
حذر أطباء من تأثير بعض العادات الغذائية السيئة المنتشرة بكثرة خلال شهر رمضان، على مرضى السكري، داعين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة واتباع النصائح والإرشادات الطبية من أجل ضمان صيام صحي آمن وخال من التعقيدات الصحية.
أكد رئيس جمعية مرضى السكري، فيصل أوحادة، خلال نزوله ضيفا على “منتدى المجاهد” أمس الإثنين، أن “الجمعية تنظم يوميا حملات تحسيسية على كل مستويات التواصل الإعلامي المتاحة لاسيما من خلال المساجد والساحات العمومية من أجل بث الوعي والثقافة الصحية وإبراز دورهما في الحفاظ على صحة المواطنين”.
وأضاف أوحادة أن “الجمعية تناضل من أجل نشر ثقافة صحية لدى المواطنين لتجنب الإصابة بالمرض ونشر ثقافة خاصة بالمرضى للتجنّب مضاعفات المرض، من خلال اتباع نظام غذائي صحي بعيد كل البعد عن السكريات والأملاح”.
وأوضح المتحدث أن صيام رمضان لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري المصنف من نوعين: السكري من النوع الأول أو السكري من النوع الثاني والمعروف أن الفئة الأولى من السكري تعالج بالأنسولين هم ممنوع عليهم الصيام بالنظر لإمكانية تعرضهم لخطر الدخول في غيبوبة نتيجة هبوط مفاجئ لنسبة السكر في الدم أما بالنسبة للفئة الثانية التي تخص المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني والذين يعالجون بالأقراص فمنصوح لهم بالصيام بما أنه يسمح للمريض بإنقاص استهلاك كميات كبيرة من الغذاء، حيث قد يساعده ذلك على مراقبة نوعية غذائه لاسيما الحرص على الابتعاد عن كل المأكولات الغنية بالسكريات والدهون، مشيرا إلى أنه يجب المتابعة مرافقة الطبيب الذي هو الوحيد الذي يمكن يحدد إذا كان على المريض الصوم أولا.
كما حذر من الإستهلاك المبالغ فيه للحلويات والمشروبات الغازية والعصائر خلال شهر رمضان، خاصة حلويات الزلابية وقلب اللوز المشبعة بالسكريات، التي من شأنها رفع نسبة السكري في الدم لمستويات كبيرة ما يجعل الجسم عاجزا عن إفراز مادة الأنسولين، وهذا ما يتسبب للإنسان في مرض السكري من النوع الثاني.
ونصح المتحدث بضرورة الاعتماد على نظام غذائي يقوم على الخضر والفواكه والمياه والابتعاد قدر الإمكان عن المملحات والسكريات والمشروبات الغازية، مؤكدا أن النظام الغذائي المعتدل من أكثر الأدوية الوقائية لمرض السكري خاصة في ظل الدراسات التي تؤكد أن الجزائريين من بين أكثر الشعوب استهلاكا للسكريات في العالم، وهذا ما يعطي مؤشرا خطيرا لانتشار غير مسبوق لمرض السكري وسط الجزائريين، الذي ينجر عنه الإصابة بمختلف الأمراض المزمنة الأخرى
أزيد من 4 ملايين جزائري مصاب بداء السكري
أوضحت نائب مدير مكلفة بالأمراض غير المعدية بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، الدكتورة جميلة ندير، أن مرض السكري في تزايد مستمر بالجزائر، إذ أن أكثر من 4 ملايين جزائري مصاب بداء السكري وأزيد من 14 بالمائة من البالغين بين 18 و69 سنة يعانون من مرض السكري.
وأكدت المتحدثة خلال تدخلها في المنتدى أن “النظام الغذائي في السابق كان بسيطا، لكنه ومع مرور السنوات تغيرت الموازين وأصبحت الأغذية مشبعة بالدهون والسكريات، وهو ما اعتبرته مناخا خصبا لانتشار مرض السكري”، مشيرة إلى أن “المنظمة العالمية للصحة دقت ناقوس الخطر، فيما يخص تأثير الأمراض المزمنة على المنظومات الصحية للبلدان باعتبارها تتطلب تكفلا مدى الحياة”.
وأشارت ممثلة وزارة الصحة أنه يجب تفعيل دور الطبيب ليرافق المريض في شهر رمضان مع الحرص على أن يتواصل هذا البرنامج بشكل دائم وعلى مدار السنة.
كما دعت المتحدثة إلى ضرورة تغيير سلوك المواطنين في الاستهلاك وانتهاج نمط غذائي صحي، مبرزة أن المسؤولية مشتركة بين جميع القطاعات وكذا المجتمع المدني والعائلات.
“لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”
دعا الشيخ الأستاذ محمد عبد النور بهياني إمام مسجد صلاح الدين الأيوبي بمحمد بلوزداد مريض السكري إلى الالتزام بتعليمات الطبيب وفي حالة عدم قدرته على الصيام فلا حرج في ذلك.
وأكد الشيخ بهياني خلال تداخله أنه لا يجوز صوم مرضى السكري وكل من يتلقوا أوامر بعدم الصوم من قبل أطبائهم، معتبرا ذلك بمثابة إلقاء الشخص لنفسه في التهلكة وهو الأمر الحرام شرعا، لقوله عزّوجل “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.
وقال المتحدث بأنه “يجوز إفطار هذه الفئة خلال شهر رمضان المقبل، مع دفع فدية إطعام مسكين لكل يوم”، داعيا المصابين بداء السكري الذين يحذرهم الطبيب من مشقة الصوم بضبط أنفسهم والعمل بالشريعة الإسلامية ولا يرموا بأنفسهم إلى التهلكة، مؤكدا أن الله يضاعف أجرهم إذا عوّضوا عدم صيامهم بالصدقة وقراءة القرآن خلال الشهر العظيم.
فلة.س
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية