انتقد عبد المجيد مناصرة، رئيس حركة مجتمع السلم، الوضع الصعب الذي باتت تعيشه الجزائر في الآونة الأخيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، معلقا ذلك على أسباب عدّة، أبرزها غياب الحوار بين الطبقات السياسية في البلاد، الموالية منها والمعارضة، بالإضافة إلى غياب رؤية إستراتيجية واضحة للنظام من اجل تحقيق التغيير وقيادة البلاد إلى بر الأمان.
وأوضح مناصرة خلال كلمته الافتتاحية لـ “الندوة السياسية الشهرية” التي أقامتها الأمانة الوطنية للشؤون السياسية للحزب، بأنّ أسباب الأزمة التي تعيشها البلاد عديدة، أبرزها غياب رؤية إستراتيجية واضحة للسلطة، تبني عليها أهدافها الوطنية، بل إنها متخبطة ومصيرها مرتهن بالانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلا “هناك غموض في الرؤية الإستراتيجية إلى درجة انعدامها، بل كل شيء بات مرتهنا برئاسيات 2019”.
وصرّح الرجل الأول في “حمس” أنّ الوضع السياسي في البلاد يعيش حالة من التآكل في الشرعية، الأمر الذي أدّى إلى حدوث شرخ كبير بين صناع القرار السياسي في البلاد، بسبب ما وصفها بالابتعاد عن الديمقراطية الحقيقية التي كثيرا تغنّت بها الأحزاب الحاكمة، قائلا “هناك تآكل كبير للشرعية السياسية في البلاد، وكل ذلك مردّه الابتعاد عن الديمقراطية الحقيقية من طرف السلطة”.
وأضاف مناصرة بأن الجزائر تعيش ارتباكا كبيرا في القرار السياسي، في إشارة منه للقرارات الأخيرة، التي أفضت إلى إنهاء مهام الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون، وتعيين احمد أويحيى بدلا منه، بسبب ما وصفها غياب آلية لمراقبة الأوضاع التي تعيشها البلاد، مضيفا بأنّ السلطة وعقب كل هذه الأحداث باتت تمارس عملية الاستخفاف العلني بالرأي العام الوطني، قائلا “هناك ارتباك كبير في القرار السياسي في البلاد، وذلك نظرا لغياب الرقابة على المؤسسات السياسية، وكل هذا نتيجة الاستخفاف بالرأي العام الوطني”.
كما لم يخف المتحدث المتاعب الاقتصادية التي تمر بها الجزائر، من ضيق كبير في الموارد المالية نتيجة تراجع أسعار البترول، الذي يُعدّ الدخل الرئيسي للدولة الجزائرية بنسبة 98 بالمائة، الأمر الذي دفع بالمواطن إلى إعلان قلقه نتيجة هذا الوضع، قائلا “الجزائر تعيش أوضاع اقتصادية صعبة، نتيجة الانخفاض الكبير في احتياطي الصرف الأجنبي، بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط، الأمر الذي أفرز قلقا شعبيا كبيرا بسبب صعوبة الأوضاع”.
وفي السياق ذاته، انتقد مناصرة العقلية التي تسير بها السلطة، التي تختزل الحوار بينها وبين الاتحاد العام للعمال الجزائريين ومنتدى رؤساء المؤسسات، مطالبا في الوقت ذاته بجعل الحوار رباعي بدلا من ثلاثي، قائلا “لا زالت السلطة تسير بالعقلية الأحادية في الحوار، واجتماع الثلاثية هو اجتماع السلطة مع نفسها وهذا غير معقول، نحن نطالب بتحويل هذا اللقاء إلى رباعية تشارك فيه الأحزاب المعارضة والنقابات المستقلة”.
وطالب مناصرة بضرورة إجراء حوار سياسي شامل بين كل الطبقات السياسية في البلاد، هدفه تقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية، من خلال خارطة طريق صحيحة تعتمد سياسة إصلاحية واضحة، من اجل إخراج البلاد من الأزمة التي تعيشها، وتمكين المعارضة البرلمانية على الأقل في الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، حتى لا تبقى حبرا على ورق وإنما تمارس دورها الحقيقي الذي يساهم في إعادة الثقة الشعبية في المؤسسات، قائلا بهذا الخصوص “لابد من إجراء حوار سياسي بين كل الطبقات السياسية في البلاد من أجل إيجاد حل مناسب للوضع الصعب الذي تعيشه البلاد في أقرب وقت ممكن، ونطالب أيضا بتمكن البرلماني المعارض من ممارسة مهامه الدستورية بحق، بدل الجلوس في البرلمان والاقتصار على المعارضة الكلامية فقط”.
وبخصوص الانتخابات المحلية المقبلة، أعرب مناصرة عن قلقه من الإدارة المحلية التي دائما ما تلعب الدور البارز في نجاح حزب على حساب آخر، مطالبا في الوقت ذاته بإنشاء هيأة مستقلة تنظم العملية الانتخابية بطريقة شفافية ترضي كل الأطراف، قائلا ” للأسف الإدارة الجزائرية ليست محايدة في الانتخابات، بل تلعب دور فعّال في نجاح حزب على حساب آخر من خلال التزوير الممنهج، ولذلك فإننا نطالب باستحداث هيأة مستقلة لمراقبة الانتخابات المقبلة، تشتغل بالتعاون مع الأطراف المتنافسة وبطريقة شفافة”.
وفي الأخير أكّد مناصرة، عزم حزبه “دخول الانتخابات المحلية المقبلة بكل قوة، رغم كل الصعوبات التي تكتنفها العملية الانتخابية، رغبة منها في النجاح على مستوى الترشح والنتائج”.
ع.فداد
الرئيسية / الوطني / دعا إلى إشراك الأحزاب كطرف رابع مع الثلاثية :
مناصرة: “الشرعية السياسية تتآكل والقرار مرتبك”
مناصرة: “الشرعية السياسية تتآكل والقرار مرتبك”
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية
