الأربعاء , أكتوبر 7 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / الاقتصاد / أكدوا أنها خطوة هامة وجب إرفاقها برفع القدرات الإنتاجية:
خبراء ومتعاملون اقتصاديون يشرحون رهانات “الدبلوماسية الاقتصادية”

أكدوا أنها خطوة هامة وجب إرفاقها برفع القدرات الإنتاجية:
خبراء ومتعاملون اقتصاديون يشرحون رهانات “الدبلوماسية الاقتصادية”

تسعى الجزائر في ظل المتغيرات التي يعيشها العالم والمنافسة الاقتصادية الشرسة بين التكتلات الاقتصادية إلى لعب كل أوراقها للنهوض بالاقتصاد الوطني، واستغلال كل الفرص الممكنة لولوج الأسواق الدولية والبحث عن مكانة للمنتوج الوطني في هذه الأسواق، وتراهن الجزائر اليوم على لعب الدبلوماسية دورا هاما للترويج لفرص الاستثمار ومرافقة المنتجين المحللين لتصدير منتجاتهم.
غير أن خبراء اقتصاد يعتبرون أن تطوير الدبلوماسية الاقتصادية يجب أن يكون بالموازاة مع رفع القدرات الإنتاجية ودراسة احتياجات السوق المستهدفة، إضافة إلى ضرورة القضاء على البيروقراطية والفساد ووضع قوانين محفزة على الاستثمار.
تعول الحكومة على بعثاتها الدبلوماسية وقنصلياتهما المتواجدة عبر العالم، للعب دور كبير وفعال للترويج للمنتوج الوطني قصد المساهمة في ولوجه للسوق الدولية خصوصا مع توجه الجزائر الجديد نحو الانفتاح على الأسواق الدولية خاصة منها الإفريقية، وتوجهها نحو إعادة النظر في مختلف الاتفاقيات التجارية التي تربطها بمختلف الدول والتكتلات الاقتصادية قصد منح المنتوج الوطني والمتعاملين الاقتصاديين فرص أكثر للاستفادة من مزايا هذه الاتفاقيات والتي في الأخيرة ستصب بالتأكيد في خدمة الاقتصاد الوطني.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف تعمل الحكومة على كييف الجهاز الدبلوماسي لتمكينه من المساهمة بشكل ملموس في إنجاح برنامج الإنعاش الاقتصادي المسطر، من خلال وضع وزارة الخارجية لمجموعة من الإجراءات تعلق أساسا بإنشاء شبكة تفاعلية للمكلفين بالشؤون الاقتصادية والتجارية لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية حول العالم وإنشاء مكتب إعلامي بوزارة الشؤون الخارجية يتكفل باستقبال المتعاملين والمصدرين الجزائريين لتسهيل عملياتهم وتزويدهم بالمعلومات المفيدة، إلى جانب تعزيز مديرية ترقية ودعم المبادلات الاقتصادية كهيكل مركزي ومحوري للدبلوماسية الاقتصادية، ويرى الخبراء أن هذه الإجراءات جد محفزة لكن تتطلب بالموازاة معها ضرورة القضاء على البيروقراطية والفساد ووضع قوانين مشجعة.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي، محمد حميدوش في تصريح لـ”الجزائر”، إن للدبلوماسية الاقتصادية مهمتين أساسيتين للتعريف بالمنتوج الوطني في الخارج والمساهمة في تسويقه وفي جلب الاستثمار الأجنبي للجزائر، فالمهمة الأولى تتعلق بتوفير المعلومة الاقتصادية، خاصة للمتعاملين الجزائريين، ولاسيما ما يطلق عليهم تسمية “المقاولين الكبار”، فهم عندما تتوفر لهم المعلومة الاقتصادية فيما يخص السوق الخارجية وقوانين وكيفية أدائها يصبحون قادرين على فهم طريقة العمل وحجم السوق والمخاطر والفرص الموجودة.
كما أنه من الضروري توفير المعلومة للمستثمرين الأجانب لجلب الاستثمار للداخل، وأشار البير الإقتصادي بخصوص هذه المهمة أنه “يجب تبليغ المعلومة الاقتصادية للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين من مقاولين كبار، غرف التجارة والصناعة أرباب العمل، سواء يوميا أو أسبوعيا أو عبر مجالات أو صفحات خاصة، ويتم التبليغ عن أدق التفاصيل سواء ما تعلق الأسواق الخارجية، القوانين التي خضعت لتعديلات وغيرها من الإجراءات التي تهم المتعاملين الاقتصاديين”.
أما المهمة الثانية للدبلوماسية الاقتصادية فتتمثل حسب الخبير الاقتصادي في مرافقة الاقتصاديين للاستثمار في الخارج، وأوضح هنا أنه على الدبلوماسية أن تلعب دور المرافق للمستثمرين الجزائريين للحصول على صفقات عمومية في الخارج، وتكمن تلك المرافقة حسب حميدوش عن طريق مثلا تدخل الخارجية للضغط على البلد صاحب الصفقة لتسهيل حصول شركة وطنية على تلك الصفقة، وقال إن تدخل الخارجية يأتي بعد وضع الشركة الوطنية عرضا للحصول على الصفقة.
أما بخصوص دور الدبلوماسية في جلب الاستثمارات الأجنبية للجزائر، فيرى المحلل الاقتصادي، أنه من الضروري أن يخضع الدبلوماسي إلى برنامج تكويني حتى يكون ملف وعلى دراية تامة بالقوانين التجارية والإدارية والاقتصادية للجزائر وكذا للبلد المضيف، ويكون أيضا على دراية بالسياسات الاقتصادية ليكون قادرة على إجراء مقارنة بين البلدين وتقديم العروض الموجودة في الجزائر.
غير أن حميدوش اعتبر أن “المشكل الأكبر لا يكمن في ضعف أو قوة الدبلوماسية للترويج للاقتصاد، إنما تكمن بالدرجة الأولى في تلك القوانين المتعلقة بمحيط الاستثمار ومناخ الأعمال والبيروقراطية والفساد”.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، عبد الرحمان عية في تصريح لـ”الجزائر” إن الدبلوماسية الاقتصادية “مفيدة جدا وما تم إدراجه من إجراءات لمساهمتها في تطوير الاقتصاد الوطني وخطوة ممتازة خاصة أننا نعرف أن الدبلوماسية الاقتصادية المرتبطة بالتعريف بالمنتوج الوطني وهي ضرورة، وأنه بدون دبلوماسية اقتصادية لا يمكن التعريف بالمنتوج السلعي ولا السياحي ولا بطبيعة الاقتصاد ولا بقدراته ولا احتياجات السوق”.
واعتبر عية، أن الدبلوماسية الإقتصادية “جد مهمة لأنها دائما تبقينا على دراسة واقعية للأسواق التي نرغب في اقتحامها”، غير أنه اعتبر أن عملية التصدير وقبل أن تلعب الدبلوماسية دورا في الترويج للمنتوج الوطني، لا بد أن يكون هناك رفع للقدرات الإنتاجية ودراسة ما يحتاجه السوق المستهدفة.
وقال الخبير الاقتصادي إنه “إذا قمنا بهذه الخطوات وبهذا المنطلق من تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية من أجل هدف اقتحام السوق والقيام بدراسة وإشراك المختصين والجامعات ومراكز البحث ومكاتب الاستشارات للخروج بنتائج ملموسة فهذا أمر جد إيجابي”، أما أن نبقيها كعمل إداري فاعتقد –يقول الخبير الاقتصادي- أنه لن يكفي.
من جانبه قال علي باي ناصري رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين في تصريح للإذاعة الوطنية إنه “من المهم جدا لما يتنقل مصدر إلى البلاد المستقبلة لصادراته أن يجد من يقابله من مسؤولين ليمدوه بالمعلومات الضرورية عن الأسواق المتاحة، ذلك لأن المشكل الرئيس الذي ينقصنا هو وفرة المعلومات الدقيقة والتي لن نجدها إلا عند الدبلوماسي الاقتصادي خاصة ونحن على أبواب المنطقة الحرة الإفريقية للتجارة، خاصة وأن الجزائر لها مكانة وسمعة هامة في هذه السوق الإفريقية ولابد أن يكون الاستثمار فيها”.
رزيقة. خ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Watch Dragon ball super