
عادت الأزمة لتطرق من جديد باب حزب جبهة التحرير الوطني في ظل العديد من التساؤلات التي تطرح عن مستقبله وموقعه في الخارطة السياسية بعد فشل خيار دعم المترشح عز الدين ميهوبي، وهو الأمر الذي دفع أصواتا من اللجنة المركزية لمطالبة القيادة الحالية بالرحيل وانتخاب أمين عام جديد، الأمر الذي لم تستسغه القيادة ورفضت تحميلها المسؤولية من باب أن الموقف النهائي من الرئاسيات بُني على أساس استشارة واسعة مع أعضاء اللجنة المركزية وأكدت بقاءها في منصبها والقول إنها شرعية.
عضو اللجنة المركزية، حسين خلدون:
“الأفلان بحاجة لقيادة جديدة للتعامل مع الرئيس الجديد”
دعا القيادي وعضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطني حسين خلدون القيادة الحالية للأفلان للتنحي وترك زمام أمور الحزب لمن لهم الحق ويريدون إرجاع الحزب لسكته الصحيحة وإخراجه من “اللاشرعية” التي يتخبط فيها لسنوات جراء المسييرين الحاليين الذين قزموا حجمه ودوره ومكانته في الحياة السياسية وصولا للورطة التي وضع فيها اليوم بفشل المرشح الذي دعموه.
وأوضح خلدون في تصريح لـ”الجزائر” أمس، أن القيادة الحالية للحزب “كُشفت عورتها وتبين أن قرارها بدعم المترشح عز الدين ميهوبي هو قرار إنفرادي وارتجالي يخصها وحدها فقط”، في الوقت أن أغلبية المناضلين منحوا دعمهم للرئيس الفائز عبد المجيد تبون. وقال خلدون: “القيادة الحالية واللاشرعية التي تتخبط فيها أوصلت الحزب اليوم للهاوية ومن المفروض عليهم اليوم ترك مفاتيح الحزب لمن هم أجدر منهم بإصلاح أموره وإعادته للواجهة السياسية من جديد والقيادة الحالية لم يعد لها مبرر للبقاء على رأس الحزب فلينسحبوا بشرف”.
وأشار خلدون إلى أن الأفلان بحاجة إلى “قيادة جديدة تكون في مستوى التحديات القادمة ويمكن لها التعامل مع الرئيس الجديد فمن غير المعقول لمن أعلنوا بالأمس دعمهم لمترشح آخر أن يعلنوا اليوم استعدادهم للتعامل مع الرئيس الجديد هذا تناقض”، وشدد في السياق ذاته، على ضرورة ترك أمور إصلاح الحزب للجنة المركزية لتُوكل لها مهمة تحضير المؤتمر وإنتخاب أمين عام جديد، واصفا إياه بالطريقة الخادمة للحزب ولمساره بعيدا عن التصحيحيات وتمرد المناضلين والتي لم تزد في السابق إلا بتعميق أزمة الحزب واتساع شتاته، وذكر: “الأفلان اليوم بأمس الحاجة لقيادة جديدة لموجهة التحديات القادمة و التعامل مع الرئيس الجديد فلا يعقل في نظري من دعم مترشحا آخر بالأمس القريب أن يبدي إستعداده للتعامل مع الرئيس الجديد.”
السيناتور وعضو اللجنة المركزية، عبد الوهاب بن زعيم:
“علي صديقي مطالب بالإستقالة من منصبه”
من جانبه، أكد السيناتور وعضو اللجنة المركزية عبد الوهاب بن زعيم أن الأمين العام بالنيابة علي صديقي مطالب بالتنحي من منصبه بصفة إستعجالية بعد ما وصفه بالموقف المحرج الذي وضع الحزب فيه بمنح الدعم لمترشح آخر في الوقت الذي أعلن مناضلو الحزب دعمهم لعبد المجيد .
وقال بن زعيم :”الأمين العام بالنيابة علي صديقي خسر الرهان الذي راهن عليه ووضح الحزب ومناضليه في حرج كبير جدا سياسيا اخلاقيا منا يلزم عليه الاستقالة بصفة إستعجالية وترك الحزب لمناضليه الحقيقيين مع إلزامية الذهاب الى اللجنة المركزية وانتخاب أمين عام جديد و الخروج من الحلول الترقعية التي أغرقت الحزب في اللاشرعية .” وأضاف :” أنا لم اعترف يوما بصديقي في المنصب الذي يدعيه من باب أنه لا وجود للمنصب الذي يتقلده في القانون الأساسي للحزب “أمين عام بالنيابة”. و أبرز في السياق ذاته أنه كان من أشد الرافضين لموقف القيادة الحالية بدعم المترشح عز الدين ميهوبي في الوقت أن عبد المجيد تبون كان عضوا في اللجنة المركزية وذكر :” رفضت قطعيا أن اعمل لأي شخص أخر سوى لأخينا عضو اللجنة المركزية عبد المجيد تبون وكان ذلك عن قناعة تامة بصفته كمترشح و كعضو في اللجنة المركزية وأقنعنا كثيرمن المناضلين الذين لم يترددوا في العمل للسيد عبد المجيد تبون وكنت قد صرحت مرارا وتكرار داخل الحزب وداخل كتلة مجلس الامة أننا يجب ان نساند المرشح الذي ينتمي الى حزبنا وتصريحاتنا كلها موثقة و نزايد اليوم بعد فوز بد المجيد تبون.” .”
الأمين العام بالنيابة لـ “الأفلان”، علي صديقي يردّ:
“أنا شرعي وسأبقى في منصبي”
في المقابل، عبر الأمين العام بالنيابة لحزب جبهة التحرير الوطني بالنيابة علي صديقي عن إمتعاضه من الأصوات المتعالية من داخل الحزب المطالبة إياه بالتنحي من منصبه على خلفية ما أسموه بالموقف المحرج و الورطة الذي وضع الحزب فيها على خلفية المرشح الذي دعمه الحزب في الرئاسيات مؤكدا أنه لا يحق لأي أحد مطالبته بالرحيل وأن الشعب هو من فصل في هوية الرئيس و ليس الأفلان الذي أعلن دعمه لمرشح فقط .
وقال صديقي في تصريح لـ” الجزائر “: “استغربت من الأصوات المتعالية المطالبة بإقالتي من منصبي و ذلك على خلفية فشل المرشح الذي دعمه جبهة التحرير الوطني في الرئاسيات متناسين أن الموقف النهائي لم يتخذه الأمين العام بالنيابة فقط بل بعد مشاورات مع أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي فالمسؤولية جماعية ولا ينبغي أن تُحمل لشخص على حساب آخر”، وردا على مساعي المكتب السياسي للإطاحة به وتداول أخبار عن اجتماعه لدراسة مستقبله على رأس الأمانة العامة بالنيابة: “هذه دعاية مغرضة وأخبار طائشة تروج لها وسائل الإعلام فقط فالمكتب السياسي تحت تصرف الأمين العام ولا يحق له الإجتماع إلا باستدعاء منه سواء عادي أو طارئ فلا يملك صلاحية تنحيتي من منصبي و حسب القانون الأساسي الأمين العام مسؤول أمام اللجنة المركزية المقدر عددها ب 500 عضوا و هي من لها الحق في تحديد مستقبلي” وأردف في السياق ذاته: “ماذا فعلت لتتم إقالتي من منصبي ؟ دعمنا لميهوبي وفشل في الفوز في الرئاسيات الصندوق هو من فصل و ليس الأفلان لتتم محاسبتي”. وختم قوله: “أنا شرعي وباق في منصبي”.
وفي السياق ذاته، أصدر حزب جبهة التحرير الوطني أمس بيانا حمل توقيع الأمين العام بالنيابة علي صديقي هنأ فيه الوافد الجديد لقصر المرادية عبد المجيد تبون وأكد إستعداده للتعاون و العمل معه لرفع كل التحديات من أجل مصلحة الجزائر .
وأورد في بيانه :” نغتنم هذه المناسبة لنعبر لكم عن دعم حزب جبهة التحرير الوطني لمسعاكم النبيل في خدمة الشعب و تحقيقي مطالبه المشروعة كما نؤكد لكم عزمنا الراسخ واستعدادنا التام للمساهمة في تحقيق ما يطمح إليه الشعب الجزائري ويضمن له التقدم والنماء ونؤكد إستعدادنا للتعاون و العمل معه لرفع كل التحديات من أجل مصلحة الجزائر.”
وأردف :” كما أعبر لكم عن قناعتي بأن الشعب الجزائري سيحقق تحت قيادتكم ما يصبو إليه و بما يضمن تعزيز ثقته في مؤسسات بلاده و تكريس وحدته و لم شمل أبنائه في كنف جزائر واحدة و شعب واحد جزائر متوثبة نحو المستقبل عصرية و أصيلة قوية يشعبها و مؤسساتها و سيادة قرارها ومحصنة بثوابتها الوطنية و هويتها الجامعة”.
وتابع: إن ” جبهة التحرير الوطني يراهن على كفاءتكم و خبرتكم ووطنيتكم و كذا على ما تتمعون به من حكمة و حنكة و ما تتميزون به من جنوح و فضائل باعتبارها الفعل الحضاري المطلوب لإخراج بلادنا من الوضع الراهن و تطهيرها من آفة الفساد و تحقيق مطالب الشعب و تطلعات الشباب هذه المتطلبات التي عبر عنها الشعب الجزائري في حراكه السلمي و الحضاري و الذي يرمي إلى بناء جزائر الغد التي يتطلع لها كل الجزائرييين و كما أقرها البيان المؤسس لثورة نوفمبر المجيدة “، وأضاف :” إن التأييد الشعبي لشخصكم الكريم و ما أبديتوموه من حرص على اعتماد سياسة اليد الممدودة يشكل حافزا قويا للمضي قدما في إنجاز برنامجكم الواعد للإرتقاء ببلادنا إلى مكانتها اللائقة بها بين الأمم المتقدمة والشعوب الناهضة .”
وأشاد “الأفلان” بالصورة الحضارية التي ميزت الإنتخابات الرئاسية وتظافر جهود مؤسسات الدولة وعلى رأسها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي ومختلف أسلاك الأمن لتمكين ملايين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في طمأنينة وحرية.
زينب بن عزوز
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية