
تحول اسم وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي إلى مادة جدلية في الساحة السياسية، حيث تعالت عدة أصوات داخل الحراك الشعبي وخارجه مطالبة هذا الرجل المعروف عليه اعتزاله للعمل السياسي منذ سنوات إلى قيادة مرحلة انتقالية توافقية في مكان رئيس الدولة الانتقالي عبد القادر بن صالح وحكومته التي يقودها نور الدين بدوي المرفوضين شعبيا وسياسيا.
عادت شخصية أحمد طالب الإبراهيمي الذي تولى وزارتي التربية الوطنية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين والشؤون الخارجية في حكومة الرئيس الشاذلي بن جديد لتتحول إلى مادة إعلامية وسياسية دسمة يثار حولها الكثير من الجدل والنقاش، بالنظر إلى الوضع الذي تعيشه البلاد ودعوة البعض ابن العلامة البشير الإبراهيمي لتولي قيادة مرحلة انتقالية تدوم من سنة إلى سنتين وتنتهي بإصلاحات سياسية جذرية، حتى يسلم الحكم إلى رئيس جمهورية منتخب بصفة ديمقراطية، في حين يدعوه آخرون للترشح لرئاسيات 4 جويلية المقبلة.
ولحد الساعة يلتزم أحمد طالب الإبراهيمي، الصمت على الرد رسميا على من يطرح اسمه لتولي منصب قيادة مرحلة انتقالية في الظرف الراهن، وبالضبط تسيير البلاد لفترة انتقالية قصيرة، وكان الطلبة الذين تظاهروا أول أمس، في شوارع الجزائر العاصمة، قد هتفوا باسم وزير الشؤون الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي، كما طالبوه برئاسة الدولة لفترة قصيرة قد تدوم عامين، ورفعوا لافتات مكتوب عليها “الطالب يريد شخصية توافقية” مرفوقة بصورته الشخصية، وحسب الكثير منهم فإن اسم طالب الابراهيمي مقترح ومفوض منهم لقيادة الفترة الانتقالية بعد استقالة عبد القادر بن صالح من رئاسة الدولة.
وبخصوص اقتراح أحمد طالب الابراهيمي لترأس الفترة الانتقالية، لا ترفض بعض أطراف الحراك الشعبي ذلك، على غرار المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي الذي صرح بأنه “لا يرى مانعا في أي اسم شريطة أن يكون نزيها من الفساد وألا يكون قد عمل لصالح نظام الرئيس السابق”، لكن الكاتب الصحفي ومترجم مذكرات الإبراهيمي، عبد العزيز بوباكير يفيد عبر حسابه على “الفايسبوك” أن الإبراهيمي سيرفض أي طلب لتولي الحكم في البلاد، مؤكدا بالقول: “أعرف أحمد طالب جيدا بحكم عملي على ترجمة مذكراته لا أعتقد أنه يقبل، جاءه بحضوري مبعوث توفيق وعرض عليه الرئاسة لكنه رفض”، وهي المعلومة التي تبرز أن الرجل كان على قائمة مدير “الدي آر أس” سابقا الفريق مدين للدفع بهم سنة 2014 في حال سقط ترشح بوتفليقة للعهدة الرابعة ولكن العكس الذي حدث.
واشتعل النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي حول اسم طالب الإبراهيمي بين مرحب به ورافض له، وفي هذا الإطار تم العودة إلى أرشيف الرجل، فنشرت عدة صور له إلى جانب الرئيسين السابقين بومدين وبوتفليقة للقول بأنه مشارك في النظام سابقا، في حين تقاسم آخرون صوره إلى جانب الزعيم التاريخي حسين آيت احمد ورئيس حكومة الإصلاحات سابقا مولود حمروش للإشارة بأن الإبراهيمي كان دوما إلى جانب المعارضة التقليدية للنظام.
ووفق الكاتب الصحفي احميدة العياشي، فإن ورقة الابراهيمي “محروقة” منذ البداية لأنه “كيف نتحدث عنه كشخصية توافقية وهو منذ انسحابه من انتخابات 1999 قعد في بيته، لم نسمع له رأيا و لم يصدع بصوت الإدانة لنظام العصابة؟”، وهو الموقف الذي يوافقه عليه عدة صحفيون لا يرون في وزير خارجية الشاذلي ذلك المخلص من الورطة التي وضعها نظام بوتفليقة للجزائر وهو الذي لم يعبر على موقف واحد مساند للحراك الشعبي في ظرف ثلاث أشهر من الاحتجاجات السلمية، في وقت تفاعل مع هذه الثورة السلمية عدة شخصيات مهمة على غرار الحقوقي علي يحيى عبد النور بالرغم من تقدمه في السن 98 سنة، والرئيس السابق اليامين زروال ورئيس الحكومة السابق مولود حمروش.
وحسب الكاتب والمحلل السياسي عمار لشموت فإن الجدل حول طالب الإبراهيمي “هو قائم على مواقع التواصل الاجتماعي أو فرقعة إعلامية.. لماذا؟ كون الحراك أفقي يضم حشود جماهيرية متعددة الانتماءات وبالتالي فأن يعبر طرف أو مجموعة عن خياراتهم لا يعني بالضرورة هو الأحسن والأفضل. قد يكون اقتراح كما تقترح فئات أسماء شخصيات أخرى”. وتابع لشموت في اتصال مع “الجزائر” “أرى أن الأمر لا يعدو أن يكون مقترح للخروج من الأزمة وليس مقترح مرتبط بالخيارات الأيديولوجية أو السياسية”.
وحول الظروف التي يعيشها الرجل ومدى قدرته على التعامل مع مرحلة سياسية حساسة كالتي نعيشها، يبرز الكاتب عمار لشموت أنه “بصرف النظر عن الوضع الصحي وعامل السن للأستاذ طالب الإبراهيمي الذي يتطلب منه الجهد والقوة في إدارة المرحلة الانتقالية التي قد تكون فترة طويلة ومتعبة، لا أرى أن السلطة قد تعيد شخصية من الماضي، انقطع بفعل السن والاهتمام عن التحديات الموجودة الآن والرهانات المطروحة”.
إسلام كعبش
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية