
قال أستاذ الاعلام و الإتصال العيد زغلامي إن الانتقال إلى الإعلام الرقمي “أمر بديهي ولا مفر منه لكن وجب أن يكون وفق خطة وبطريقة ممنهجة وبتسلسل”، إذ يرى أنه “لا يمكن بين عشية وضحاها الانتقال من الصحافة المكتوبة الورقية إلى الالكترونية”، كما اعتبر أنه “وجب في هذا الانتقال الأخذ بعين الإعتبارات العديد من الأمور وتهيئة الظروف المادية والمهنية لذلك”، غير أنه أكد أنه “مهما كان التطور التكنولوجي الذي قد تصل إليه الدول لا يمكن الاستغناء بصفة نهائيا على الصحف والمجلات الورقية لأن لها فئة معينة من الزبائن التي لا تحبذ ولا تثق إلا بـ”الورق الملموس”.
أوضح الأستاذ العيد زغلامي أمس، في تصريح لـ”الجزائر”، أنه “من البديهي أن يتجه العالم نحو الرقمنة في جميع الميادين ومنها قطاع الإعلام والإنتقال من الجرائد الورقية إلى الصحافة الإلكترونية أصبح حتمية لا مفر منها”، وأضاف أن “كل دولة أخدت منهجية لتناقش الانعكاسات السلبية لهذا التحول”، أما في الجزائر فالإشكال القائم حسب زغلامي في عدد الجرائد الورقية الموجودة على الساحة الوطنية، فحسب احصائيات الوزارة فهناك أزيد من 160 عنوان، ونفس الشيء بالنسبة للمواقع الإلكترونية، ويرى المتحدث أن “دخول هذه المعركة أي التحول إلى الصحافة الرقمية لا يمكن بين عشية و ضحاها، إنما تدرجيا، وبتوفير الظروف لذلك”، حيث قال أنه “وجب أولا النظر في حقيقة هذا العدد من العناوين، والقيام بعملية الانتقاء وتقييم ما هو موجود على أرض الواقع”، حيث قال إن الجرائد الورقية التي لا تتمتع بحضور ومقروئية وجب إزالتها تدريجيا أي موت بطيئ- لأنها إضافة إلى عدم مقروئتها، تشكل عبئا على ميزانية الدولة، والأجدر لها أن تتوجه نحو الإلكترونية، أما الجرائد ذات المقروئية والحضور “يمكن لها أن تشرع في البداية باستحداث نسخة الكترونية بدون أن تتخلى عن النسخة الورقية”، لأنه -يقول- “مهما كان التطور التكنولوجي والرقمي هناك قراء يفضلون الورقية ولمس الورق عند مطالعة الأخبار”، واعتبر زغلامي أن للصحيفة الورقية عشاقها وفئة خاصة بها، والتي لا تثق إلا بما ينشر فيها ولا تثق فيما ينشر عبر المواقع الإلكترونية للجرائد.
وعن الفرق بين الجريدة الورقية والإلكترونية عندما تتحول من الأولى إلى الثانية، اعتبر أستاذ الإعلام أنه “سيكون هناك فرق في الشكل والمضمون، فالموقع الإلكتروني يمكن التحكم فيه أكثر، وهنا تختلف المقالات، حيث تحسب بعدد الكلمات وليس بنصف صفحة أو بصفحة كما الورقية، كما أن التكنولوجيا بطبيعة الحال تؤثر على مضمون الصحافة الإلكترونية، فمواضيع هذه الأخيرة تركز أكثر على القضايا الأساسية وتتجه مباشرة إلى لب الموضوع وما هو أهم بدون تمهيد أو مقدمات، فالصحفي في الصحافة الإلكترونية يكون لديه مقاربة السرعة” والدقة والتلخيص في معالجة الموضوع وهو ما يجعله يعيش دائما في دوامة التحيين المستمر للموضوع”، غير أنه أوضح أن الصحفي في الصحافة الإلكترونية لما يجد نفسه يركض وراء السرعة في نقل الخبر قد يفقد المعلومة “التدقيق فيها”.
وفي رده على سؤال إن كان الانتقال من الصحافة المكتوبة إلى الصحافة الإلكترونية سيسمح بمجال أوسع من الحرية، قال المتحدث ذاته إن الصحافة الالكترونية “لها متطلبات أكثر من الأولى، وهامش الحرية هنا تبقى مرتبطة بالصحفي ومصادر جلب المعلومة وكيفية تحريرها ونشرها وكيفية تحيينها”.
ويرى زغلامي أنه “على الدولة المحافظة على التوازن بين ما هو رقمي وبين ما هو ورقي، لأنه وحتى بعد 20 أو 30 سنة، لا يمكن للعالم أن يستغني بصفة نهائية عن الصحافة الورقية لأن لها فئة خاصة بها تفضلها وهي غالبا من النخبة”.
وبخصوص القانون المنظم للصحافة الإلكترونية الذي كثر الحديث عنه مؤخرا، قال أستاذ الاعلام والاتصال ذاته، أن الورشات التي ستقام لتنظيم قطاع الإعلام “ستفتح وسيشارك فيها أهل الإختصاص والمهنيين والخبراء وسيكون هناك مجال لإبداء الآراء حول هذا الموضوع”، وشدد المتحدث ذاته على ضرورة أن تكون هناك محافظة على الاستقلالية وحرية التعبير وحق المواطن في الحصول على المعلومة الصحيحة وقيمة الخدمة العمومية.
رزيقة.خ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية