
سقط في الماء احتمال عقد ندوة وطنية شاملة للحوار، كتتويج نهائي لعملها، حيث أن الهيئة التي يرأسها كريم يونس اختارت بصفة رسمية أن تقدم للسلطات العليا للبلاد تقريرا عن المشاورات التي أجرتها للنظر فيه، قبل الذهاب نحو انتخابات رئاسية يكون تنظيمها قبيل نهاية العام الجاري.
أكد عمار بلحيمر رئيس اللجنة السياسية في هيئة الحوار والوساطة بأن هيئة الوساطة والحوار لن تعمل على تنظيم ندوتها الوطنية النهائية عند نهاية عملها مثلما كان مقررا
“الفضل الكبير لهذه اللقاءات، بكل ما حملته من ديناميكيات مجتمعاتية وسياسية على حد سواء، يتجلى في الدرجة الكبيرة لتوافق الرؤى التي لا تصب في اتجاه تنظيم ندوة وطنية من حيث أنها قد تؤدي إلى مواجهات نقاشية لا جدوى منها وتكون مضيعة للوقت من أجل تجسيد المسعى التوافقي أو الذي يحظى بالأغلبية على الأقل”.
وأفاد بلحيمر في مساهمة له أن عقد مثل هذه الندوة “يكون بمثابة تشكيك في الطابع الرسمي للجهود المبذولة منذ سنوات في بعض الأحيان مثلما هو الشأن بالنسبة للقائي مزافران 1 و 2 واللذين سمحا بجمع عدة تشكيلات سياسية من مختلف الأطياف”.
وأوضح أن هيئة الحوار والوساطة “وبالاتفاق مع شركائها اختارت تقديم تقرير شامل بقدر المستطاع لسلطات البلاد”.
وذكر بلحيمر بأن الهيئة التي تم تنصيبها بغية الوصول إلى توافق في مخططات الخروج من الأزمة ومشاريع إعادة هيكلة نظام الحكم “سجلت بداية انضمام كونها تضم شخصيات قريبة من حركة المجتمع المدني”، مشيرا إلى “تسجيل بعض ردود الأفعال المشككة منذ الوهلة الأولى كون العلاقة بين الحكام والمحكومين متأثرة بالإبقاء على مسؤولين يُنظر إليهم كرموز للنظام المخلوع”.
في حين أن رئيس اللجنة السياسية للهيئة الوطنية للحوار والوساطة يرى أن “المدة الطويلة للمظاهرات الشعبية وضرورة حل وسط من أجل إيجاد مخرج يسمح بتفادي مخاطر الانزلاق والعواقب الوخيمة على الاقتصاد أدت إلى بروز الأمل، من خلال مهمة الهيئة، في مسعى توافقي للخروج من الأزمة”.
وفي هذا السياق، ذكر بلحيمر بأنه تم وضع برنامج لقاءات “لم شمل التشكيلات السياسية والشخصيات الوطنية المعروفة و أخرى تمثل جزءا من الحركة الشعبية والنقابات والجمعيات الطلابية” مضيفا أن “العداء الواسع” الذي أبداه المواطنون خلال المسيرات الأسبوعية إزاء أحزاب التحالف الرئاسي القديم ‘أدى إلى استثنائها من برنامج اللقاءات”.
ووصف بلحيمر بأن اللقاءات جرت “في جو متسم بالرصانة والاحترام المتبادل وهو ما سمح باستقاء الآراء والمقاربات المقترحة من أجل الخروج من الأزمة وتصورات تشييد بلد قائم على المشاركة الحرة والمسؤولة للمواطن”.
وعلاوة على موقف رئيس اللجنة السياسية للهيئة، فإن رئيس ديوان منسق هيئة الوساطة والحوار سعيد مقدم أضاف في تصريح إعلامي، بأنه “تم إلغاء الندوة الوطنية التي كان المقرر عقدها فور نهاية فعاليات الحوار الوطني الذي تقوده الهيئة”.
وأشار مقدم إلى أن هذا القرار “جاء بعد إجماع مختلف أطياف الطبقة السياسية الذين التقت بهم الهيئة”، وأضاف المتحدث أن هيئة الحوار ستكتفي بتقديم تقرير مفصل عن عملها ومخرجات لقاءاتها لرئاسة الدولة والرأي العام.
من جانب آخر، التقى أعضاء هيئة الحوار والوساطة في الجزائر قيادة جمعية العلماء المسلمين، في إطار اللقاءات التي تعقدها الهيئة مع الأحزاب والجمعيات والمنظمات، بغرض صياغة أرضية توافقية من شأنها تحضير الأجواء للذهاب إلى انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، وهو الأمر الذي تدفع إليه السلطة.
وعقب اللقاء الذي جمع قيادة الجمعية، متمثلة في رئيس الجمعية عبد الرزاق قسوم، بمسؤولي الهيئة يتقدمهم منسقها كريم يونس، وعقد قسوم مؤتمراً صحافياً أشاد فيه بجهود الهيئة الحوار والوساطة، مشدداً على ضرورة إعطاء ضمانات لإنجاح الانتخابات وحمايتها من السطو على إرادة الناخبين والتزوير مثلما كان يحدث في المواعيد الانتخابية السابقة.
واعتبر رئيس الجمعية أن التقرير الذي رفعته الهيئة إيجابي ومطمئن، بالنظر إلى الاقتراحات التي قدمتها الهيئة، خاصة ما تعلق بسلطة تنظيم ومراقبة الانتخابات الرئاسية، والحرص على استقلالية الهيئة لإنجاح الحوار .
واعتبر عبد الرزاق قسوم أن جمعية العلماء تحترم عمل القضاء ولا تتدخل فيه، لكن العفو مطلوب لتهدئة الساحة، في إشارة إلى ما يسمى سجناء الحراك الذين تم توقيفهم خلال المظاهرات، والذين اشترطت هيئة الحوار والوساطة نفسها إطلاق سراحهم في إطار شروط التهدئة التي قالت إنها ضرورية من أجل إنجاح مهمتها، وهي الشروط التي لم تستجب لها السلطة حتى الآن.
وطالبت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بذهاب حكومة نور الدين بدوي، معتبرة أنها مرفوضة شعبيا أولا، معتبرة أنه من الضروري أن تتشكل سلطة مراقبة الانتخابات من شخصيات نزيهة ونظيفة وتشكل الإجماع.
إسلام.ك
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية