
من المقرر أن يتم هذا الأسبوع عرض المخطط النهائي لعمل الحكومة خلال اجتماع مجلس الوزراء، وسيتضمن تفاصيل عملية لتجسيد الالتزامات التي قدمها رئيس الجمهورية، قبل عرضه على نواب البرلمان لمناقشته والتصويت عليه، وينتظر حسب ما كان قد صرح به الوزير الأول عبد العزيز جراد بأنه يمكن الحكومة من تنفيذ التدابير التي من شأنها التكفل بأهم انشغالات المواطنين، وهي تدابير ذات طابع استعجالي –خصوصا– من الجانب الاجتماعي في ظل الاضطرابات الاجتماعية التي مست قطاعات مختلفة للنشاط الاقتصادي والخدمات العامة.
يعتبر عدد من الخبراء والسياسيين أن التحدي الكبير الذي يواجه الحكومة هو اقتصادي بالدرجة الأولى ولذا يرون أنه من الضروري أن يضم هذا المخطط تغييرات جذرية وشاملة تمس بالدرجة الأولى المجالات والقطاعات الاقتصادية، في حين يركز آخرون على ضرورة أن تكون البداية بمسار إصلاح سياسي والذهاب إلى انتخابات تشريعية تفرز مؤسسات ممثلة عن الشعب بإمكانها “فعليا” مناقشة انشغالات المواطنين ومنها وضع الآليات للتكفل بها.
لزهر ماروك:
“المخطط يجب أن يضم تغييرات جذرية خصوصا من الناحية الاقتصادية“
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي لزهر ماروك في تصريح لـ“الجزائر“، أن مخطط عمل الحكومة “يجب أن يضم تغييرات جذرية وشاملة، ولا يجب أن يكون كالسابق وأن يوظف كل ما تتوفرعليه البلاد من إمكانيات مادية م طاقات بشرية، لأن البلاد تعيش وضعا حساسا على جميع الأصعدة، فمن الجانب الاقتصادي الوضع خطير ومعقد، ومداخيل الجزائر في تناقص مستمر، وصادراتها من الغاز والبترول مهددة بالمنافسة من عدة أطراف، ومن الجانب الاجتماعي، هناك انفجار ديموغرافي، بطالة، قطاعات مضطربة”، ويضيف ماروك أن مخطط الحكومة “يجب أن يكون بالدرجة الأولى اقتصادي، للنهوض أولا بالاقتصاد الوطني بحيث يصبح اقتصاد قادر على الإنتاج وخلق الثروة ومناصب الشغل”، والأكثر أهمية –يقول المحلل السياسي- العمل من أجل التخلص بشكل نهائي من التبعية للمحروقات، ووضع آليات لتعزيز محاربة الفساد والبيروقراطية وترشيد النفقات، وتوفير مناخ استثمار يسمح باستقطاب الاستثمار.
ويرى ماروك أن مخطط عمل الحكومة “لا بد أن يركز بشكل كبير على توفير مناخ يسمح بإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذلك إعطاء دفع قوي لقطاع الفلاحة والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي من الغداء، وهذا ما يساهم بشكل كبير في تقليل فاتورة استيراد المواد الغذائية، إضافة إلى تقوية صناعة الأدوية وكل الصناعات وتشجيع الإنتاج المحلي”.
واعتبر المحلل السياسي ذاته، أنه “وجب على الحكومة أن تضع ضمن أولوياتها تطوير قطاع السياحة، والرفع من مستوى الخدمات والمرافق، إضافة إلى وضع إجراءات تخص الوكالات السياحية التي تسير عكس التيار، والتي من المفروض أن يكون عملها جذب السياح الأجانب للجزائر إلا أنها تقوم بالترويج للسياحة الأجنبية ببلادنا”.
ومن الجانب السياسي يرى المحلل السياسي أنه “يجب أن يكون ضمن عمل مخطط الحكومة تعزيز الحوار، بحيث أن البلاد بحاجة إلى حوار وطني عميق وشامل مع كافة الأطراف والفواعل السياسية من أجل المشاركة في المناقشة الخاصة بتعديل الدستور”، الذي يعتبر حسب ماروك “الأساس المتين لبناء الجزائر الجديدة”، كما يرى أنه “لا بد أن يفتح المجال أمام الإعلام لتقديم كل الآراء بكل حرية، كما أنه لا بدمن تعزيز دور وفعالية المجتمع المدني”.
أما من الجانب الأمني، فيرى ماروك أن “الجزائر الآن عادت إلى لعب دورها الإقليمي الطبيعي كقوة محورية في إفريقيا ومنطقة المتوسط وهي تمتلك من الصفات والإمكانيات لتدافع عن مصالحها الحيوية حفاظا على أمنها وسيادتها، والمساهمة الفعالة في حل الأزمات”، وشدد المتحدث ذاته، على ضرورة أن يضمن مخطط عمل الحكومة رؤية لكيفية انتهاج الجزائر دبلوماسية فعالة ومؤثرة.
الحبيب براهمية (جيل جديد):
“يجب أولا الذهاب إلى مسار إصلاح سياسي“
من جانبه، قال الناطق باسم “جيل جديد”، الحبيب براهمية في تصريح لـ”الجزائر”، أنه بالطبع “نتفهم أن للحكومة استعجالات وجب عليها القيام بها للخروج من مخلفات النظام السابق”، لكنه قال “أن الأهم هو بداية المسار للعودة إلى الشرعية الشعبية، وهي تنظيم انتخابات تشريعية”، موضحا أن هذا “بالطبع يتطلب تغيير قوانين، ومن أجل تغيير القوانين لا بد من تغيير للدستور، ولتغيير الدستور لا بد من فتح حوار ونقاش وتحاور حوله وهي كلها سلسلة من الإجراءات التي قد تستغرق وقتا لكن في الأخير وحسب رأي الحزب يبقى هذا المسار السياسي الذي يأتي بالإصلاحات السياسية لاسترجاع الشرعية الشعبية هو الأهم”، وأضاف براهمية أن هذه الحكومة الحالة تعتبر “حكومة تصريف أعمال ولديها مسائل استعجالية تمليها الظروف الحالية ونحن نتفهم هذا، حيث ستتطرق إلى قانون المالية التكميلي وربما سيكون هناك مراجعة للضرائب التي فرضت في قانون المالية 2020 وهي خطوة قد تمتص غضب الكثير من الفئات التي تضررت من هذه الضرائب، وقد تسعى لمعالجة مسائل مستعجلة لكن لا يمكنها التطرق خلال هذا المخطط لمسائل كقضية الغاز الصخري لأنها في الأخير حكومة تصريف أعمال بالنسبة لنا”.
رزيقة.خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية