
أضحى التركيز على قطاع الفلاحة حتمية للخروج من التبعية للريع البترولي، ويرى خبراء في الإقتصاد أن وزير الفلاحة الجديد الذي أفرزه التعديل الحكومى أمام رهان صعب، بالنظر للمرحلة التي تمر بها الجزائر والناجمة عن تهاوي أسعار النفط وجائحة “كورونا” خاصة وأننا على أبواب التحضير لما بعد “كوفيد 19”.
يرى الخبير الإقتصادي، أحمد سواهلية، أن التركيز على قطاع الفلاحة “ضرورة لتوفير الاحتياجات الغذائية من ثروة زراعية وحيوانية وغابية”، مؤكدا على “أهمية التوجه للتصدير بالنظر لما تملكه الجزائر من خيرات”، كما أن القطاع من شأنه أن يوفر المادة الأولية “للصناعات الخفيفة والمتوسطة” كالنسيج والصناعات التحويلية الغذائية وغيرها.
وقال الخبير الإقتصادي أحمد سواهلية، في تصريح خاص لـ” الجزائر” إنه: “لما يكون الهدف الأساسي واضحا وهو تنويع الاقتصاد بالاعتماد على ثروات أخرى نمتاز بها ولنا بها قدرات، وتحدد له أهدافا جزئية فرعية تهدف في البداية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من هذه الثروات، خاصة لما نتكلم عن الغذاء واللباس والدواء وجل الاحتياج للفرد في المجتمع فنكون حققنا مبدأ عدم الاستيراد إلا للضرورة”.
وتحدث سواهلية على “أهمية الحفاظ على الإيرادات من العملة الصعبة ثم الإنتقال إلى مرحلة تصدير منتوجاتنا والبحث عن أسواق خارجية إفريقية وآسوية وأوروبية لدعم الصادرات خارج المحروقات مع التوسع في إنتاج المحروقات إلى النفط الصافي وتنويع إنتاج الغاز والاستثمار في الصناعات البتروكيميائية وهي ذات أسعار مغرية”.
التركيز على الفلاحة والصناعات الغذائية والتحويلية للحد من فاتورة الاستيراد
وأشار محدثنا إلى أهمية “اقتصاد المعرفة” لمساعدة المؤسسات الاقتصادية وتطويرها، وكذا من أجل توجيه هذه المؤسسات إلى قطاعات الإنتاج وأغلبها مصنفة ضمن الخدمات خاصة التجارية، ودعا لتوجيهها إلى القطاعات الاقتصادية المهمة كالقطاع الفلاحي والصناعات الخفيفة والمتوسطة كالنسيج والجلود والفلاحة والصناعات الغذائية والتحويلية للحد من فاتورة الاستيراد التي تلتهم سنويا احتياط الصرف من العملة الأجنبية.
وأكد سواهلية على أهمية مرافقة المؤسسات وإزاحة العراقيل والمساعدة في أدوات التسويق للمنتوجات، وعدم استيراد سلع أو خدمات مشابه لمنتوجاتها مما يؤكد – حسبه- مساهمتها وبفعالية في تنويع الاقتصاد الوطني لا محالة، وأفاد بالقول: “الفرصة مواتية للسلطة للخروج وبسرعة من الاعتماد على المحروقات التي تشهد صراعا عالميا”.
ضرورة تدعيم قطاع الصادرات خارج المحروقات
وشدد الخبير الإقتصادي على ضرورة “إنشاء منتوجات وطنية بامتياز ودعمها لتوفر الاحتياجات الداخلية”، مؤكد على أهمية “تدعيم قطاع الصادرات خارج المحروقات للحد في نفس الوقت من الاستيراد المفرط والاعتماد على الإمكانات الداخلية”.
ضرورة رفع مردود البطاطا إلى أكثر من 40 طنا للهكتار الواحد
كما أكد المدير العام للمركز الوطني لمراقبة البذور والشتائل وتصديقها توفيق قسطالي أن الجزائر تعتزم تطوير زراعة مكثفة في فرع البطاطا من خلال رفع المردود إلى أكثر من 40 طنا للهكتار الواحد مقابل 35 طنا حاليا بغية تلبية الطلب المحلي المتزايد.
وأوضح قسطالي على هامش يوم تقني حول تطوير فرع البطاطا بمقر المركز الوطني لمراقبة البذور والشتائل وتصديقها بالعاصمة أول أمس، أنه “بالرغم من مستوى الإنتاج المعتبر والمقدر حاليا بأكثر من 5 مليون طن سنويا ينبغي أن ترتفع الكميات أكثر بغية تلبية الطلب المحلي المتوقع أن يزداد في السنوات العشر القادمة جراء النمو الديموغرافي”.
وأشار المسؤول إلى أنه بالإضافة إلى أصناف البطاطا الموجهة للاستهلاك يطور مركزه أيضا أصنافا موجهة للمصنعين.
خديجة قدوار
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية