
يعتبر الصديق المسرحي عمر فطموش من أعمدة مسرح الهواة
قبل الاحترا فيقول أن عشقه للمسرح بدأ عندما شاهد لأول مرة وهو صغير عرض لأحد أعمال الشهيد المسرحي عبد القادر علولة، سنوات النضال، والمسرح النضالي في الجزائر في سبعينيات القرن الماضي وأيام المد والعطاء مع ما كان يسمي الثورات الثلاثة الثورة الثقافية. الثورة الصناعية. الثورة الزراعية .وهي الثورات الثلاثة التي ارتكز عليه حكم هواري بومدين رحمه الله وهي الثورات التي عرفت تجند الشباب والطلبة حولها وخاصة الثورة الزراعية التي كان الشباب والطلبة ينظمون حملات تطوعية في العطل من اجل زرع مبادئها وتقريب مفهومها من الفلاحين في الأرياف.
بعد أن شاهد عرض عمل علولة .قرر الدخول إلي هذا العالم العجيب الذي أعجبه فقام مع مجموعة من اقرأنه بتأسيس أول فرقة مسرحية في مدينته برج منايل بمنطقة القبائل، وانطلق في العمل معها .ومن لا يذكر تعاونية برج منايل للمسرح ومنشطها وكاتبها ومخرجها كذلك عمر فطموش
وبدأت شهرة عمر تنتشر بين أصدقاء المسرح وعشاقه وممارسيه وخاصة في مهرجان مستغانم لمسرح الهواة وذلك من خلال تدخلاته في المناقشات التي كانت تعقب كل عرض من عروض المهرجان .
ولان عمر مثقف وقارئ ممتاز كانت تدخلاته تبهر أصدقائه، بمنطقيتها وبما تحمله لهم من أراء في مختلف جوانب العرض المسرحي من كتابة وإخراج وحتى السينوغرافيا والإنارة إذ كان ملما بمختلف هذه الجوانب التي هي من أساسيات العرض ومن الأدوات التي علي ممارس الإخراج أن يكون عارفا بها. عمر اقتحم مجال الإخراج واثبت انه متمكن من ذلك وأكده من خلال عدد من النصوص التي أخرجها لفرقته في برج منايل. وأكد كذلك انه كاتب نصوص بما قدمه من نصوص هو كاتبها، كما أكد أنه قارئ جيد ودراماتورج قدير من خلال ما قام بتكييفه من نصوص عالمية وقدمها سواء مع فرقته أو في مسارح الدولة. ولقد كان تكييفه لنص ابسن عدو الشعب الصدى الكبير عندما قدمه مسرح باتنة الجهوي باخراج الشهيد الراحل عز الدين مجوبي، سنوات الدم في الجزائر واختار له عنوانا هو .عالم البعوش .واذكر وكنت يومها ما مازال اشتغل في جريدة النصر اننا انتقلنا من قسنطينة إلي باتنة خصيصا لمشاهدة العرض رغم كل الأخطار التي كان يمكن أن نتعرض لها وان ندفع حياتنا ثمنا لذلك واذكر أنني وبعد العودة خصصت صفحتين من الجريدة للحديث عن عالم البعوش، وقد شارك به مسرح باتنة بعدها في ايام قرطاج للمسرح وحصد بها جائزة أحسن أداء رجالي لصالح الممثل جمال طيار، مسار عمر فطموش تواصل مع تعاونيته ومع مسارح الدولة وهناك الكثير من الأعمال التي يذكرها له التاريخ ويذكرها عشاق المسرح كذلك مثل حزام الغولة اخراج الراحل عبد المالك بوقرموح في الثمانينيات وكانت من الجرأة في تلك الرحلة نظرا للموضوع الذي تطرقت له والذي يطرح لأول مرة في عمل مسرحي في الجزائر ومن لا يذكر له عويشة والحراز إنتاج مسرح باتنة كذلك، وأعمال أخري كثيرة أنتجها مع مسرح بجاية الجهوي الذي تولي إدارته مثل النهر المحول عن رواية الراحل رشيد ميموني إخراج حميدة ايت الحاج وحصد بها جائزة العرض المتكامل في مهرجان المسرح المحترف سنة 2007 .ومن لا يذكر له احترافيته في التسيير وهو يتولي محافظة مهرجان المسرح الدولي الذي تحتضن بجاية فعالياته .وكذا الكثير من الأعمال التي تولي إخراجها طيلة مساره المسرحي قبل أن يتقاعد. اقصد التقاعد الإداري لان عمر لم يتقاعد مسرحيا وقد اخرج وكيف أعمالا كثيرة بعد تقاعده الإداري وما زال يواصل العطاء بروح الشباب.
وقد حدثني ذات سنة ونحن في تيزي وزو في إطار لجنة قراءة للنصوص بمسرح تيزي وزو انه يحلم بان يحول المسرح الذي تملكه تعاونيته المسرحية ببرج منايل إلى مدرسة لتكويل الشباب مسرحيا .انه حلم جميل وكبير. نأمل أن يتمكن الصديق عمر من تحقيقه ليدحر البعوش ويبعده عن عالم المسرح.
علاوة وهبي جروة
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية