الأربعاء , أكتوبر 7 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / الوطني / وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي::
الجزائر عززت ريادتها في ترقية السلامة والصحة المهنية

وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي::
الجزائر عززت ريادتها في ترقية السلامة والصحة المهنية

أشرف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي أمس، رفقة وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، على مراسم إحياء فعاليات الطبعة 22 لليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، الذي اختارت له منظمة العمل الدولية هذه السنة شعار: “لنحرص على أن تكون بيئة العمل سليمة من الجانب النفسي والاجتماعي“.

وأبرز سايحي في كلمته تنامي الوعي الجماعي بأهمية ترسيخ ثقافة الوقاية في عالم الشغل، باعتبارها ركيزة أساسية لحماية المورد البشري وتعزيز استدامة الأداء داخل المؤسسات، مؤكدا أن اختيار شعار هذه السنة ” لنحرص على أن تكون بيئة العمل سليمة من الجانب النفسي والاجتماعي “، يعكس تحولا نوعيا في مقاربة مخاطر العمل، من خلال تسليط الضوء على الأبعاد النفسية والاجتماعية للضغوط المهنية وما لها من تأثير مباشر على صحة العامل وأدائه واستقراره المهني.

وذكّر الوزير بالعناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية لمسألة صحة ورفاهية العامل، باعتبارها أولوية وطنية وركيزة أساسية في السياسات العمومية وذلك من خلال ترسيخ مقاربة شاملة للعدالة الاجتماعية، تضمن بيئة عمل آمنة وكريمة، تحفظ كرامة العامل وتصون صحته الجسدية والنفسية.

وعلى الصعيد الدولي، أشار الوزير إلى اختيار الجزائر ضمن الدول الثمانية المشاركة في اجتماع الخبراء بجنيف حول السلامة والصحة المهنية والظواهر الجوية القصوى يعكس المكانة التي تحظى بها التجربة الوطنية في مجال الوقاية وحماية العمال، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وسوء الأحوال الجوية، عبر اعتماد مقاربات استباقية وتعزيز الجاهزية المؤسساتية.

كما أبرز أن الجزائر قد أرست منظومة قانونية متكاملة تستند إلى الدستور، الذي يكرس حماية الكرامة الإنسانية والسلامة في العمل، مدعومة بنصوص تشريعية تُلزم المؤسسات بضمان بيئة عمل سليمة تشمل مختلف الأبعاد، لاسيما النفسية والاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من منطق العلاج إلى منطق الوقاية الشاملة.

وفي عرضه للحصيلة الوطنية، كشف الوزير عن تسجيل نتائج معتبرة تعكس ديناميكية ميدانية فعالة، تمثلت في إنجاز أكثر من 269 ألف تدخل رقابي، وإجراء نحو 5 آلاف تحقيق في حوادث العمل والأمراض المهنية، إلى جانب إصدار ما يفوق 135 ألف توصية تقنية وقائية، وإعداد 303 دراسة ومخطط تقني للوقاية، كما استفاد أكثر من 24 ألف عامل من برامج التكوين والتحسيس، وتم إجراء أزيد من 87 ألف فحص طبي وقائي في إطار طب العمل.

وأردف الوزير أن هذه المؤشرات تعكس إرادة سياسية واضحة وخيارا مؤسساتيا يجعل من الإنسان محور التنمية، مشددا في الوقت ذاته على أهمية انخراط أرباب العمل والشركاء الاجتماعيين في تعزيز ثقافة الوقاية داخل المؤسسات، وتفعيل آليات الحوار الاجتماعي، والالتزام بالتشريع المعمول به.

آيت مسعودان يبرز الجهود التي يبذلها قطاع الصحة لتعزيز منظومة الصحة المهنية

ومن جهته، أبرز وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان، الجهود التي يبذلها قطاع الصحة لتعزيز منظومة الصحة المهنية والوقاية داخل بيئات العمل، وتحيين الإطار التنظيمي إلى جانب وضع مخطط وطني إستراتيجي للصحة في الوسط المهني للفترة 2026-2030 في إطار مقاربة متكاملة تقوم على التنسيق فيما بين مختلف القطاعات وتحديث الأطر القانونية وتعزير أنظمة المتابعة والرصد .

وأكد آيت مسعودان بأن الاحتفاء باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، الذي أقرّته منظمة العمل الدولية، يعد فرصة هامة لإبراز الالتزام الجماعي بحماية صحة العمّال وتعزيز ثقافة الوقاية من المخاطر المهنية، باعتبار العامل الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وأشار الوزير إلى أن طبّ العمل لم يعد نشاطا تكميليا، بل أصبح دعامة إستراتيجية وأداة أساسية في مجال الوقاية من الأمراض المزمنة التي باتت تثقل كاهل الدولة والاقتصاد الوطني، لكونها من الأسباب الرئيسة للوفاة المبكرة وتدهور جودة الحياة.

وشدد الوزير على الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به قطاع الصحة في وضع وتنفيذ السياسات التنظيمية، لا سيما ما يتعلق بتنظيم ومراقبة التعرّض للمواد السامة، لما لها من آثار خطيرة على صحة العامل. ويشمل ذلك إعداد المعايير الوطنية وحدود التعرّض المهني، وتعزيز أنظمة المراقبة الصحية والبيئية، إلى جانب التنسيق مع القطاعات الشريكة، لاسيما قطاعات العمل والبيئة والطاقة والصناعة، من أجل ضمان مطابقة أماكن العمل للمعايير الوطنية والدولية.

وأضاف الوزير أنّه وانطلاقًا من إدراكنا العميق لأهمية هذا الملف، وضعت وزارة الصحةَ المهنية ضمن الأولويات الإستراتيجية، من خلال تعزيز الوقاية، وتطوير المراقبة الطبية للعمّال، وتحديث الأطر التنظيمية الخاصة بالحماية من المخاطر المهنية“.

وفي هذا السياق، حرص الوزير على التأكيد بأنّ صدور المرسوم التنفيذي رقم 26-143 المؤرخ في 30 مارس 2026، الذي يحدّد القواعد العامة المتعلقة بحماية العمال من الأخطار المرتبطة بالتعرّض للرصاص أو مركباته، يعد خطوة نوعية لسدّ فراغ تنظيمي، وتزويد أطباء العمل بإطار واضح لمتابعة هذه الفئة من العمّال، بما يجسّد الإرادة الجادة في حمايتهم وفق مقاربة وقائية مبنية على الأدلة“.

كما ذكر الوزير بمبادرة وزارة الصحة إلى تنظيم ملتقى وطني وورشات عمل حول إعداد المخطط الوطني الاستراتيجي للصحة في الوسط المهني 2026–2030، بهدف اعتماد مقاربة وطنية متكاملة تتلاءم مع التحولات المتسارعة في عالم العمل.

وترتكز على التكامل والتنسيق بين مختلف القطاعات. وهو اللقاء الذي شكّل خطوة محورية لتوحيد الرؤية الوطنية، وتحيين الأطر القانونية والتنظيمية، وتعزيز نظم المعلومات والرصد، وتحديد إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على المدى القريب والمتوسط.

 كما أكد الوزير بأنّه لا يمكن لهذه الجهود أن تكتمل دون تعاون وثيق ومستمر مع وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، باعتبارها شريكا أساسا وفاعلا في ترقية الصحة المهنية، حيث يشكّل هذا التكامل ركيزة لتوحيد جهود الوقاية، وتحسين الرقابة على بيئات العمل، وضمان تكفّل أفضل بالعمّال، مضيفا أنه يتم حاليا العمل على دعم قدرات أطباء العمل، وتحديث ممارسات المراقبة الطبية، ونشر ثقافة الوقاية داخل المؤسسات، بما يضمن بيئة عمل سليمة من الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية.

كما جدد الوزير التأكيد على أن الاستثمار في صحة العمّال هو استثمار في مستقبل الوطن وأن الوقاية من المخاطر المهنية ليست عبئا، بل هي استثمار مربح للمجتمع، وللمؤسسة، وللدولة، داعيا جميع أصحاب العمل،وممثلي العمّال، والأطقم الصحية، وكافة الجهات المعنية، إلى مضاعفة الجهود من أجل جعل كل بيئة عمل فضاء آمنا وصحيا يحترم كرامة الإنسان.

زينب. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super