
عقدت أمس، اللجنة البرلمانية المشتركة، الموسعة إلى مكتبي اللجنتين القانونيتين لمجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، وبحضور نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، جلسةَ سماعٍ إلى لطفي بوجمعة وزير العدل حافظ الأختام، خُصِّصت لعرض مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري.
في مستهل كلمته، تطرق الوزير إلى أهم ما تضمنه دستور 2020 وأبرز المبادئ التي أقرها، موضحًا أنه بعد مضي أكثر من خمس سنوات على صدوره، واستكمال البناء المؤسساتي المنبثق عنه، أبانت الممارسة الميدانية في تنظيم وسير بعض المؤسسات الدستورية والهيئات العمومية عن ضرورة تحسين بعض الجوانب التقنية البحتة في أحكامه وهو ما يهدف إليه مشروع قانون التعديل الدستوري، بعد أن أبدت المحكمة الدستورية رأيًا معللًا مفاده أن مشروع التعديل لا يمسّ إطلاقًا بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، ولا بحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، كما لا يؤثر في التوازنات الأساسية بين السلطات والمؤسسات الدستورية، بما يمكّن رئيس الجمهورية من إصدار مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور متى حاز على ثلاثة أرباع أصوات أعضاء البرلمان.
المصادقة على التعديل التقني للدستور اليوم
ويجتمع البرلمان بغرفتيه، اليوم الأربعاء، في قصر الأمم بنادي الصنوبر في العاصمة من أجل المصادقة على المشروع المتضمن التعديل الدستوري.
وفي هذا السياق، أعلن مجلس الأمة أول أمس، عن إطلاق اللجنة البرلمانية المشتركة لإعداد النظام الداخلي للدورة الاستثنائية لغرفتي البرلمان، اليوم الأربعاء، بغرض التصويت على التعديل الدستوري التقني.
ويتضمن التعديل الذي تم تقديمه من طرف رئاسة الجمهورية ضرورة إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وضبط مراسم أداء اليمين الدستورية عبر اقتراح الترتيبات التنظيمية المثلى من خلال تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها والجهة التي تتلو اليمين الدستورية، واقتراح إمكانية تقرير الرئيس الدعوة لتنظيم انتخابات محلية مسبقة.
كما يتضمن حذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في المناصب النوعية أو في الحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية ومحافظي الدولة باعتبار أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، مع اقتراح تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة بـ6 سنوات بدلا من 3 سنوات للحفاظ على ربط الخبرة وتواصلها وتجنب القطيعة التي تنجر عن التغيير النصفي، وتحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية وضمان مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر على أن تختتم بعد 10 أشهر.
بالإضافة إلى اقتراح إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء واقتراح الاستغناء عن 3 فئات هم الأعضاء الذين يختارهم رئيسا غرفتي البرلمان والتمثيل النقابي ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالمقابل إدراج عضوية النائب العام للمحكمة العليا.
وبخصوص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التي أسند لها دستور 2020 مهام التحضير والتنظيم وتسيير العملية الانتخابية والإشراف عليها دون تحديد دورها الرقابي، وقصد سد الفراغ يقترح التعديل توسيع مهامها الرقابية وإسناد مهمة التحضير المادي واللوجيستي للإدارة.
كما يقترح مشروع التعديل التقني للدستور إدراج حكم انتقالي يستند إليه عند الحاجة بهدف سد الفراغ الدستوري وتوفير أساس التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين أثناء مدة العضوية الأولى عقب السنة الـثالثة تكريسا لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة وتجنب القطيعة، واقتراح إدراج حكم انتقالي يهدف إلى تحديد آجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني أو تشكيلاتها تغييرا من خلال التنصيص على ضرورة هذه المطابقة في آجال معقولة.
للإشارة فإن التعديلات المقترحة للدستور لا تمس بجوهر هذه الوثيقة السامية ولا تؤثر في نظام الحكم والتوازنات بين السلطات، وجاءت لمعالجة بعض الاختلالات والنقائص التي أفرزتها الممارسة الدستورية لتفادي أي تأويلات قد تؤدي إلى الانحراف عن الدستور، وهذا من منطلق أن القاعدة الدستورية أو القانونية الجيدة هي التي تتلاءم مع الواقع.
هذا و ترأس رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، أول أمس، اجتماعا لمكتبي غرفتي البرلمان خصص لتنصيب اللجنة البرلمانية المشتركة وإعداد مشروع النظام الداخلي لسير دورة البرلمان المزمع انعقادها بعد اليوم الأربعاء للتصويت على مشروع القانون المتعلق بالتعديل التقني للدستور، حسب ما أفاد به بيان لمجلس الأمة.
وأوضح المصدر ذاته أن ناصري ترأس بعد ظهر أول أمس، بمقر مجلس الأمة، اجتماعا لمكتبي غرفتي البرلمان، بحضور رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة نجيبة جيلالي، خصص لتنصيب اللجنة البرلمانية المشتركة وإعداد مشروع النظام الداخلي لسير دورة البرلمان المزمع نعقادها يوم الأربعاء 25 مارس 2026 للتصويت على مشروع القانون المتعلق بالتعديل التقني للدستور.
وفي هذا السياق، لفت ناصري، بصفته رئيس البرلمان خلال هذه الدورة، إلى أن هذا الاجتماع يأتي عملا بمقتضيات المرسوم الرئاسي رقم 26-119 المؤرخ في 19 مارس سنة 2026، والمتضمن دعوة البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا، للانعقاد يوم الأربعاء 25 مارس 2026 للتصويت على مشروع القانون المتعلق بالتعديل التقني للدستوري، مذكرا بالتدابير التي سيتم اللجوء إليها إلى حين هذا التاريخ.
من جهته، أوضح بوغالي أن هذا التعديل، “وفضلا عن كونه أتى لمعالجة الإختلالات التي ميزت الممارسة في الميدان، فإنه جاء بعد أن تم الأخذ برأي المحكمة الدستورية في الموضوع“.
وفي ختام اللقاء، أعلن ناصري عن التنصيب الرسمي للجنة البرلمانية المشتركة برئاسة نائب رئيس مجلس الأمة، رابح بغالي، بصفته أكبر أعضائها سنا ونائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، فخور إبراهيم، مقررا لها، وذلك حتى تتمكن من مباشرة أعمالها.
ف. س
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية