
أعلن مساعد الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية لتحلية المياه، فرع مجمع سوناطراك، مولود حشلاف، أن تحلية مياه البحر أصبحت توفر نحو نصف احتياجات المواطنين من المياه الصالحة للشرب على المستوى الوطني، بمتوسط وطني يقدر بنحو 42 بالمائة، فيما تغطي ما بين 70 و75 بالمائة من احتياجات ولايات شمال البلاد، وذلك في إطار تشغيل محطات التحلية وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
وأكد حشلاف في تصريحات للقناة الإذاعية الأولى، أمس أن تحلية مياه البحر باتت ركيزة أساسية في إستراتيجية الأمن المائي للجزائر، بالنظر إلى دورها في مواجهة تداعيات شح الموارد المائية والجفاف اللذين عرفتهما البلاد خلال العقود الأخيرة، مشيرا إلى أن السلطات العليا جعلت من هذا الخيار الاستراتيجي أحد المحاور الرئيسية لضمان التزود المنتظم بالمياه الصالحة للشرب.
وأوضح المسؤول ذاته، أن الجزائر تنتج حاليا نحو 3.7 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة يوميا، ما يجعلها من بين أبرز الدول المنتجة لهذه المياه في إفريقيا، والثانية عربيا بعد المملكة العربية السعودية، كما تحتل المرتبة الثانية في حوض البحر الأبيض المتوسط بعد إسبانيا، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات والجهود المبذولة لتعزيز الأمن المائي الوطني.
خمس محطات تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية
وفي السياق ذاته، أفاد حشلاف بأن محطات تحلية مياه البحر الخمس التي دخلت حيز الخدمة خلال سنة 2025 تعمل حاليا بكامل طاقتها الإنتاجية، مشيرا إلى أن هذه المنشآت، الموجودة بكل من وهران وتيبازة وبومرداس وبجاية والطارف، تمثل دعامة أساسية في ضمان استمرارية التزويد بالمياه الصالحة للشرب.
وأضاف أن النتائج المحققة تعكس نجاعة الاستغلال والصيانة المبرمجة لهذه المنشآت، إلى جانب الكفاءة التقنية للمهندسين الجزائريين ومساهمة المؤسسات الوطنية في تشغيلها، الأمر الذي ساهم في تعزيز قدرات التزويد بالمياه والتخفيف من آثار الضغط على الموارد المائية، وعبور فصل الصيف المنصرم في أريحيه.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المحطات الخمس التي دشنها رئيس الجمهورية ودخلت حيز الخدمة سنة 2025، إلى جانب المنشآت المعنية ببرنامج التحلية، سجلت إنتاجا تجاوز 537 مليون متر مكعب من المياه، وفقا لآخر الإحصائيات الصادرة عن الجزائرية للمياه خلال عطلة الأسبوع الماضي ، في حين تستهدف البرامج الجاري تنفيذها رفع القدرة الإنتاجية اليومية إلى 5.7 ملايين متر مكعب، في إطار المساعي الرامية إلى تدعيم الأمن المائي الوطني.
ثلاث محطات جديدة لرفع نسبة التغطية إلى 62 بالمائة
كشف حشلاف أن الجزائر تستهدف رفع مساهمة تحلية مياه البحر إلى 62 بالمائة من الاحتياجات الوطنية للمياه الصالحة للشرب بحلول سنة 2030، وذلك من خلال استكمال البرنامج التكميلي الثاني الذي صادق عليه رئيس الجمهورية في أكتوبر 2025.
ويتضمن هذا البرنامج إنجاز ثلاث محطات كبرى جديدة لتحلية مياه البحر، موزعة على ولايات تلمسان ومستغانم والشلف، بهدف تعزيز التموين بالمياه في المناطق الغربية التي تواجه ضغوطا متزايدة على مواردها المائية.
وتقدر القدرة الإنتاجية الإجمالية لهذه المحطات بنحو 900 ألف متر مكعب يوميا، بما من شأنه دعم التغطية بالمياه الصالحة للشرب وتحسين استقرار التزويد في الولايات المعنية.
وبخصوص تقدم الأشغال، أوضح حشلاف أن إنجاز المحطات الجديدة أُسند إلى مؤسسات وطنية، حيث تتولى شركة “كوسيدار” إنجاز محطة تلمسان، فيما أُسند مشروع مستغانم إلى شركة “ساربي” وهي فرع لسوناطراك، ومحطة الشلف إلى مؤسسة الأشغال البترولية الكبرى.
وأضاف أن الأشغال التحضيرية شملت إزالة أكثر من أربعة ملايين متر مكعب من الأتربة، إلى جانب تهيئة الأرضيات واستكمال الدراسات والمخططات الطبوغرافية والهندسية، فضلا عن مراحل اختيار التجهيزات المناسبة لإنجاز هذه المنشآت.
وأكد المسؤول ذاته أن المؤسسات المكلفة بالمشاريع التزمت بإنجازها في غضون 22 شهرا، مع دخول المحطات حيز الخدمة تدريجيا، على أن تبلغ طاقتها التشغيلية في المرحلة الأولى نحو 150 ألف متر مكعب يوميا لكل محطة، قبل استكمال بقية القدرات الإنتاجية في مرحلة لاحقة.
وأبرز حشلاف أن هذه المشاريع تندرج ضمن خطة وطنية تهدف إلى تنويع مصادر المياه وتقليص الاعتماد على الموارد التقليدية، في ظل التحديات المناخية وتراجع التساقطات، بما يضمن استدامة التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتعزيز الأمن المائي في مختلف مناطق البلاد.
ق. إ
جريدة الجزائر اليومية الجزائرية