
لا تزال حرب التصريحات متواصلة بين ” الشقيقتين” في التيار الإسلامي حركة مجتمع السلم وجبهة العدالة و التنمية فيما يتعلق باللقاءات السرية سابقا مع الرئاسة بحيث أكدت الأولى أمس أن عبد الله جاب الله التقى شقيق الرئيس ولا يمكن لأي أحد أن يكذب ذلك فيما راحت الثانية لتفند ذلك أي لقاء مع الرئاسة أو رئيس المخابرات السابق توفيق مدين والتي قالت إنها من ضحاياه.
نشر القيادي في جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف أمس منشورا مطولا لم يستسغ فيه ما أسماه بالمحاولات الرامية لإلصاق بعض التهم في جبهة العدالة والتنمية وبخاصة الالتقاء سرا مع من أصبح يطلق عليهم بالقوى غير الدستورية ممثلة في شخص شقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة ومع رئيس المخابرات السابق توفيق مدين و مع الوزير الأول الحالي نور الدين بدوي وأدرج الأمر في خانة الإشاعات وقال:” أؤكد أن قيادات الجبهة لم يتفاوضوا مع أي طرف في السلطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على حساب الشعب أو باسم المعارضة ولم يسبق لي شخصيا أن طلبت لقاء شقيق الرئيس رأس العصابة ولم ألتق به ولا اعرفه مطلقا” و أضاف:”لا يحق لأحد أن يفرض علينا أن نكون أتباعا له أو رافدا من روافده السياسة فالجبهة مستقلة في رأيها وفي خطها السياسي الواضح منذ تأسيسها وقراراتها تصنعها مؤسساتها، وقد دفعنا في سبيل ذلك ثمنا غاليا بأن كسرت أحزابنا بأيدي جهاز المخابرات والرئاسة سابقا لذلك فإننا نرفض أي مزايدة أو اتهام أو تشويه لتاريخنا ولمواقفنا التي تصب دائما في مصلحة الشعب .”
واعتبر أن موقف جبهة العدالة والتنمية ممثلة في رئيسها ومكتبها التنفيذي الوطني ومجلس شوراها من الحكومات المتعاقبة للعصابة صنعته مؤسساتها وينبثق من مبادئها وهو موقف واضح ليس وليد اليوم وذكر :”أذكر الرأي العام بتصريحات رئيس الجبهة الشيخ عبد الله جاب الله تجاه اللقاء أو العلاقة مع ‘الجنرال توفيق النافية والمكذبة لأي لقاء أو علاقة تجمع الجبهة به وأؤكد مجددا تكذيبي لأي لقاء لي أو لمسئولي الجبهة معه فلم نلتق بهذا الرجل ولا تربطنا ومؤسسات الجبهة أي علاقة به بل نحن من ضحاياه.”
وعاد ذات المتحدث في السياق ذاته ليدلي ببعض التوضيحات على مبادرة التوافق الوطني لحركة مجتمع السلم ليؤكد أن جبهة العدالة والتنمية ليست مسؤولة عن فشل مبادرة كما ادعت حمس في الكثير من الأحيان مشيرا إلى أن جبهة العدالة والتنمية رفضت وتحفظت على المبادرة ولم تستحسن اللقاءات مع الرئاسة و قال :” المبادرة لم يتم عرضها علينا قبل أن يعرضها على شقيق الرئيس السابق وتابع :”وأوضحت إن مقري كان قد طلب لقاء بنا وكان في مقرنا لأجل طرح مبادرته وتم اللقاء بيننا وشرح مبادرته المتعلقة بتأجيل الرئاسيات وتمديد العهدة الرابعة مع مقترحات لإصلاحات يريد أن يقوم بها الرئيس وأن – الرئاسة موافقة على ذلك – دون تحديد من هي الرئاسة التي يقصدها و بعد إلحاح منا على من وافق على ذلك (قال أن المعني بالأمر هو السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس وقال أنه تمت لقاءات عديدة معه ومع غيره في الموضوع وقد أوضح هو بنفسه بعد ذلك هذه الاتصالات التي لم تعد سرية.”
البيان التوضيحي الصادر على لخضر بن خلاف أعقبه بيان آخر من حركة مجتمع السلم من طرف القيادي في الحركة والمكلف بالتنظيم عبد العالي حساني شريف والذي كان ضمن الوفد الذي زار الشيخ عبد الله لإخباره بالاتصالات مع الرئاسة حسب ما كشفه هذا الأخير الذي أكد أن التصريحات الصادرة عن جبهة العدالة والتنمية خدمت الحركة وقال :” كاذب من يعتقد أن جاب الله لم يلتق بشقيق الرئيس السابق”وذكر في منشوره :”باعتباري كنت ضمن الوفد الذي زار الشيخ عبد الله لإخباره بالاتصالات مع الرئاسة أؤكد ما يلي ما صرح به بن خلاف خدمنا فعلا من حيث أراد الإضرار بنا من زاوتين: فهو أولا أكد بأننا أخبرناهم بلقائنا بمستشار الرئيس وبالتالي نفى تهمة سرية اللقاء التي يسوق لها المنافسون لنا سياسيا وأيديولوجيا، وثانيا أكد بأن الموضوع هو السعي بين السلطة والمعارضة لمشروع سياسي توافقي وبالتالي لم يكن الأمر يتعلق بأي مصلحة شخصية أو حزبية وأضاف: “القول بأن الشيخ جاب الله أنكر اللقاء بالسعيد بوتفليقة كشخص فهذا غير صحيح كذلك بل عبد الله جاب الله عبر عن عدم ثقته في السلطة كلها وتحدث في هذا السياق عن تجاربه الحوارية السابقة معها وكيف نكثت وعودها التي أعطتها إياه.”
وأبرز حساني أن مقري لم يحمل المعارضة مسؤولية فشل مبادرة التوافق بل للسلطة كما أنه أخبر الرئاسة أن أطرافا أساسية في المعارضة ستنتظر إعلان الرئيس عدم الترشح ثم الدعوة للحوار والذي كانت محاوره الكبرى “رئيس حكومة توافقي إصلاحات سياسية واقتصادية، تأجيل الانتخابات من ستة أشهر إلى سنة لا يترشح فيها الرئيس غير أن الرئاسة لم تفعل ذلك بل أعلنت ترشح الرئيس للعهدة خامسة.”
زينب بن عزوز
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية