الأربعاء , أكتوبر 7 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / الوطني / بين الانخراط والتردد والرفض التام:
الحوار بين سقف السلطة وشروط المعارضة

بين الانخراط والتردد والرفض التام:
الحوار بين سقف السلطة وشروط المعارضة

 

شكل، أمس، بالعاصمة أكبر تكتل لقوى المعارضة يضم أحزابا من “فعاليات قوى التغيير لنصرة خيار الشعب” وجمعيات من المجتمع المدني منبرا للتعليق على اقتراحات السلطة حول الحوار التي جاءت على لسان رئيس الدولة عبد القادر بن صالح الأربعاء الماضي. هذا المنبر سمي عن قصد “المنتدى الوطني للحوار” من أجل ترك مساحة للاختلاف حول كيفية الانخراط في مسعى السلطة والشروط التي يضعها هذا التشكيل الحزبي أو الجمعوي أو ذاك للمشاركة في الحوار.

ويبدو أن ظل مقترحات السلطة كان مخيما على تدخلات رؤساء أحزاب من أمثال علي بن فليس والطاهر بن بعيبش ونور الدين بحبوح وعبد الرزاق مقري وسفيان جيلالي الذين تنوعت تدخلاتهم بين شارح لخطاب بن صالح كما هو حال بن فليس وبين معلن عن تلبيته دون قيد أو شرط من أمثال بحبوح ومقري وبن بعيبش إلى من وضع دون مشاركته شروطا من مثل اتخاذ السلطة إجراءات تهدئة من قبيل إطلاق سراح معتقلي الرأي وشباب الحراك الموقوفين في المسيرات الأخيرة مثل جيلالي.

ويبدو أن ما روج من إمكانية مشاركة شخصيات وطنية قديمة من أمثال ليامين زروال ومولود حمروش وأحمد طالب الإبراهيمي لم يتعد مستوى الإشاعة التي سرعان ما خمدت بعد خطاب رئيس الدولة الذي حدد سقف أهداف الحوار في توفير الشروط التنظيمية والتقنية لإجراء انتخابات نزيهة أمام غياب الأهداف السياسية إضافة إلى غياب السلطة بمكوناتها عن هذا “الحوار” الذي ينتظر أن يكون على شكل لقاءات ثنائية أو جماعية أو على شكل ندوة وطنية يتم فيها الاتفاق على صيغة مشروع يقدم إلى السلطة لتجسيده على شكل نصوص قانونية تعدل قانون الانتخابات وتضع الأسس القانونية للهيئة الوطنية لتنظيم الانتخابات

وتكون أحزاب فعاليات قوى التغيير، انطلاقا من ندوتها أمس بمعية جمعيات المجتمع المدني قد أعلنت بوضوح انخراطها في مقترحات السلطة التي تقضي بنزع مسؤولية تنظيم الانتخابات من الحكومة، بعدما كانت منذ شهرين تنادي بالدخول في مرحلة انتقالية تنطلق بتعيين هيئة رئاسية وحكومة ائتلافية يعهد إليها إعداد الشروط السياسية والتنظيمية والقانونية لإجراء انتخابات رئاسية نزيهة وهي شروط تخلت عنها طواعية مديرة ظهرها للشارع الذي لا يزال يطالب بذهاب بن صالح وحكومة بدوي. ما الذي حدث لكي تغير هذه الأحزاب موقفها في ظرف أسابيع قليلة بينما لا تزال الوضعية السياسية التي أدت إلى إلغاء انتخابات 4 جويلية قائمة؟ ما هي الضمانات التي تلقتها ونحن على أيام قليلة جدا من تاريخ انتهاء عهدة رئيس الدولة في 9 جويلية الجاري؟

وبالمقابل انزوت أحزاب أخرى معارضة على رأسها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال وأحزاب أخرى في ركن مطلبها الرئيس وهو فتح المجال لمرحلة انتقالية تأسيسية لنظام جديد قبل الذهاب إلى الانتخابات، مرحلة تقودها أطراف خارجة عن السلطة ورموز النظام السابق. فهل نجحت السلطة في إحداث شرخ كبير بين الفئتين أم أنه لا تزال هناك إمكانية مد جسور التواصل بينهما من أجل بلورة أرضية حوار تقدم للسلطة بإمكانها تجاوز السقف الذي حددته السلطة؟

نحن نعيش اليوم إرهاصات حوار ومحاولة اختراق الجمود الذي طبع الساحة في الأسابيع الأخيرة ومن الصعب الحكم على هذه التجربة الفشل أو النجاح إلا بانتظار ما تسفر عليه الخطوات العملية في الأيام القادمة.

احسن خلاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super