاب من أجل تأسيس تحالف مشروع وطني واضح بعد الإعلان عن البرنامج الأسبوع المقبل”، بالمقابل كشف رؤوف معمري المكلف بالإعلام لدى مديرية الحملة الانتخابية، للمترشح عبد العزيز بلعيد، في تصريح له عن تنصيب المداومة الوطنية للجان المساندة لمترشح الحزب وهي مداومة متكونة من إطارات وجمعيات ومنظمات وطنية تدعم عبد العزيز بلعيد، وأكد معمري بأن الحزب يتلقى يوميا العشرات من الاتصالات من قبل الجمعيات والأحزاب السياسية الراغبة في مساندة برنامج عبد العزيز بلعيد، في حين يواصل عز الدين ميهوبي، مرشح حزب التجمع الوطني الديمقراطي، السير بخطى متثاقلة وإنتهاج الصمت حيال الجهات التي ساندت الحزب لأسباب كثيرة خاصة مع ما تشهده الساحة السياسية مع الحراك الشعبي المتواصل.
ويأتي هذا في انتظار توقيع المترشحين الخمسة للانتخابات الرئاسية، السبت المقبل، على ميثاق أخلاقيات الحملة الانتخابية، ويحدد الميثاق القواعد التي يتوجب على كل مترشح التقيد بها خلال الحملة، ومن المقرر أن تنطلق الحملة الإنتخابية للمترشحين الخمسة المقبولين من قبل المجلس الدستوري، 17 نوفمبر القادم.
رزاقي.جميلة
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية