
تأتي الجمعة السابعة والعشرون بعد أسبوعين من تنصيب هيئة الحوار والوساطة وتعزيزها بعناصر جديدة ومجلس استشاري من الحكماء. وهي اللجنة التي يبدو أن الشارع غير راض تماما عن تشكيلتها وخارطة عملها فقد عبرت جموع الذين خرجوا للشارع أمس عن فقدان الأمل في أن تتوصل إلى أهدافها المسطرة وهي إنشاء هيئة وطنية مهمتها تنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة واقتراح تعديلات على قانون الانتخابات فضلا عن صياغة ميثاق شرف يلتزم به المترشحون للاستحقاق الرئاسي القادم الذي تتمنى السلطة أن يجري في أقرب وقت ممكن. ومن جانب آخر طالب المتظاهرون بالمضي بجرأة أكبر في عملية مكافحة الفساد ومعاقبة المسؤولين الفاسدين لاسيما وأن جمعة أمس أتت غداة قرار المحكمة العليا القاضي بإيداع وزير العدل السابق الطيب لوح الحبس الاحتياطي. وجدد المتظاهرون من جانب آخر المطلب الدائم القائم منذ بداية الحراك وهو رحيل حكومة بدوي باعتبارها من تعيين الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
توافد مئات المواطنين على الساحات العمومية والشوارع الرئيسية في مختلف المدن، استعدادا لتنفيذ الجمعة الـ27 من الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فيفري الماضي للمطالبة برحيل رموز النظام السابق ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.
وفي حدود الساعة العاشرة صباحا تجمع المتظاهرون في بعض الشوارع الرئيسية للعاصمة، رافعين لافتات تطالب برحيل رموز النظام، ورددوا شعارات “كليتو البلاد يا سراقين” و”البلاد بلادنا ونديرو راينا”.
و رغم ارتفاع درجة الحرارة التي تعرفه ولايات الجزائر فقد خرج المتظاهرون مركزين على الوحدة وتجاوز كل الخطابات أو الشعارات التي تدعو للتفرقة وهو ما جاء على لسان المتظاهرين الذي أكدوا أن الشعب الجزائري واحد موحد لن يفرقه أحد، ورفع المتظاهرون الأعلام الوطنية ورددوا شعارات “جزائر حرة ديمقراطية”، مجددين رفضهم لبقايا النظام البائد واستمرار الباءات، التي يطالبون برحيلها منذ عدّة جمعات .
هذا واصطفت عشرات المركبات التابعة للأمن الوطني على أرصفة شوارع عبد الكريم الخطابي ومحمد خميستي وديدوش مراد وصولا إلى الساحة المقابلة للبريد المركزي بالعاصمة تحسبا لتوافد المتظاهرين من الضواحي وحتى من الولايات المجاورة للمشاركة في المسيرات الشعبية.
كما عملت قوات الأمن على وضع حواجز للإعاقة تحرك المتظاهرين عبر شوارع العاصمة.وشهدت مداخل العاصمة الشرقية والغربية تدقيقا في التفتيش الأمني في الحواجز التي نصبها الدرك والأمن الوطني لمراقبة الوافدين إلى العاصمة من المناطق المجاورة.
ف-س
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية