الإثنين , يونيو 17 2024
أخبار عاجلة
الرئيسية / الوطني / توسع نطاق الاحتجاجات وتفاقم ظاهرة "الحراڤة":
الحكومة أمام حراك اجتماعي ساخن

توسع نطاق الاحتجاجات وتفاقم ظاهرة "الحراڤة":
الحكومة أمام حراك اجتماعي ساخن

وجهت أحزاب السلطة منذ بداية ظهور الحراك الاجتماعي بالمسؤولية إلى جهات لم تسمها بالوقوف وراء الاحتجاجات المنتشرة كالنار في الهشيم، ولم يعد بوسع الحكومة إفراغ دلو الماء لإخماد النيران ولا حتى تقديم إجابات شافية لقوافل ” الحراڨة ” إلا بفتوى المجلس الإسلامي الأعلى التي تحرم “الهجرة غير الشرعية” ولا تقدم حلولا للواقع.

“الأفلان ” يلقي بمسؤولية الحراك على جهات “مجهولة”
منذ أسابيع تحاصر الاحتجاجات الاجتماعية والنقابية في قطاعات حيوية حكومة الوزير الأول أحمد أويحيى من اعتصامات الأطباء المقيمين داخل المستشفى الجامعي مصطفى باشا بقلب العاصمة وباقي الولايات الكبرى كوهران وقسنطينة إلى الطلبة الذين سيدخل الكثير منهم وجامعاتهم السنة البيضاء إلى الأساتذة وعمال الجوية الجزائرية، ليدخل على خط الاحتجاج أيضا عناصر الحرس البلدي وأفراد الجيش المتقاعدين من ضحايا ومصابي عمليات مكافحة الجماعات الإرهابية خلال العشرية السوداء في التسعينيات. ومع هذا الواقع الاجتماعي المتميز بالشد والجذب بين النقابات والحكومة وعوض توجه الوصايات المختلفة والمعنية بهذا الحراك الذي يبدو أنه سيطول إلى فتح باب الحوار الجدي مع المطالبين بحقوقهم ذهبت الحكومة إلى استغلال قرار العدالة بالفصل في عدم شرعية إضراب عمال مضيفي الجوية الجزائرية لعدم التعامل الواقعي مع هذه الاحتجاجات وتركها لعامل الوقت وربما لعامل الحل الأمني إن اقتضى الأمر مثلما تم العمل به مع مسيرات متقاعدي الجيش الذين منعوا من الوصول إلى العاصمة وتم توقيفهم من طرف قوات الأمن في الطرق السريعة بحجة قانون منع المسيرات بالجزائر العاصمة.
ولدعم موقف الحكومة وخياراتها اتجاه هذه الاضطرابات، ذهبت جبهة التحرير الوطني على لسان أمينها العام جمال ولد عباس باتهام جهات لم تسمها بتغذية الحراك في الشارع في توقيت حساس –حسبها-، وأشار ولد عباس إلى أن الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها البلاد منذ مطلع السنة مرتبطة بـ ” حسابات يجريها بعضهم داخليا تحضيرا للانتخابات الرئاسية العام المقبل “، وحسب تصريح أمين عام ” الأفالان ” فإن هذه الجهات ” المجهولة ” وهذه التحركات هدفها ” استهداف الرئاسيات المقبلة سنة 2019 “، ومعروف أن موعد الإنتخابات الرئاسية في الجزائر قضية حساسة بالنسبة للسلطة فهي في حاجة لجو سياسي واجتماعي هادئ لتمريرها في أحسن مناخ، وربط الأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، هذه الاحتجاجات المتواصلة مع الانتخابات الرئاسية للعام 2019، رغم أن موعدها لا يزال بعيدا وهذا حسب ” الأفالان ” لضرب المنجزات المحققة من طرف الرئيس، ما دفع ولد عباس لتحريك منتخبي حزبه عبر التراب الوطني لوضع ” جرد ” لإنجازات الرئيس بوتفليقة منذ 1999 وتقديمها للرأي العام في الوقت المناسب.

مواجهة “الحراڤة” بأسلوب التحريم
وفي موضوع ” الحراڨة ” الذي أصبح يحتل الواجهة، بالنظر إلى العدد الكبير لراكبي قوارب الموت المتوجهة نحو السواحل الإسبانية والإيطالية، وعوض تقديم حلول مستعجلة قدم أحمد أويحيى نفسه بأنه يجهل الأسباب الحقيقية التي تدفعهم للمغامرة بحياتهم في البحر، ما دفع بعض النشطاء لانتقاده على مواقع التواصل الاجتماعي متسائلين على قدرة أويحيى في تسيير الحكومة والملفات الأساسية لـ 40 مليون جزائري وهو لا يعلم أسباب ” الحرقة ” التي يعرفها أبسط مواطن. وفي نفس الاتجاه سار وزير الشؤون الدينية محمد عيسى الذي اتهم المعارضة بأنها هي من تقف وراء الشباب ” الحراق ” من خلال خطابها السوداوي، تصريحات قرأها مراقبون بأنها ” هروب إلى الأمام ” من طرف الحكومة التي فقدت موازين التعامل مع ظاهرة اجتماعية تفاقمت في السنوات الأخيرة سواء في زمن البحبوحة المالية التي كانت تنعم بها البلاد وزادت حدتها في فترة التقشف وتدهور قيمة الدينار. بما أن وسائل إطفاء النيران التي كانت بيدها في السنوات السابقة لم تعد موجودة منذ على الأقل سنة 2014.

باحثة إيطالية: “أزمة البترول سبب تحول الشباب الجزائري إلى الحرڤة”
ويبدو أن حكومة أويحيى ستصطدم بقوة مع ظاهرة ” الحراقة ” التي لا يظهر على أنها ستخمد بالنظر إلى الأخبار والصور والفيديوهات المتناقلة يوميا على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول قوارب الموت خاصة في السواحل الغربية للبلاد بالرغم من التعامل معها بأسلوب أمني وقانوني وحتى توعوي. وحسب إحصائيات نشرها موقع ” آفار أنتارنازيونالي ” الإيطالي وهو واجهة المعهد الإيطالي للأعمال فإن عدد الحراقة الجزائريين الذين وصلوا إلى جزيرة سردينيا، إلى غاية أكتوبر الماضي حسب أرقام رسمية لوزارة الداخلية، بلغ عدد 1930 شخص منهم 50 امرأة، و5 رضع، إضافة لـ42 قاصرا من دون مرافق، وهي أرقام تفوق ذروة سنوات الحرقة سابقا (2006 و2007) حين بلغ عدد الوافدين من الجزائريين ذات الجزيرة 1500 شخص سنويا “.
وذهبت باحثة ايطالية متخصصة في شؤون الهجرة السرية على ذات الموقع للقول أن أزمة البترول الذي يعتمد الاقتصاد الجزائري عليه بنسبة كبيرة، هي التي دفعت بالحراقة من هذا البلد نحو جزيرة سردينيا، مرجعة الأمر إلى ” رغبة الجزائريين في تقليد الأوروبيين والعيش مثلهم دفعتهم إلى قوارب الحرقة ” على حد زعمها، أما الباحث في علم الاجتماع السياسي ناصر جابي فاعتبر في مقال منشور له حول ” قوارب الموت ” أن الجزائر في وقتنا الحالي، ” يهرب منها الفقير والغني، الصغير والكبير، المرأة والرجل، كما تبينه المعطيات المتحصل عليها من سوسيولوجيا قوارب الموت التي تزداد وتائرها، كلما تحسنت الأحوال الجوية في المتوسط، كما هو حاصل هذه الأيام من شتاء 2018 “. مقدرا في تحليله أن مشروع ” الحرقة ” ” تحول مع الوقت إلى مشروع عائلي تقدم عليه العائلة بكل أفرادها، بمن فيهم الرضيع والكهل والحامل، كما بينته أحداث الأسبوع الماضي “.
إسلام كعبش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super