وجه الإسلاميون انتقادات لاذعة لمخطط عمل الحكومة بالقول إنه حمل وعودا وعموميات وغيبت فيه الأرقام والقضايا الهامة وإعلان نوايا سيما في ظل غياب تفاصيل عن تجسيد مضمونه وتساءلوا عن الضمانات وعما إذا سيكون الوزير الأول في مستوى ما قاله عن فصل المال عن السياسية وقوله :” المال مال والدولة دولة .
بن خلاف: “نريد ضمانات لفصل المال عن السياسية
اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للإتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء لخضر بن خلاف ان مخطط عمل الحكومة لا يمكن أن يكون مجرّد إعلان عن نوايا لأن الشعب قد مل من هذه المخططات التي لا تسمن ولا تغني من جوع والتي يرحل أصحابها ولا يقدمون حصيلتهم بل الشعب يريد مخططا يحتوي على إجراءات دقيقة لمعالجة جملة المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع و قال في تدخل له أمس:”فالمخطط يفتقر إلى التحليل العميق للوضع العام في البلاد كما يفتقر إلى تحديد الأولويات ويفتقر في عمومه إلى الأهداف القابلة للقياس لاعتماده على التعميم والأسلوب الإنشائي في التحرير ويعتبر مخطط طوارئ اقتصادية بسبب المخاوف الكبيرة من تهاوي قيمة الدينار وتراجع احتياطي الصرف أكثر وهذا بعد تآكل صندوق ضبط الإيرادات نهائيا وتغيب فيه الآليات الواضحة للإنجاز والتنفيذ طغت عليه العموميات وغابت عنه الأرقام والآليات”وأضاف إنه مخطط وضع من أجل التعايش مع الأزمة القائمة وتمديد عمرها ولم يوضع من أجل حلها وتجاوزه يتضمن إجراءات ملموسة للتخلص من التبعية المطلقة للمحروقات. وتساءل عن بيان السياسة العامة وذكر: “ويستمر المسلسل ذاته حكومات تجيء وأخرى ترحل دون أن تكلف نفسها عناء تقديم حصيلتها السنوية ولا بيان سياستها العامة وكلما جاءت حكومة قامت بوضع العداد في الصفر ثم تشرع في تنفيذ مخطط جديد يُنسب في كل مرة إلى برنامج رئيس الجمهورية. فإلى متى يبقى النواب المحترمون يمنحون تأشيرة تنفيذ المخطط الجديد دون تقييم المخططات السابقة .”
واعتبر أن مخطط الحكومة إنما وضع من أجل تسيير الأزمة القائمة وتمديد عمرها وليس لمعالجتها وتجاوزها سيما وأنه لم يحمل رؤية واضحة مشفوعة بجملة من الإجراءات العملية الكفيلة بالتخلص من التبعية المطلقة للمحروقات بل تبنى خطة تقشفية متوحشة تتجه بنا نحو الإلغاء التدريجي الداعم للفئات الاجتماعية الهشة وخنق المواطن بالضرائب ومحاصرته بها وذلك باعتماد زيادة جبائية ب 11 بالمائة سنويا وضرائب أخرى تستحدث في كل مرة وهذا ما سيظهر في مشرع قانون المالية 2018.
وقال أيضا :”تحدث المخطط عن تعزيز دولة القانون وتكريس الحريّات الفردية والجماعية وإقرار الديمقراطية التشاركية على الورق لكننا نرى في الواقع عكس ذلك فالانتخابات لا تحترم فيها الإرادة الشعبية وتضخم نتائجها والمسيرات مازالت ممنوعة في العاصمة ومقيدة في غيرها من الولايات والنقابيون مازالوا يتعرضون للتحرش والتضييق بل والحل الإداري لنقاباتهم .”
وأشار بن خلاف إلى أن مخطط عمل الحكومة أهمل المخطط الحديث عن محاربة آفة الفساد التي مست كل القطاعات وتساءل عن الضمانات التي وضعتها الحكومة كي يبقى المال العام بمنأى عن مصاصي دماء الجزائريين وخبراء تبديد المال العام خاصة من فئة “حاميها حراميها” -على حد تعبيره- .
مقري:”فصل المال عن السياسة مقصد رائع و لكن …”
و من جهته عاد رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري في منشورات متقطعة له أمس للحديث عن مخطط عمل الحكومة ليثني على قرار تبون بوضع حد للمال السياسي غير أن هذا الثناء صاحبته تساؤلات عن كيفية تجسيد ذلك في ظل منظومة الحالية – على حد تعبيره- و التي مكنت للمال الفاسد وقال:” يريد تبون فصل السياسة عن المال مقصد رائع وإن ثبت على هذا سنسنده لكن المنظومة التي عينته هي التي مكنت للمال الفاسد فكيف يستطيع تجسيد ما يريد”
وأشار مقري أن مخطط تبون يفتقر لرؤية اقتصادية واضحة وغاب عنه تحديد سلم الأولويات وما هي القطاعات التي يعتمد عليها أكثر لتحقيق النمو والتي يوجه إليها القطاع العام والقطاع الخاص على سواء من خلال قواعد المعلومات و التكوين التحفيز الجبائي فلم يتم التطرق- حسبه – إلى أهمية مؤسسات التخطيط والاستشراف ووضعها في دوائر سيادية وانتقد بالموازاة مع ذلك غياب إجراءات جديدة في مجال تعزيز الديمقراطية والحريات وسهولة وحماية الرقابة على الشأن العام وطغت عليه الوعود الفضفاضة المعتادة من الإستناد في كل مرة الحقوق الدستورية التي أعطاها الدستور للمعارضة البرلمانية دون تفاصيل .
وذكر أيضا :”يتطرق البرنامج إلى جملة من التدابير التي تعزز الحريات ويذكر منها ما يتعلق بالاجتماعات والتظاهرات والعمومية ولكنه لا يعطي ضمانات تمنع هذه الوعود من إفراغها من محتواها بواسطة القوانين والأوامر والمراسيم كما كانت العادة دائما من قبل فهل ستكون التجمعات والتظاهرات مسموح بها في العاصمة “.
وعرج مقري على الوعود التي تضمنها مخطط عمل الحكومة بتحسين وضعية الحقوق والحريات في مجال الأحزاب و قال:”لو طبقوا القوانين الحالية لكان الوضع أفضل ولو ننظر إلى مسار اعتماد الأحزاب لماذا ثمة أحزاب تعتمد بسرعة فائقة وأحزاب لا تعتمد ؟”.
و تساءل مقري عن الطريقة التي سيعزز به تبون دور البرلمان هذا الأخير الذي لم ينزل إليه رؤساء الحكومات المتعاقبة للرد على أسئلة نواب البرلمان أم أن الأزمة الاقتصادية ستغير السلوك؟ وتساءل بالموازاة مع ذلك عما إذا ستلزم ستلتزم الحكومة الحالية بتقديم بيان السياسة العامة سنويا ليتمكن النواب من تقييم أداء الحكومة ومساءلتها وهو الإجراء الذي فرضه الدستور المعدل مؤخرا غير أن الأمر لم يطبق هذا الإجراء يفرضه الدستور ولم يطبق هل برنامج الحكومة أقوى من وثيقة الدستور لنكتفي بتصديق الوعود.؟
زينب بن عزوز
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية
